جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
10 محطات خذلت فيها واشنطن تركيا

خذلان وصفعات متتالية تلقاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الإدارة الأمريكية خلال السنوات الماضية، حول العديد من القضايا «المفصلية» السياسية والأمنية بالغة الأهمية لأنقرة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول حقيقة الموقف الأمريكي من تركيا التي تشارك بثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطللسي «الناتو» بعد الولايات المتحدة. إدارة الرئيس أوباما وعلى الرغم من تأكيداتها المتتالية على ان تركيا «حليف قوي» لها في المنطقة، كانت الأكثر تجاهلاً لمطالب أنقرة وجلست على النقيض من رؤية الحكومة التركية للقضايا الساخنة في المنطقة، وأبدت بروداً تجاه ملفات رأت فيها تركيا «قضايا مصيرية» وهامة تتعلق بأمنها القومي. وعلى الرغم من التقارب المتزايد بين أنقرة وموسكو، تجد تركيا صعوبة كبيرة في اتخاذ خطوات تاريخية بالابتعاد عن واشنطن و«الناتو» والدخول في «تحالف استراتيجي» مع روسيا كرد فعل على المواقف الأمريكية والغرب بشكل عام الذي لم يبد أي دعم لأردوغان سواء في ملفات سوريا والعراق واللاجئين والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كل هذه التطورات، تأتي في وقت باتت فيه أيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما معدودة في البيت الأبيض، ومع تنامي التقارب التركي والروسي، حيث من المقرر أن يزور الرئيس فلاديمير بوتين أنقرة للقاء أردوغان والتباحث حول العديد من الملفات الهامة التي ناقشها الزعيمان قبل أيام في اتصال هاتفي تطرق إلى التعاون في الملف السوري والمشاكل الإقليمية والتعاون الاقتصادي إلى جانب تطوير المشاريع الإستراتيجية المتعلقة بالطاقة النووية والغاز الطبيعي. وفيما يلي أبرز 10 محطات للخذلان الأمريكي لتركيا: الموصل: منذ سنوات تسعى تركيا من أجل الحفاظ على ما تسميه بالتركيبة الديموغرافية لسكان مدينة الموصل العراقية، بحيث تحافظ على التواجد السني والتركماني في المدينة القريبة من حدودها وذلك خشية سيطرة الميليشيات العراقية عليها وتعزيز نفوذها على حدودها الممتدة على طول قرابة 350 كيلو مترا مع العراق، بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين الحكومتين العراقية والسورية، ومن أجل ذلك سعت تركيا إلى أن يكون لها دور كبير في عملية تحرير المدينة من تنظيم «الدولة» وأن لا يكون هناك دور للميليشيات الشيعية، وقامت ببناء معسكر للجيش التركي في بعشيقة بقضاء الموصل، إلا الإدارة الأمريكية تجاهلت مطالب أنقرة وجهزت لعملية الموصل بالتنسيق مع الحكومة العراقية ولم توكل أي مهمة مباشرة للقوات التركية في العملية المتوقع أن تبدأ قريباً، كما لم تدعم إدارة أوباما موقف تركيا في الأزمة المتصاعدة مع الحكومة العراقية التي تطالب بخروج القوات التركية من العراق، بعد أن اعتبرتها «قوة احتلال» وأحالت الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي. الحرب على تنظيم «الدولة»: لسنوات طالبت الحكومة التركية من الولايات المتحدة تقديم الغطاء السياسي والدعم العسكري من أجل القيام بعملية عسكرية لإبعاد مسلحي تنظيم «الدولة» عن الجانب السوري من الحدود، وسط تجاهل أمريكي ورفض متواصل لخطط أنقرة بحجة عدم قانونية التدخل البري في الأراضي السورية، في الوقت الذي تلقت فيه أنقرة سلسلة طويلة من الهجمات الإرهابية ومئات القذائف والصواريخ التي أدت في مجملها لسقوط مئات القتلى والجرحى وتوجيه ضربة كبيرة للاقتصاد التركي وسط تراجع غير مسبوق في أعداد السياح الأجانب، واستمر الرفض إلى أن دعمت واشنطن مؤخراً تحركاً محدوداً للجيش التركي ضد التنظيم تمثل في عملية «درع الفرات» وذلك قبل أن تتهم جهات تركية القوات الأمريكية بالتخاذل في دعم الجيش التركي الذي خاض معارك شرسة مع التنظيم داخل الأراضي السورية وفقد حتى الآن 11 من جنوده هناك. المنطقة الآمنة واللاجئين: تركيا التي تكبدت العبء الأكبر في العالم من مأساة اللاجئين طالبت مراراً الولايات المتحدة بمساعدتها في إقامة منطقة آمنة بشمال سوريا من أجل إيواء اللاجئين السوريين ومنع وقوع موجات نزوح جديدة من الهجرة لكن الإدارة الأمريكية رفضت على الدوام أي حديث عن إقامة منطقة آمنة أو منطقة حظر طيران كما لم تقم بأي مساعي حقيقية لدعم تركيا في منع وقوع موجات نزوح جديدة للسوريين الذي بلغ عددهم في تركيا قرابة 3 مليون. دعم أكراد سوريا: على الرغم من اعتبار أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية السورية وجناحها العسكري امتداداً لحزب العمال الكردستاني الإرهابي إلا أن واشنطن أصرت على دعم هذه الميليشيات على اعتبار أنها تخوض معارك ضد تنظيم «الدولة» في سوريا، وبدلاً من أن تستجيب لمطالب تركيا بدعم عملية عسكرية للحرب على التنظيم، زودت هذه الوحدات بطائرات كاملة من الأسلحة ودعمتها للسيطرة على العديد من المناطق غرب نهر الفرات وهو الأمر الذي اعتبرته تركيا على الدوام «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، وتعتبر تمدد الوحدات الكردية على حدودها تهديداً لأمنها القومي، ومؤخراً ورغم تعهد واشنطن بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج عقب تحريرها من تنظيم «الدولة» لم تخرج هذه الوحدات من المدينة التي تهدد تركيا باقتحامها ضمن «درع الفرات» لكن التواجد العسكري الأمريكي في المدينة يمنع أي تحرك للجيش التركي نحو منبج. حزب العمال الكردستاني: تصنف الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني على لائحة المنظمات الإرهابية ولكنها توجه بشكل دائم انتقادات للسلطات التركية على خلفية العمليات العسكرية التي تقودها ضد الحزب في مناطق شرق وجنوب البلاد، وتركز المنظمات الأمريكية على ما تسميه الانتهاكات ضد الأكراد، وهو ما ترفضه أنقرة التي تقول إنها لا تحارب الأكراد وإنما المنظمة الإرهابية بغض النظر عن عرقيتها، كما تقول أنقرة إن متمردي العمال الكردستاني حصلوا على أسلحة أمريكية من التي وصلت إلى الوحدات الكردية في سوريا واستخدموها في هجمات ضد الجيش والشرطة التركية أوقعت العديد من القتلى والجرحى. أزمة الطائرة مع روسيا: بعد إسقاط طائرات حربية تركية مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا نهاية العام الماضي، وجدت أنقرة نفسها وحيدة في مواجهة العقوبات السياسية والأمنية والاقتصادية من قبل بوتين، ولن تلقى الحكومة التركية الدعم المتوقع من الولايات المتحدة وحلف الناتو الذي دعاها مراراً عقب الأزمة إلى تجنب التصعيد مع روسيا وقال كبار مسؤوليها علانية إنهم لن يخوضوا حرباً مع روسيا من أجل تركيا على الرغم من التحشيد الكبير الذي قام به الحلف سابقاً لتركيا بضرورة حماية حدودها وتصدر المناكفات ضد روسيا في سوريا. الدعم العسكري: في أوج الأزمة السورية وتعرض تركيا لمخاطر الهجمات من سوريا وفي وسط الأزمة مع روسيا قام حلف الناتو بسحب وحدات من منظومة الدرع الصاروخي المنشورة في تركيا «باتريوت» وتركت أنقرة تواجه مصيرها بدون نظام متقدم للدفاع الجوي، فيما ماطلت وزارة الدفاع الأمريكية مراراً في تسليم الجيش التركي منظمة صواريخ بعيدة المدى يجري الحديث عن تسليمها منذ سنوات، ولم تستلمها أنقرة إلا قبل أقل من شهر عقب انطلاق عملية درع الفرات. دعم الانقلاب: لم تتهم جهات رسمية تركية الإدارة الأمريكية رسمياً بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف تموز/يوليو الماضي بشكل مباشر، إلا أن وسائل إعلام تركية نشرت عشرات التقارير عن إشارات متعددة لوجود دعم أمريكي لمنفذي محاولة الانقلاب عبر اتهامات للسفير الأمريكي في أنقرة والقوات الأمريكية المتواجدة في قاعدة إنجيرليك في مدينة أضنة التركية واتصالات بين ضباط انقلابيين ونظرائهم الأمريكيين، وانتقد أردوغان بحدة تأخر الدعم الرسمي وعدم زيارة مسؤول أمريكي لأنقرة إلا بعد أسابيع من المحاولة الانقلابية. تسليم غولن: تطالب تركيا منذ سنوات الحكومة الأمريكية بتسليم فتح الله غولن وشددت مطالبها خلال الأسابيع الأخيرة عقب اتهام غولن بقيادة وتدبير محاولة الانقلاب الأخيرة، إلا أن جميع هذه المطالب لم تلق أي صدى لدى الجهات الرسمية الأمريكية، وبينما تواصل وزارة العدل التركية إرسال الوفود والملفات التي تقول إنها تثبت تورط غولن في الانقلاب، لم تبد واشنطن أي إشارات إلى إمكانية تسليم الرجل الذي يعيش منذ سنوات في ولاية بنسلفينيا. إيران: ترى تركيا بشكل عام أن الإدارة الأمريكية دعمت نفوذ طهران كقوة إقليمية وحليف مستقبلي في الشرق الأوسط على حساب مكانة تركيا والسعودية، أكبر قوتين سنيتين في المنطقة وهو ما تمثل في الاتفاق النووي بين طهران والغرب بقيادة أمريكية، وعلى الرغم من ترحيب تركيا رسمياً بالاتفاق إلا أن مخاوف أنقرة من تعاظم نفوذ طهران وتدخلاتها العسكرية في سوريا والعراق وطموحاتها للحصول على السلاح النووي لا تخفى على أحد. ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة ربما ستكشف عن المزيد من المعطيات التي ستساعد في فهم توجهات تركيا المستقبلية وعلاقاتها الاستراتيجية، لا سيما عقب تبين رؤية الرئيس الأمريكي الجديد للعلاقات مع أنقرة، ومدى استمرار الدعم الأمريكي للعملية التركية المتواصلة في سوريا، مقابل تكشف الموقف الروسي بشكل أكبر ومعرفة مدى رغبة بوتين في بناء علاقات أكبر مع تركيا ومنحها امتيازات تحافظ على مصالحها في سوريا التي تجاهلتها الإدارة الأمريكية.القدس العربي


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة