https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png
هل تمثل منطقة الشرق الأوسط جزءا من الاستراتيجية الروسية أم لا؟ التطورات التي حدثت في المنطقة في الفترة الأخيرة تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط لم تكن حاضرة في السياسة الخارجية الروسية منذ قدوم الرئيس فلاديمير بوتين بفترة. لكنني أعتقد أنه الآن يريد أن يملأ الفراغ، ويحاول إثبات قدرة روسيا في مناطق الصراعات، بعدما كانت قد انسحبت من قضية السلام في منطقة الشرق الأوسط الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي، حيث لم يعد لروسيا، منذ سنين، أي دور في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. ومن المعروف أن الدور الواضح لروسيا في الفترة الأخيرة ينصب على الأزمة السورية، بعدما ظهر في قضايا أخرى، مثل أمن الخليج والعراق، وبالتالي أصبح الروس الآن يبحثون عن مكان نفوذ وفقا للاستراتيجية الخاصة بهم. وأعتقد أن الروس اليوم يريدون أن يطرحوا أنفسهم برؤى وتصورات جديدة، لكن تحليل مضمون الطرح الروسي يشير إلى أنهم لم يقدموا مبادرة، وإنما يتبنون سياسة رد الفعل ويرفعون شعارا دبلوماسيا شهيرا اسمه «راقب وانتظر» إلى حين تتضح الأحداث سواء في الأزمة السورية أو أمن الخليج أو في حروب الشرق الأوسط الرئيسة أو في التحولات التي شهدتها البلاد العربية.   ولم يكن للجانب الروسي أي دور في هذا سوى التعبير عن الحضور من دون أن يحمل مضمونا حقيقيا أو وجودا حقيقيا في قضايا منطقة الشرق الأوسط.   وهناك من يتساءل عما إذا كان الروس يمكن أن يسعوا للاستفادة من الضعف الأميركي.. وهذا صحيح. وفي الحقيقة من الممكن أن يتم توظيف الجانب الروسي، واستثمار الدور الروسي في المنطقة، لإحداث توازن في السياسة الخارجية الأميركية، تجاه المنطقة، إلى حد ما، أي ليس إلى الحد الذي قد يتصوره البعض.   لكنني أعتقد أنه من الممكن للجانب العربي محاولة استثمار وتوظيف الرغبة الروسية بالحضور في قضايا الشرق الأوسط من خلال استراتيجية عربية موحدة، ومن خلال إعادة قراءة التوجهات الروسية في النطاق الإقليمي. وأعتقد أن البداية ستكون في الحالة السورية ثم الحالة المصرية لاحقا، بصورة أو بأخرى.   روسيا يمكن أن تلقي بظلالها على المنطقة من خلال عدة آليات، ربما لن تقتصر على الجانب العسكري فقط. والحديث عن صفقة عسكرية أمر يشير إلى إمكانية أن يقدم الجانب الروسي أكثر من الدعم العسكري للعالم العربي، خاصة في الحالات المشتعلة مثل الحالة السورية والحالة المصرية. أعتقد أنه توجد آليات كثيرة للدعم الروسي في هذا الاتجاه لن تقتصر على الدعم العسكري فقط وإنما الدعم الاقتصادي والدعم المادي، أيضا بصورة أو بأخرى.   عودة الروس إلى منطقة الشرق الأوسط تتعلق بالقدرات والإمكانيات الخاصة بذلك. ورغم وجود إمكانيات للعودة، فإنه توجد ظروف تعوق ذلك، من بينها أن عودة الروس للمنطقة يمكن أن تواجه بإشكاليات حقيقية داخل روسيا نفسها، سواء من جانب المؤسسة العسكرية أو بعض الأحزاب التي لا ترغب في هذه العودة، بالإضافة إلى القيود الموجودة أصلا على الحركة الروسية في النطاق الدولي من داخل روسيا.   وبالتالي المشكلة ليست لها علاقة بنا نحن فقط في منطقة الشرق الأوسط، ولكن الأمر له ظروف خاصة داخل روسيا، حيث يدفع البعض في الداخل إلى عدم عودة روسيا لممارسة دور كوني أو دور على المستوى الدولي، وهؤلاء يقولون إن الاستقطاب الثنائي أو الثلاثي لم يعد يخدم أحدا.   على أي حال، هل الجانب الروسي لديه القدرة والإمكانية للعودة لمنطقة الشرق الأوسط؟ نعم، يمكن أن يلعب هذا الدور لكن إذا أراد، وإذا رغب في ذلك. وحتى هذه اللحظة لم تبلور روسيا موقفا يتضح منه بشكل جلي ما إذا كان لديها تصور استراتيجي متكامل للتعامل مع الأزمات العربية أم لا. ولم تطرح روسيا نفسها كبديل للسياسة الأميركية، ولم تواجه الولايات المتحدة في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة. هم، الروس، ينتظرون الموقف الأميركي بالأساس ليبنوا عليه تقديرهم. وبالتالي لا تتوقع أن يبادر الجانب الروسي ويباغت الجانب الأميركي في مواقف محددة.   وحتى الآن يبدو أن الجانب الروسي يحتاج إلى وقت لكي تقنعه بالحركة. أعني أنه ليس مطلق اليد، ولا يريد أن يدخل في مواجهة مع الجانب الأميركي في نهاية المطاف. يتساءل البعض: هل يمكن أن تستمر هذه السياسة الروسية في ظل رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أم أنها يمكن أن تتغير في عدم وجوده؟   من المبكر طرح مثل هذا السؤال، لكن السياسة الروسية تتبع مبدأ النفعية وقراءة المصالح في هذا النطاق، وبالتالي يكون من المحتمل أن يتم تغيير هذا في مرحلة ما بعد أوباما. لكن لا ننسى أن هناك معوقات حقيقية داخل روسيا، مثل المؤسسة العسكرية وبعض الأحزاب المعارضة وغيرها، كما قلت، تتحفظ حتى الآن على عودة الجانب الروسي لممارسة دبلوماسية وسياسية على المستوى الدولي. هل من الممكن أن يتغيّر هذا في المرحلة المقبلة؟ نعم من الممكن. لكن هل سيرتبط الأمر بتغير الإدارة الأميركية الراهنة؟ لا أعتقد ذلك، لأن الإدارة الأميركية الحالية تدير المنظومة الدولية بحسابات ضيقة وفقا لمصالحها واتجاهاتها، لكن لا علاقة لها بالجانب الروسي. الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube