https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

الكتاب: ماو: القصة المجهولة
المؤلف: يونغ تشانغ
مر ما يقارب ثلاثين عاماً على وفاته ولا يزال ماو تسي تونغ رمزاً مقدساً لا جرأة للصين على المساس به. لوحته الشخصية الضخمة لا تزال تلوح فوق مدخل المدينة المحرمة. وجهه يستقر على مختلف الأوراق النقدية وفي مكاتب مختلف الدوائر الرسمية. ولكن وفيما هو يحاط بهذه الهالة من القدسية في الصين، فهل يعقل أن يكون ماو الذي يعتبره البعض هو القائد الأكثر تطرفاً والذي كان على استعداد للتضحية بنصف سكان الصين لحلمه بالهيمنة على العالم»، كما تقول السيرة الذاتية الجديدة لا يزال محاطا بمثل هذه القدسية؟

السيرة الذاتية، التي وضعتها الكاتبة الصينية المهاجرة إلى بريطانيا يونغ تشانغ بالتعاون مع زوجها المؤرخ جون هاليداي، بعنوان «ماو: القصة المجهولة» (عن دار انشور – بوكس لندن)، تعتمد على عشر سنوات من البحث الأرشيفي والمقابلات المطولة مع أناس مقربين من دائرة ماو الداخلية، وهي لا شك تشكل تحدياً هائلاً لنظرة الصين التقليدية إلى الزعيم الشيوعي، واستفزازاً للكثير من الشيوعيين الذين آمنوا بطروحات ماو وإنجازاته.
يقدر الكتاب «أن ماو تسبب في وفاة سبعين مليون شخص في وقت السلم، مما يجعله قاتلاً أسوأ بكثير من هتلر أو ستالين»، ويصوره على أنه «معتل اجتماعياً لكونه أحب قتل الناس وسمح بتجويع الملايين من الفلاحين حتى الموت بينما كان يقوم بتصدير المواد الغذائية لدفع ثمن أسلحته النووية». قد يكون الأسلوب الفج والهجومي والحقائق الصادمة التي برزت في السيرة الذاتية الجديدة من الأسباب التي جعلتها احد أكثر الكتب مبيعاً في بريطانيا، بحيث أشاد بها النقاد بوصفها بـ»العمل العملاق». ولكن يمكن الجزم بأنها لن تحظى بأي نقد ايجابي عند ترجمتها إلى اللغة الصينية قريباً.

سبق وأن اعترف حكّام الصين أن ماو ارتكب بعض «الأخطاء الجسيمة»، ولكن فقط «في شيخوخته»، واستمروا في الثناء عليه ببذخ لعقود بعد وفاته. لذلك هم سيرفضون بشكل مطلق السيرة الجديدة التي ترسم ماو كطاغية متعطش للدماء لم يكترث قط لمبادىء الماركسية أو لمساعدة الفلاحين الفقراء في الصين، لأنه كان مهووساً بتعزيز قوته الشخصية وبالهيمنة العسكرية. كما أنهم لن يصدقوا أنه ارتقى إلى السلطة فقط بسبب قسوته وتزلفه للمسؤولين في موسكو.
يقول الكتاب «إن ماو آمن منذ بداياته باستراتيجية العنف فأمر بتعذيب و- قتل- الآلاف من جنود الجيش الأحمر. وبرزت نزعته للدم والعنف، ففي وقت مبكر من العام 1927، كان ماو يشيد بالفلاحين لاستخدامهم الإرهاب والتعذيب لسحق أعدائهم. وقال للمقربين منه «إن عنفهم كان رائعاً وجعله يشعر بنوع من النشوة لم يعهده من قبل». وبعد استيلائه على السلطة في عام 1949، أطلق ماو حملة وحشية قتلت ثلاثة ملايين شخص «معادين للثورة». وعادة ما كان يتم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في الساحات العامة. فهدفه كان ترويع جميع السكان… في أواخر الخمسينات، قام ماو بتجويع شعبه لدفع ثمن حلمه بجعل الصين قوة نووية. عامل الفلاحين كعبيد لديه واقتصد في إطعامهم على غرار سجناء الموت في مخيم أوشفيتز».

وتشير تقديرات الكاتبين إلى أنه خلال القفزة الكبرى إلى الأمام، قضى قرابة ثمانية وثلاثين مليون صيني من الجوع، في أسوأ مجاعة في التاريخ الحديث. وقتل ثلاثة ملايين شخص آخرين في أعمال عنف في الثورة الثقافية، وكان ماو يتمتع برؤية أشرطة مسجلة لتعذيب أعدائه وإذلالهم. وفي بعض المحافظات، وصلت عمليات القتل الجنونية حد ممارسة أكل لحوم البشر. وطوال هذه المرحلة الدموية، لطالما قال ماو لمساعديه إنه مستعد للسماح بموت نصف سكان الصين من أجل حلمه بتحويل الصين إلى قوة عظمى.

ويعرج الكتاب على «أسطورة بطولة ماو» خلال المسيرة الطويلة بين عامي 1934 و1935 التي عادة ما يمجد فيها ماو لشجاعته وحكمته في التسلل عبر خطوط العدو وتجاوز العوائق، للقول بانها مجرد خدعة وبأن أعداءه سمحوا عمداً لجيشه بالهرب لمسافة تسعة آلاف كيلومتر. والحقيقة الصادمة أن ماو لم يشارك في القتال أو المسيرة بل أنه حمل طوال الطريق على كرسي من الخيزران باعترافه هو شخصياً، مؤكدا بفخر أنه «كان في هذه الأثناء يقرأ ويقرأ ويقرأ»!..

وفي فصل آخر، يؤكد المؤلفان أن ماو لم يكن أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الصيني كما يشاع على نطاق واسع، وأن الحزب لم يؤسس عام 1920 بل في العام 1921. واستناداً إلى مجموعة من الوثائق التي حصلا عليها من الأرشيف الروسي يؤكد الكاتبان أن الحزب الصيني كان تحت إمرة الروس. وأن التمويل في بداياته كان روسيا بنسبة 94 في المئة بينما 6 في المئة فقط تم جمعه محلياً. حتى أن ماو لم يتسلم رئاسة الحزب بناء على رغبة زملائه الصينيين بل بقرار من موسكو، والسبب أنه برع في التملق. حتى أنه قال للروس في احدى المرات «إن قرار الكومنترن الأخير لامع للغاية إلى حد أنه جعلني اقفز 300 مرة فرحاً».على كل حال ، ليس من المتوقع ان يوزع هذا الكتاب في الصين ، التي لا تزال تعتبر ماو مؤسسا للدولة الصينية رغم كل اخطائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube