https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

في يناير/كانون الثاني عام 2019، وفيما كانت مصر تستعد لتسلُّم رئاسة الاتحاد الأفريقي لأول مرة منذ تأسيس المنظمة عام 2002، أملا في إعادة النفوذ المصري المُتجمِّد في القارة، تلقَّت القاهرة ضربة موجعة، فبعد إفشال عقد قمة إسرائيلية-أفريقية في توغو (الواقعة غرب أفريقيا)، نجحت تل أبيب في اختراق القارة السمراء من بلد عربي اللسان، وذلك عبر زيارة غريبة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق “بنيامين نتنياهو” إلى تشاد (اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية في تشاد رغم أنها ليست عضوا في الجامعة العربية). وقد أُعلن أثناء الزيارة عن عودة العلاقات المقطوعة بين البلدين منذ عام 1972، ولكن لم تمر الصفعة الإسرائيلية حينها دون رد مصري رفيع المستوى، جاء على لسان مساعد وزير الخارجية المصري، السفيرة “سعاد شلبي”، حيث قالت إن “إسرائيل تعمل جاهدة في الوقت الحالي على تقسيم أفريقيا، من أجل أن تخضع مصر لها”.

لم يكد ينقضي العام حتى بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” أول زيارة رسمية له إلى إسرائيل منذ وصوله إلى السلطة في إبريل/نيسان 2018، وبينما انطلق قطار التطبيع الإسرائيلي مع عدة دول عربية وأفريقية ليضيق الخناق على القاهرة، ويسحب منها ورقة الوساطة بين الدول العربية وإسرائيل، كان حليف إسرائيل المُفضَّل في أفريقيا قد بدأ في اللعب بورقة سد النهضة من أجل المطالبة بإلغاء الحصة التاريخية لمصر في مياه النيل. تبدو خطة تل أبيب وأديس أبابا ناجحة حتى الآن، لا سيما مع احتفاظ أديس أبابا باليد العليا في مفاوضاتها مع مصر رُغم الصراع الأهلي الجاري في تيغراي، يُضاف إلى ذلك دعمها إسرائيل مؤخرا للحصول على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، وهو انتصار سياسي ودبلوماسي كبير لتل أبيب جاء بعد محاولات عدة لم تُفلح أثناء العقدين الماضيين، وعدَّته مصر عبر أذرعها الإعلامية غير الرسمية هزيمة فادحة وتهديدا وشيكا.

لم تعد أفريقيا، التي يسكنها نحو 60% من العرب، كما في السابق حصنا منيعا لا يمكن اختراقه من جانب إسرائيل وداعما دائما للقضية الفلسطينية. ورغم أن الكيان الإسرائيلي استطاع منذ إعلان دولته عام 1948 إقامة علاقات مع نحو 33 دولة من أصل 54 هم مجموع دول القارة، فإن وصول الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى سُدة الحكم في خمسينيات القرن الماضي كان له تأثيره الخاص على أفريقيا. قلب “ناصر” المعادلة كليا، وقاد عملية إلزام الأفارقة بالاصطفاف مع العرب في صراعهم مع إسرائيل، وهو وضع ظل ثابتا رُغم التقلُّبات السياسية على مدار السنين. وبينما بحث القادة الإسرائيليون عن “شرعية” لدولتهم الوليدة، وقفت مصر في مُقدِّمة العشرات من الدول الأفريقية والآسيوية في مؤتمر “باندونغ” بإندونيسيا عام 1955 لدعم حركات التحرُّر الوطني والتعبير عن معارضة موحَّدة للاستعمار، وهو ما استدعى هجوما على إسرائيل لاحتلالها أراضي عربية ورفض دعوتها لحضور المؤتمر، ما اعتُبر وقتها انتكاسة دبلوماسية كبيرة لقادتها. (1)

أحدث “باندونغ” تحوُّلا كبيرا في السياسية الخارجية الإسرائيلية تجاه أفريقيا، كما أن مشاركة مصر في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 وضع تحديا صعبا أمام دولة الاحتلال للتغلغل في القارة التي حصل عدد كبير من دولها على استقلاله للتو، ومن ثمَّ حاز صوتا في الأمم المتحدة، وهو تكتُّل فارق صنع تأثيرا في المحافل الدولية، لا سيما والصراع العربي الإسرائيلي من أبرز القضايا المطروحة للتصويت باستمرار في ذلك الوقت. ويُشير الأرشيف الإسرائيلي إلى خطة اعتمدتها الحكومة الصهيونية بالتوغُّل في أفريقيا عبر تأسيس وكالة دولية للتعاون الإنمائي عام 1963 تسعى لدعم الدول الأفريقية المستقلة الناشئة، في مقابل إرسال عمال الإغاثة والمستشارين العسكريين الإسرائيليين إلى تلك الدول الفقيرة والضعيفة، وهي سياسة آتت أُكلها ومكَّنت دولة الاحتلال من إقامة علاقات رسمية وغير رسمية مع أكثر من 30 دولة.

انتهت فترة الصعود الإسرائيلية الأولى في القارة السمراء بقطيعة مدوية عقب هجومها على مصر في حرب عام 1967، واحتلالها لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان. وعلى إثر ذلك، دعت منظمة الوحدة الأفريقية -بضغط مصري- إلى قطع العلاقات مع إسرائيل بوصفها دولة استعمارية. وفي أعقاب حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، توسَّعت الفجوة بقطع أغلب الدول علاقاتها مع إسرائيل امتثالا لقرار منظمة الوحدة الأفريقية، إلى جانب وعود خليجية سخية لتلك الدول بتقديم المساعدات المالية والنفط بأسعار زهيدة. وقد بلغ العداء الأفريقي أوجه في تأييد منح الفلسطينيين صفة مراقب في منظمة الوحدة الأفريقية. لكن رغم شدة العداء تجاه تل أبيب، استمر جهاز الموساد في تقديم خدماته لبعض الحُكَّام الأفارقة. (2)

تلقَّى جدار العداء الأفريقي ضربة منطقية عقب اتفاقية السلام التي وقَّعتها مصر مع إسرائيل عام 1979، وبينما رأت القاهرة في إسرائيل وقتها مفتاحا للوصول إلى البيت الأبيض، انتهجت الدول الأفريقية السياسة نفسها. بيد أن سببا آخر أكثر إلحاحا دفع الدول الأفريقية للتخلِّي عن القاهرة، وهو تخلِّي مصر عن دورها التاريخي في دعم حركات التحرُّر، وتحوُّلها إلى محاربة الأنظمة الأفريقية التي تنتهج الشيوعية والاشتراكية والأفكار الثورية وتتحالف مع الاتحاد السوفيتي، وانضمامها إلى ما عُرف آنذاك بنادي السفاري السري برعاية الولايات المتحدة، وهو نادٍ وقفت فيه مصر جنبا إلى جنب مع إسرائيل ودولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والسعودية وإيران البهلوية، كما يُنسب للنادي تدخُّله العسكري في زائير، وتزويد الصومال بالسلاح في نزاعها مع إثيوبيا، مقر منظمة الوحدة الأفريقية نفسها.

حتى اللحظة، أقامت إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة مع 46 دولة أفريقية من أصل 54، كما تمتلك 11 سفارة منها واحدة في القاهرة. وفي فبراير/شباط 2020، التقى رئيس المجلس السيادي السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو قبل خروجه من السلطة، واتفقا على السير نحو تطبيع العلاقات. ويجد السودان نفسه مدفوعا للمُضي قُدما في تلك العلاقة التي سبَّبت له سخطا شعبيا وعربيا أملا في إقناع واشنطن بشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما حدث بالفعل بعد لقاء الثنائي بعدة أشهر.

يُعَدُّ نتنياهو عرَّاب النقلة النوعية التي أحدثتها إسرائيل في أفريقيا منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة عام 2009، وبخلاف الدوافع الإسرائيلية للتوغُّل في أفريقيا، ثمة سبب شخصي جدا لدى نتنياهو للاهتمام بالقارة الأفريقية، التي تحمل ذاكرتها السياسية واقعة مقتل شقيقه في أوغندا بسبب عملية عنتيبي التي قام بها فلسطينيون عام 1976، حين اختطفوا طائرة على متنها 103 إسرائيلي، فأرسلت إسرائيل قواتها الخاصة وعلى رأسها الضابط “يوني نتنياهو” الذي لقي مصرعه لأجل استعادة الرهائن، وهي ذكرى لم يتجاوزها نتنياهو أبدا كما غرَّد على تويتر.

أما الدوافع السياسية، فيأتي في طليعتها تغيير موقف الدول الأفريقية من القضية الفلسطينية، وهي التي اصطفَّت لعقود إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني، غير أن تراجع القضية إثر انطلاق قطار التطبيع الخليجي برعاية أميركية ساهم في إسكات موقف تلك الدول، وتزامن ذلك مع حماسة إثيوبيا، بالإضافة إلى عدد من دول شرق أفريقيا ذات العلاقات الوطيدة مع إسرائيل، لإقامة علاقات وثيقة مع دولة الاحتلال، وهي حماسة أفضت في الأخير إلى منح تل أبيب صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، رغم تحفُّظ الكثير من القوى وفي مقدِّمتها الجزائر التي أكَّدت أن انضمام إسرائيل لن يؤثر على الدعم الثابت والفعال للمنظمة القارية تجاه القضية الفلسطينية، وجنوب أفريقيا التي لا تزال تأخذ بالاعتبار التاريخ الوثيق الذي يربط دولة الاحتلال بدولة الفصل العنصري حتى مطلع التسعينيات.

لا يقل البُعد الاقتصادي أهمية عن البُعد السياسي لتحرُّكات إسرائيل في القارة، فهي تسعى فعليا للاستحواذ على تجارة الألماس الأفريقي، لا سيما أنها أحد أكبر مصدري الألماس في العالم؛ بفضل الشبكة التي أسَّسها الملياردير الإسرائيلي “ليف ليفايف” المعروف باسم “ملك الألماس”. وتُقدَّر قيمة أرباح تلك التجارة بنحو 6.6 مليارات دولار سنويا، وهو رقم أكبر بكثير من جملة قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى أفريقيا التي بلغت عام 2017 نحو 938 مليون دولار. هذا وحقَّقت مصر في العام نفسه صادرات للقارة الأفريقية بقيمة 6.9 مليارات دولار.

لكن الدور الأخطر الذي تلعبه إسرائيل في أفريقيا يتمثَّل في التحرُّك نحو إقامة علاقات أمنية وعسكرية متينة مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي على وجه الخصوص، وهو التوجُّه الذي تكشفه الجولات الإسرائيلية الرسمية هناك، وحرصها على إيجاد موطئ قدم لها. أما الحليف الأبرز لتل أبيب فهو إثيوبيا التي تخوض خصومة مع القاهرة حاليا نتيجة أزمة سد النهضة. وقد حصلت أديس أبابا على مساعدات تقنية من تل أبيب لإدارة السد وتشغيله، كما أن الفترة التي سبقت تشييد السد شهدت وجود عدد كبير من المهندسين الإسرائيليين في موقع البناء، وهو ما دفع مصر -عبر مسارات غير رسمية- إلى اتهام إسرائيل بالضلوع في أزمة سد النهضة، وهو ما استدعى ردا رسميا من إسرائيل عبر سفارتها بالقاهرة. (3)

بعبارة أخرى، تتلخَّص أهداف تحرُّكات إسرائيل في أفريقيا في كسر الدعم التقليدي التلقائي للقضية الفلسطينية، والحفاظ على مصالحها التجارية وسفنها العابرة لسواحل البحر الأحمر، والسعي للتغلغل في اقتصاد الثروات الأفريقية مع فتح أسواق جديدة لصادراتها في القارة، وأخيرا الضغط على مصر بشكل غير مباشر ودعم إثيوبيا في سياساتها المائية. على الجهة الأخرى، تسعى العديد من الدول الأفريقية لإقامة علاقات مع تل أبيب، بل وتهرول نحوها أملا في الحصول على احتياجاتها من الخبرات الإسرائيلية في مجالات عدة تقنية وعسكرية وتجارية.

في عام 2015، فشل مؤتمر أُممي لمنع انتشار الأسلحة النووية سعى لإصدار قرار يطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي. كانت المفاجأة أن المُقترَح الذي تقدَّمت به مصر ودول عربية رُفِض من قِبَل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، إلى جانب عدة دول أفريقية صوَّتت لصالح الجانب الإسرائيلي. لاحقا في عام 2016، حصلت إسرائيل على أصوات عدة دول أفريقية دعمت وصول المرشح الإسرائيلي إلى رئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة. أما المؤشر الأبرز على تعاظم التأثير الإسرائيلي هو تهديدها العلني للسفراء الأفارقة لديها إذا صوَّتت بلادهم لصالح الدولة الفلسطينية، وامتناع خمس دول أفريقية هي جنوب السودان وأوغندا ورواندا وبنين والكاميرون عن التصويت لإدانة القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل عام 2017.

استفادت إسرائيل من أصوات تلك الدول نتيجةً طبيعيةً لنفوذها المتراكم على مدار السنوات الماضية. ففي جنوب السودان على سبيل المثال، دعمت حكومة الاحتلال انفصال الجنوب عن الشمال عام 2011، كما وضعت مجموعة من ضباط الجيش الإسرائيلي تحت تصرُّف قيادة حركة المعارضة لتدريب الجيش الشعبي لتحرير السودان، الذي أصبح فيما بعد القوات المسلحة الرسمية لجنوب السودان. وفي مقابل بيع السلاح، وتقديم الدعم الأمني والاستخباراتي، وتدريب الجيوش الهشة، بات جنوب السودان اليوم حليفا لإسرائيل في المحافل الأُممية، وفي منطقة جغرافية ملتهبة تعتبرها مصر عمقا إستراتيجيا وموقعا مهما في الصراع مع أديس أبابا، وهو ما يُفسِّر اتجاه مصر للاعتراف بجنوب السودان، رغم أنها عارضت سابقا الانفصال، ورأت فيه خطرا على أمنها القومي.

بخلاف السلاح الإسرائيلي المتطوِّر الذي يحصل عدد من الدول الأفريقية عليه، تُقدِّم إسرائيل الدعم التقني المتطوِّر الذي تشتهر به في مجال الزراعة لدول عدة. ففي إثيوبيا، تُدير إسرائيل 187 مشروعا زراعيا، وفي رواندا، تتولَّى شركة “إيبوني” الزراعية وضع خطة شاملة لتطوير عملية الري في البلاد، أما في كينيا، فتتشارك إسرائيل مع ألمانيا في تطهير بحيرة فيكتوريا، أكبر خزان للمياه العذبة في أفريقيا، وهو ما وفَّر الآلاف من فرص العمل في موقع البحيرة. وفي مجال الطاقة، قدَّمت إسرائيل الدعم التقني لإثيوبيا في مشروع سد النهضة، كما تبني منفردةً مشروعا ضخما لتوليد الطاقة الكهربية، وقد أتاحت إمكانية الوصول إلى تقنياتها الأكثر تطوُّرا في مجال الطاقة لكلٍّ من أوغندا وتنزانيا وجنوب أفريقيا، ما يساعد تلك البلدان على إيصال الكهرباء إلى عدد أكبر من مواطنيها. هذا وتُدير إسرائيل منذ عام 2008 منظمة صحية غير ربحية استطاعت توصيل المياه العذبة النقية إلى أكثر من مليون شخص في جنوب أفريقيا.

أمام الخطة الإسرائيلية التي وضعها نتنياهو أثناء جولته التاريخية في القارة السمراء عام 2016، ورفعه شعار “العودة لأفريقيا”، تجد القاهرة نفسها محاصَرة في فنائها الخلفي، ومُجبَرة على الدخول في سباق محموم لمنع تطوُّر تكتُّل ضدها داخل القارة على غرار ما جرى مع إثيوبيا. ونتيجة لذلك، تبدو التحرُّكات المصرية نشطة في منطقة القرن الأفريقي ودول حوض النيل في الأشهر الماضية، إذ أبرمت القاهرة اتفاقات وأجرت تدريبات مع جيوش تلك الدول، إلى جانب ملايين الدولارات التي قدَّمتها لدعم اقتصاد جنوب السودان على وجه الخصوص مع عدد من دول حوض النيل، هذا ويتولَّى الجيش المصري بنفسه تقديم الذخيرة والملابس العسكرية وتدريب الكوادر لجيش جنوب السودان. في الوقت نفسه، استطاعت القاهرة أن تحصل على امتياز تنفيذ مشاريع بنية تحتية وسدود في خطوة استباقية، لعرقلة طموحات التصدير الإثيوبية من جهة، ومنع وصول الإسرائيليين النشطين قبلها واستحواذهم على تلك المشاريع من جهة أخرى.

رُغم السلام البارد الذي يظل حاكما للعلاقات بين تل أبيب وعدد من العواصم العربية والأفريقية، لا شك أن المبادرة التي أخذتها القاهرة في سبعينيات القرن الماضي قد أعطت الضوء الأخضر للتعامل المفتوح بين دول القارة وإسرائيل. بيد أن ذلك الباب المفتوح لم يُطرق بدأب إلا حين وصل نتنياهو إلى السُّلطة، فأخذت تل أبيب تعمل على قدم وساق لتحييد أنصار القضية الفلسطينية في أفريقيا وآسيا، ومنحهم ما يحتاجون إليه من صفقات عسكرية وخبرات استخباراتية وتقنيات زراعية ومشاريع اقتصادية، وهي سياسة آتت أُكلها من الهند حتى أديس أبابا، معقل الاتحاد الأفريقي.

لا يزال من المبكر الحديث عن انتصار إسرائيلي حاسم في السباق بين تل أبيب والقاهرة على النفوذ في أفريقيا، فالقارة تظل تنظر إلى مصر بالكثير من الاعتبار، لا سيما وهي إحدى أثقل دولها نفوذا حتى اللحظة. بيد أن الخيارات التي انتهجتها مصر على مدار أربعين عاما، مع صحوة متأخرة مُنحصِرة تقريبا في حوض النيل، تظل عبئا ثقيلا تصعُب إزالته في يوم وليلة. وحتى تنفض القاهرة ذلك العبء تدريجيا، ثم تبلور إستراتيجية أفريقية شاملة غير مقتصرة على ملف سد النهضة، وتعمل بدأب على تشكيل تكتُّل عربي-أفريقي يُجمِّد على أقل تقدير تلك الحميمية مع إسرائيل، ستبقى تل أبيب على الأرجح تتحرَّك بسهولة دبلوماسيا وعسكريا وتجاريا في عُمق القاهرة الأفريقية، وستظل العودة إلى صلابة الخمسينيات والستينيات أمرا بعيد المنال.

محمد العربي (الجزيرة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube