https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

اثارت القمة الاولى بين دول آسيا الوسطى الخمس والصين والتي عقدت امس في مدينة شيان الصينية  ، زوبعة من الشكوك حول الدور الصيني في تلك الدول ، وحول   نيات  الصين للتمدد هناك على حساب روسيا . وقد حاولت اوساط بحثية رسمية روسية  تفنيد تلك المزاعم ، واتهمت الغرب باثارة تلك الشكوك ، واكدت تكامل كل من النفوذين الصيني والروسي في آسيا الوسطى .

في الوقع ، يمكن  تفهم – حرص موسكو على التقليل من اهمية   هذه الانتقادات والشكوك ، والتركيز على التكامل   – الروسي – الصيني ازاء دول آسيا الوسطى  .  فروسيا لا ترغب –خاصة الآن على وقع الصراع الملتهب  في اوكرانيا – باحداث اي شرخ في  العلاقة مع الصين .

ولكن هذه الرغبة  لاتغير الوقائع  التي يعرفها الجميع ،حول تزايد الدور الصيني بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة في تلك المنطقة ،والتي كانت تاريخيا تعرف باسم ” الحديقة الخلفية لروسيا “.

ونبدأ بعرض تلك الوقائع .

تبذل بكين جهودا متزايدة من اجل تسريع  ربط دول اسيا الوسطى اقتصاديا  بالصين  . ومن أجل ذلك فقد  بنت الصين خطين هائلين لنقل النفط والغاز من دول آسيا الوسطى باتجاه الصين (تملك تلك المنطقة  7% من احتياطات الطاقة العالمية). كما ازداد  حجم التبادل التجاري  بين الجانبين هذا العام بنسبة 22% ليصل الى   نحو سبعين مليار دولار . ووصلت الاستثمارات الصينية في دول آسيا الوسطى الى نحو 80 مليار . كما اعلنت بكين، انها  رصدت 6 مليارات دولار لبناء  خطوط للسكك الحديدة تربط آسيا الوسطى بالصين .فضلا عن اموال اضافية لبناء شبكة كبيرة من الطرق البرية للتواصل بين الجانبين .وهناك آلاف الشركات الصينية التي تنشط في الدول الآسيوية الخمس  في مجالات  البنية التحتية ومناجم الحديد والمعادن النادرة.وقد بدأت شركات صينية بضخ استثمارات كبيرة لاستخراج اليورانيوم،( تملك دول آسيا الوسطى خمسين بالمائة من الاحتياطي العالمي لليورانيوم) .

وفي الوقت نفسه  تراجع حجم التجارة والاستثمار الروسيين  في بلدان آسيا الوسطى من 17 مليار الى الى اقل من عشرة مليارات دولار .

ولم تكتف الصين بالربط الاقتصادي لتلك الدول ، بل اعلن الرئيس الصيني خلال القمة المشار اليها ، استعداد بكين لتزويد دول آسيا الوسطى بالاسلحة والمعدات الدفاعية ، كما اكد ان بكين ستضمن استقلال وامن وسيادة تلك الدول  ووحدة اراضيها  . وقد لاقت تلك التصريحات هوى خاصا لدى قادة دول آسيا الوسطى ، على وقع  بروز بعض الاصوات  التي صدرت مؤخرا في موسكو ،والتي هددت بتكرار السيناريو الاوكراني في بعض دول آسيا الوسطى ،ان لم تعدل تلك الدول موقفها تجاه الازمة الاوكرانية . ومعروف ان الدول الآسيوية الخمس عارضت انضمام القرم ومناطق اوكرانية اخرى الى روسيا ، كما  ترفض ايضا المشاركة في العملية العسكرية الروسية .

ورغم التطمينات العلنية  الروسية حول الدور الصيني ” التكاملي ” في آسيا الوسطى ، الا ان موسكو سعت موخرا الى تنشيط دورها هناك بشكل لافت .فقد بذلت روسيا جهودا كبيرة لاحياء المنظمات الاقليمية  القائمة  مثل منظمة الامن الجماعي ، ورابطة الدول المستقلة والاتحا د اليورو –آىسيوي للتعاون الاقتصادي  وغيرها .كما نشطٌت روسيا تعاونها العسكري مع دول ا ىسيا الوسطي ومن خلال بعض القواعد العسكرية الروسية الموجودة في بعض دول المنطقة ، واقتراح  انشاء مظلة عسكرية روسية لحماية سموات تلك الدول . وشارك الرئيس بوتين في قمة  دول آىسيا الوسطى التي عقدت موخرا ، ودعا قادة  تلك الدول لحضور العرض العسكري الذي تم في التاسع من ايار هذا العام . يضاف الى ذلك تنشيط الجهود الدبلوماسية الروسية لحل الخلافات بين دول ىسيا الوسطى .و تذكٌر موسكو دول آسيا الوسطى بوجود 7.5  مليون عامل  من رعايا تلك الدول  على الاراضي الروسية  ،وهم يحولون مليارات الدولارات لرفد اقتصادات تلك الدول بالقطع الاجنبي .

باختصار ،  فقد شهدت الفترة الاخيرة  تزايدا هائلا للوجود الصيني في دول آىسيا الوسطى .  والشيء اللافت ، ان الحضور الصيني هناك لم يعد مقتصرا على القطاع الاقتصادي ، وانما بدأ ينتشر الى الجوانب السياسية والعسكرية  والثقافية ،حيث  تضاعف عدة مرات عدد الطلاب من  آسيا الوسطى في الصين وتزامن ذلك مع ازدياد الانشطة الثقافية الصينية في تلك الدول .

مهما تعددت التسميات  الملطفة والمحببة التي تطلق على الانتشار الصيني في اسيا الوسطى، فان الواقع يشير ، الى ان الصين باتت اللاعب الرئيسي في منطقة آسيا الوسطى ، ولكنها ليست اللاعب الوحيد .

21/5/2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + عشرين =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube