جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
كتاب :النار والغضب -1-

«عنوان الكتاب مستمد عبارة في الإنجيل استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إرعاب الزعيم الكوري الشمالي، لم يكن يعلم أنها ستكون عنوانًا لكتاب قد يزلزل عرش رئاسته أو يعجّل بنهايتها شبه الحتميّة. «نار وغضب»: داخل بيت ترامب الأبيض، هو عنوان لكتاب جديد أصدره الكاتب الصحافي في نيويورك تايمز «مايكل وولف» يشرّح فيه شخصية ترامب منذ حملته الانتخابيّة إلى غاية دخوله البيت الأبيض، وبفضل حواراتٍ حصرية فاقت 200 حوار، أجراها مع موظفين كبار في البيت الأبيض ومقرّبين من ترامب وأسرته. وبالإضافة إلى المعلومات الصادمة التي احتواها؛ حاز الكتاب على اهتمامٍ استثنائيّ في مختلف أرجاء العالم..نقدم لكم بعض الصفحات من الكتاب ،والذي يكشف تفاصيل مثيرة وصادمة عن الرئيس الأمريكيّ وكيفية إدارته لشؤون الولايات المتحدة، وأسرار البيت الأبيض وصراع النفوذ المحموم الذي يعيشه. في البداية.. عندما قرر دونالد ترامب الترشُّح لانتخابات الرئاسة، سعى لجعل صديقه القديم «روجر يوجين إيلز» المسؤول التنفيذي السابق لشركة «فوكس نيوز»، رئيسًا لحملته الانتخابية. كان إيلز في موقفٍ صعب، فقد استقال في يوليو (تموز) 2016 من منصبه التنفيذي في «فوكس نيوز»، ولكنه على الرغم من ذلك، لم يوافق على عرض ترامب، مُعللًا ذلك بأن ترامب لا يقبل المشورة، أو حتى يستمع إليها، لكنَّ الحقيقة الخفية هي أن إيلز يراه «متمردًا دون سبب واضح»، بحسب وصفه، لا سيما أن إيلز كان مقتنعًا بأن ترامب لا يمتلك وجهة نظر سياسية، أو أرضًا صلبة يستند إليها في حملته الانتخابية، إضافة إلى أنه غير مؤهل للعب أي دورٍ سياسي، أو حتى الاشتراك في أي برنامج سياسي، بحسب إيلز. وبعد مرور أسبوع من رفض إيلز منصب المستشار الإعلامي لترامب، قام ترامب بتكليف «ستيف بانون» بتلك المهمة المُستحيلة، وهو الأمر الذي ندم عليه روجر إيلز فيما بعد دخول ترامب للبيت الأبيض. يحكي مايكل وولف مؤلف الكتاب، عن هدف ترامب من الترشح للرئاسة، مُشيرًا إلى أن حملة ترامب الانتخابية ومستشاريه، وهو نفسه، لم يتوقّعوا النجاح والوصول للحكم، لكنهم حسبوا خطواتهم بدقة من أجل الخسارة، إذ يروي عن مساعد حملة ترامب السابق «سام نونبرغ» وسؤاله لترامب: لماذا يريد أن يصبح رئيسًا للجمهورية؟ وكانت إجابة الرئيس الحالي للولايات المتحدة هي: «سأصبح أكثر الرجال شهرةً في العالم». يشير وولف إلى أن الترشح للرئاسة في حالة ترامب كان هو المكسب الحقيقي، إذ كانت الخسارة أيضًا مكسبًا، ففي الحالتين سيكتسب تلك الشهرة التي سعى إليها، إذ عبر ترامب لصديقه إيلز أنه سيخرج من تلك الحملة بفرصٍ لا توصف، وشهرة واسعة لعلامته التجارية، مُستكملًا: «أنا لا أفكر في الخسارة، لأن الخسارة في حد ذاتها مكسب، كل هذا أكبر مما حلمتُ به يومًا ما». يستكمل وولف قائلًا: إن الخسارة كانت النتيجة الخالية من المتاعب، وستسعد الجميع؛ إذ سيصبح ترامب أشهر رجلٍ في العالم كما تمنى، وشهيدًا لهيلاري كلينتون، أما ابنته إيفانكا وزوجها جاريد، فسيتحولان من أثرياء مجهولين، إلى مشاهير عالميين وسفراء للعلامات التجارية. يحكي المؤلّف مايكل وولف عن ليلة العشاء التي شهدت اعتلاء ترامب سدةَ حكم الولايات المتحدة الأمريكية، إذ اجتمع ستيف بانون، وروجر إيلز تحت سقف واحد يتناقشون حول ترامب، ومدى فهمه حقًا حقيقة وضعه الجديد. كان هذا سؤالًا قد ورد على لسان إيلز: «هل يستوعب الملياردير اللعوب ترامب حقيقة أجندته الجديدة بوصفه رجلًا يمينيًا في سدة الحكم؟»، تردد بانون قبل إجابته بنعم، مستطردًا أن ترامب يسير وفقًا لبرنامج، مُشيرًا إلى أن أولى مهامهم تتضمن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإلى حشد الدعم الإسرائيلي لسياسات ترامب منذ اليوم الأول؛ إذ إن نتنياهو والملياردير الإسرائيلي شيلدون أديلسون يدعمون ترامب بشدّة: «نحن نعرف وجهتنا جيدًا»، هكذا رد بانون على روجر إيلز، وعندما شكّك إيلز في احتمالية معرفة ترامب لتلك الخطة، كان رد بانون غمزة يعقبها كلمة واحدة: تقريبًا. دع الأردن تأخذ الضفة الغربية، ودع مصر تأخذ غزة، لنتركْهم يتعاملوا مع الأمر، أو يغرقوا وهم يحاولون. *ستيف بانون. هكذا تحدث بانون عن الخطة المستقبلية لأزمة الشرق الأوسط الكبرى في فلسطين، مُضيفًا إلى أن المملكة العربية السعودية، والدولة المصرية كلتيهما على حافة الهاوية، خائفون حتى أخمص قدميهم من «بلاد فارس»، في إشارة إلى التوسع الإيراني في المنطقة العربية، إضافة إلى ما تشهده تلك المنطقة من تهديداتٍ في سيناء واليمن وليبيا، روسيا هي المفتاح لكل ذلك، وإن كان الروس سيئين، فالعالم مليء بالأشرار. علاقة ملتبسة مع بوتين يشير الكاتب إلى أن ترامب ليس قادرًا على أداء المهام الرئيسية في وظيفته الجديدة، معللًا ذلك بأن عقله غير قادر على تكييف سلوكه مع الأهداف التي تتطلبها الوظيفة؛ إذ يفتقر للربط ما بين السبب والنتيجة، وأكبر دليل على ذلك هو الاتهام الذي لاحقه بشأن اتفاق ترامب مع الروس من أجل الفوز في الانتخابات، مما عرضه للسخرية حتى من أصدقائه. ويستكمل: «حتى وإن لم يتآمر شخصيًا مع الروس لكسب الانتخابات، فسعيه وجهوده المضنية لاختيار فلاديمير بوتين من بين كل الناس، لكسب وده، ستترك بلا شك ردود أفعالٍ مقلقة، سيدفع ثمنها سياسيًا لاحقًا»، وهو ما حذره منه صديقه القديم إيلز، دافعًا إياه إلى أن يأخذ الأمور على محمل الجد. خطة ترامب لإدارة البيت الأبيض بالنسبة للعاملين لدى ترامب، كان أبناؤه: «ترامب الأصغر»، وإريك، هما «قصيّ وعدي» نسبةً إلى أبناء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إذ سعى ترامب ليكوّن إمبراطورية عائلية، أو هكذا تخيل. كان ترامب يسعى لجعل ابنيْه قطبين في البيت الأبيض، أو على الأقل يحملون رايته في إمبراطوريته التجارية، فواحد يحقق أمنيات الوالد ليرث المظهر الشخصي ومهارات المبيعات، والآخر يعتمد عليه في مسائل الإدارة اليومية، وكانت خطة ترامب في حالة حدوث الاحتمال المستبعد (بأن يصبح رئيسًا فجأة) هو الاعتماد على صديقه الملياردير «توم باراك»، وهو واحد من دائرة ترامب المقربة وأشهر العاملين في مجال العقارات؛ إذ يشير الكاتب وولف إلى أن ترامب لم تكن تستهويه مسألة الإدارة اليومية، وهو الأمر الذي لم يفصح عنه لصديقه حينذاك، فقد كان يرغب منه في إدارة البيت الأبيض، قائلًا: «كان باراك سيدير شؤون البيت الأبيض وكما هو الحال في مجال العقارات، سيسعى ترامب – لبيع الأمر كله – بجعل الولايات المتحدة أكثر قوة مرةً ثانية». إلا أن خطة ترامب قد فشلت، إذ وبنجاحه المفاجئ في الانتخابات، النجاح الذي كان أشبه بالفوز باليانصيب، امتنع باراك عن الرد على مكالمات ترامب حتى صارحه بالنهاية بأنه لن يتمكن من إتمام الأمر، يُعلل وولف ذلك بأن توم باراك لم يكن على استعداد لتصبح حياته الشخصية في ذلك الوقت محط أنظار العالم إلى جانب ترامب، خاصةً بعد زواجه الرابع. كان طوق النجاة بالنسبة إلى ترامب في تلك المرحلة، هو زوج ابنته جاريد كوشنر، فأحاط نفسه بأفراد عائلته الخاصة، واضعًا دورًا لكل منهم في البيت الأبيض مماثلًا لدوره في إمبراطورية ترامب، وهو ما جعل «آن كولتر» عضو الحزب اليميني والداعمة لترامب تقول: «لا أحد سيقول لك هذا، ولكن لا تعيّن أبناءك في مناصب عموميّة»، وهو الأمر الذي عارضه ترامب، مُعللًا ذلك بأن من حقه طلب مساعدة أولاده وقتما احتاج ذلك، وجاء ذلك قبل اختيار بانون ليصبح مستشارًا لترامب. كان «برج ترامب» هو المكان الذي تُدار فيه حملته الانتخابية، والذي عقد فيه حفلاته التي وُصِف فيها بالمهرج بين الأثرياء والمشاهير، وكان طوال الوقت يتوقع من الملياردير وإمبراطور الإعلام اليميني روبرت مردوخ أن يحضر، متوقعًا بأنه سيتمكن من استغلاله لصالح حملته الانتخابية، واصفًا إياه بأعظم الصفات. كان ذلك قبل الرابع عشر من ديسمبر (كانون الثاني)، إذ جاء وفد رفيع المستوى من مجموعة من شركات التكنولوجيا العالمية «آبل» و«فيسبوك» و«جوجل»، لزيارة ترامب في برجه الخاص، بعد أن انتقد ترامب مرارًا وتكرارًا صناعة التكنولوجيا خلال حملته الانتخابية، وبعد أن انتهى الاجتماع عبّر ترامب لمردوخ عن حاجتهم الماسة لدعمه، معللًا ذلك بأنهم لم تكن أمورهم جيدة خلال فترة حكم أوباما، وهو ما دفع مردوخ لنعته بالأحمق، قائلًا: «لثماني سنوات كان هؤلاء الرجال هم رجال أوباما، إنهم لا يحتاجون لمساعدتك"


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة