جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
تراجع الفضائيات العربية

تتلاحق الأنباء منذ مطلع هذا العام حول تقهقر العديد من وسائل الإعلام العربية، خاصة القنوات الفضائية، التي شهدت طفرة تاريخية غير مسبوقة حد الإنفلات. ولأن الفضائيات كالدول تختبر الصعود والهبوط، فان ما تشهده التلفزيونات الخليجية والمصرية والتونسية واللبنانية، يصب في هذا الاتجاه. وإذا كان الإعلامان المصري واللبناني مثلا، يعانيان ضائقة مالية خانقة تجرفهما إلى موجة البيع والإغلاق القسرية، فان أنباء تنفيذ قناة «العربية» السعودية أكبر عملية تسريح موظفين في تاريخها مؤشر يفتح باب التكهنات على مصراعيه. وهنا تطرح العديد من الأسئلة، ماذا يحدث، ولماذا الآن، وهل السبب مرورها بـ «أسوأ أزمة مالية في تاريخها» فعلا، أم هو تراجع دور الإعلام العربي عموما بعد الثورات العربية، وصعود وسائط التواصل الإجتماعي، التي أخذت تسحب البساط من تحت أقدام المحطات،أم أن هناك أسبابا أخرى مخفية؟ وفي الوقت الذي تبرر القناة عمليات التسريح بأنها جزء من إعادة هيكلة كبيرة تجري داخل المؤسسة، حيث يتم دمج أقسام وإلغاء أخرى، لتقليص النفقات، فان تضخم كادر مؤسسة «الجزيرة» الفضائية، وهو الأكبر في الشرق الأوسط بعدد موظفين يناهز 4500 شخص، دفعها مؤخرا للاستغناء عن نحو 500 من موظفيها لتعزيز قدرتها التنافسية في ظل التطور المتسارع، الذي تشهده الساحة الإعلامية. كما أعلنت الشبكة، التي تحتل المركز الأول في المنطقة، قبل شهرين إقفال قناة «الجزيرة أمريكا»، التي كانت توظف نحو 700 شخص، بعد تضييق كبير من حيتان الاحتكار لحقوق بث الإعلام على أثير الولايات المتحدة. وقد سجلت قناة «العربية» حضورا سياسيا على الساحة العربية، بحيث احتلت مكان قناة «أبوظبي» الفضائية، التي خلفتها على الساحة الإعلامية الخليجية والعربية. لكن اقتصار طرح موظفيها دون الشبكة الأم أي مجموعة «أم بي سي» يطرح التساؤلات، خاصة أن «أم بي سي» استطاعت بذكاء أن تحافظ على مكانتها كقناة منوعات، عن طريق الاستثمار في البرامج العالمية، وجذب الإعلانات، وبالتالي جني أرباح كبيرة تغطي نفقاتها وتزيد، ما يدفعها أيضا للتتوسع على حساب الكثير من المحطات العربية الأخرى، خاصة اللبنانية والمصرية. غير أن هذا السبب قد لا يكون كافيا لمحطة هامة مثل «العربية»، فمن الملاحظ تعزيز دور القنوات التلفزيونية الوطنية السعودية مؤخرا، والتي باتت تسحب من رصيد الفضائية، سواء في الأخبار والاعتماد على المراسلين أو في البرامج السياسية، التي باتت لا تتهيب من طرح بعض القضايا الساخنة الداخلية والإقليمية، التي كانت إلى وقت قريب من المحرمات. فهل يعني هذا توسع المنوعات والبرامج الإجتماعية على حساب السياسية في اتباع نهج إعلامي جديد؟ لننتظر ونرى. فضائيات للبيع وما دمنا في تقلص «العربية» وتمدد «أم بي سي»، فان هناك أنباء عن مباحثات بين أكبر مجموعة قنوات مصرية معروضة للبيع هي قنوات «سي بي سي» لمالكها محمد الأمين وشبكة «أم بي سي»، والتي تسعى لإتمام عملية الشراء، لكنها تتفاوض على تخفيض المبلغ المطلوب وهو 680 مليون دولار. وهناك موجة لبيع قنوات في مصر، على رأسها مجموعة «الحياة»، حيث يتردد أن صاحبها السيد البدوي يطلب مبلغ 755 مليون دولار مقابل التنازل عن المجموعة كلها والبالغة خمس قنوات. ويتردد أن المشتري وكالة «ممس» لصاحبها اللبناني أنطوان شويري، كما أنها الوكالة الإعلانية الحصرية لقنوات الحياة، وهي من تساهم في خريطتها البرامجية وتعرف حجم مشاهديها. وتأتي مجموعة قنوات «دريم» الفضائية لصاحبها أحمد بهجت، التي ترى في عملية البيع حلا للتخلص من الأزمات والصدامات المتكررة مع الحكومة والبنوك. فيما تفكر قنوات «المحور» جديا في بيع المؤسسة، بسبب المشاكل المادية العديدة، بعد إطلاقها لقناة «المحور بلس»، والتي لم تأت بالنتيجة المتوقعة من حيث نسبة المشاهدة والإعلانات، وبسبب المشاكل مع عدد من مقدمي البرامج، مثل معتز الدمرداش، الذي انتقل لقناة «الحياة»، وتامر أمين، الذي رحل هو الآخر إلى قنوات «روتانا» وعدد آخر من الفنيين والإداريين. ولم تسلم القنوات الصغيرة والمتوسطة، التي يسعى أصحابها للتخلص منها هذه الأيام، منها قناة «الفراعين» المتوقفة عن البث حاليا بسبب مديونياتها ومعظم القنوات الأخرى، التي تعاني منذ بداية الثورة المصرية من أزمة التمويل وارتفاع التنافس وتلاشي الجدوى الاقتصادية للفضائيات بعد أن كانت مشاريع مربحة ماديا وسياسيا. «الغد العربي»، التي انطلق بثها رسميًا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لتصبح أول قناة إخبارية عربية تنطلق من القاهرة يتردد كذلك أنها تتجه لتخفيض الرواتب والاستغناء عن 20% من الموظفين والإعلاميين خلال الفترة المقبلة. المحطات اللبنانية على شفا الهاوية القنوات الفضائية اللبنانية بدورها تختبر وقتا عصيبا على وقع أزمات البلاد السياسية والاقتصادية، التي حولت الطفرة الإعلامية إلى كابوس يطارد بقاء هذه المحطات. فقد أدت أزمة الصحف والقنوات إلى صرف معظم الموظّفين، وتأخّر في دفع الرواتب لدى البعض منها، فيما بات مستقبل معظمها مجهولا. المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونال «أل بي سي»، أبلغت قسماً من موظفيها الإستغناء عن خدماتهم، رغم أن بعض هؤلاء شاركوا في تأسيسها عام 1985. ومن المتوقّع استمرار عملية صرف الموظفين، بسبب الأزمة المالية الخانقة. كذلك فعلت قنوات «الجديد» و«أم تي في»، حتى وصل الموسى لذقن قناة «المستقبل»، التي أسسها الرئيس رفيق الحريري، واستعملها منبراً إعلامياً له، ولكن بعد رحيله انتقلت لنجله سعد الحريري، حتى انحصر تمويلها مؤخرا وانخفض ما جعلها في أزمة مالية كبيرة تعصف بها وتقف على حافة الهاوية. ولم تسلم باقي المحطات اللبنانية الأقل تمويلا من الأزمة المستشرية، وما سلم منها حتى الآن خرج مهشما. ويرجع ذلك، اضافة إلى أزمة التمويل، لزيادة عدد القنوات الفضائيّة المتخصّصة والمنافسة في العالم العربي. وهو ما أدّى إلى تقهقر إيرادات السوق الإعلانية، فضلاً عن تراجع الدعم المالي من قبل بعض الدول الخليجية وارتفاع نفقات الإنتاج والبث الرقمي في لبنان والمنطقة عموما. قنوات تونس لم تعد «برشا» تونس، التي كانت ردة فعلها على احتكار الإعلام الحكومي للفضاء، بعد الثورة تزاحما على إنشاء المحطات الخاصة لأغراض حزبية وتجارية ودينية، تعصف بها هذه الأيام كذلك الأزمات المالية، واشتداد الخلاف بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري المسماة «الهايكا» المسؤولة عن منح التراخيص للفضائيات، وأصحاب رؤوس الأموال، الذين دخلوا المجال لأهداف لا تتعلق في أحيان كثيرة بالرغبة في الاستثمار الإعلامي، بل خدمة للمصالح الحزبية والسياسية. هذه الأزمة انعكست بشكل مباشر على الصحافيين والعاملين فيها، وتتجلى في تسريح البعض وإيقاف البعض الآخر عن العمل، وهذا من شأنه التأثير على استقلالية العمل وحرية التعبير والرسالة الإعلامية. ولعل قضية الصحافيين المسرحين من قناة «حنبعل» العنوان الأبرز، وهو ما دفع نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري إلى الطلب من «الهايكا» بعدم تجديد ترخيص القناة، فيما تبرر القناة الاستغناء عن بعض الموظفين نتيجة تشغيلها لعدد يفوق طاقة استيعابها بكثير، ولأن «حنبعل» قناة خاصة وتعنيها بدرجة أولى مكانتها في الوسط الاعلامي والمردودية والنجاح. لكن ذلك لن يكون نهاية مطاف الفضائيات التونسية، فالحبل ما زال على الجرار. أما القنوات الجزائرية فتواجه حالة عصيبة ،مع إعلان رئيس الوزراء عبد الملك السلال وجود 60 قناة تلفزيونية خاصة، خمسة منها فقط معتمدة، مشيراً إلى عزم الدولة إغلاق كل القنوات غير المعتمدة. القنوات العربية الغربية صامدة هذا السيناريو الانكماشي لم يصب القنوات العربية، التي تبث من العواصم الغربية، فـ «فرانس 24» الفرنسية تزداد جماهيرية، وكذلك «بي بي سي» البريطانية و«دوتشيه فيله» الألمانية وغيرها من المحطات الأوروبية والأسترالية والكندية. وقريبا سيتم إطلاق قناة «الشمال» من إسبانيا، والتي بدأت التحضير لبرامج تركز على شمال إفريقيا. القدس العربي


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة