جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
بريماكوف

يتميز يفغيني بريماكوف بانه الشخصية السوفياتية الوحيدة التي لا تزال حتى الان تحظي باحترام الروس بمختلف مشاربهم السياسية ، وتمارس دورا مهما في البلاد.وقد تمكن بريماكوف من انتزاع هذا الوضع من خلال تمسكه بالموضوعية والهدوء وتفضيل مصالح روسيا على اي انتماء حزبي.

ولد بريماكوف في مدينة كييف بأوكرانيا سنة 1929، وتخرج من معهد موسكو للدراسات الشرقية سنة 1956، ليعمل في السنة نفسها بقسم البلدان الأجنبية براديو روسيا، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد سنة 1959. كما درس العربية وأجادها. وأمضى ثلاثين عاما في صفوف الحزب الشيوعي السوفيتي.
قضى بريماكوف فترة الستينيات في المنطقة العربية مراسلا لصحيفة برافدا، وتعرف في تلك الفترة على الرئيس السوري حافظ الاسد والليبي معمر القذافي و العراقي صدام حسين و غيرهم من القادة العرب . وبعد عودته من المنطقة العربية تقلد بريماكوف إدارة معهد الدراسات الشرقية في موسكو حتى سنة 1985، ثم اختاره غورباتشوف ليساعده في برنامجه الإصلاحي، وفي سنة 1990 أصبح بريماكوف مستشار الرئيس غورباتشوف الخاص للشؤون الخارجية. كما عين مديرا لوكالة الامن الخارجي الروسية . وعرف في تلك الفترة بمعارضته للموقف الأميركي بخصوص العراق، إذ إن الرئيس الأميركي جورج بوش أراد لأميركا أن تتحرك بشكل فردي في تعبئة الرأي العام الدولي ضد العراق. بعد اتهيار الاتحاد السوفياتي عينه الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين وزيرا للخارجية سنة 1996، ثم رئيسا للوزراء سنة 1998.
عرف عن بريماكوف بان رجل المهمات السرية في العهدين السوفياتي والحالي .
ومن ذلك مثلاً زيارته السرية إلى عُمان بهدف إقامة علاقاتٍ دبلوماسيةٍ مع هذا البلد العربي. واتصفت بأهميةٍ كبيرة لقاءاته السريةُ للغاية مع المسؤولين الإسرائيليين غولدا مائيرو موشي دايّان و شمعون بيريز وإسحاق رابين. وكان الهدف من كل هذه الاتصالات استكشاف فرصِ إقامةِ سلامٍ شاملٍ مع العرب . واستغل بريماكوف علاقاته المتميزة مع القادة العرب ليمارس دورا في بعض القضايا السياسية . فهو يقول إنه ساهم شخصيا في اوائل التسعينات في إقناع ليبيا بالتخلي عن دعم الحركات " المتطرفة" وتغيير سياستها بشكل جذري. يقول بالحرف الواحد: «عندما كنت رئيسا للاستخبارات الخارجية ذهبت الى ليبيا بأمر من الحكومة الروسية وقابلت القادة هناك. واستطعت اقناعهم بوجهة نظرنا. وبعد زيارتي قطع العقيد القذافي كل علاقاته مع «الالوية الحمراء» الايطالية، ومع الجيش الجمهوري الايرلندي، ومع جماعة ابو نضال الذين طردهم من الاراضي الليبية. كما وطرد افرادا عربا كان يشتبه في أنهم يقومون بأعمال ارهابية ضد مصر واليمن والاردن.
كما توسط بين صدام والبرازاني ، وانتهت الوساطة - كما يقول - بان ارسل صدام الى الى مسعود البرازاني هدية مفخخة كانت عبارة عن الة تسجيل لقتل البرازاني.
عرف يفغيني بريماكوف كذلك بجهوده سنة 1990 لإنهاء حالة التوتر بين العراق والمجتمع الدولي بعد احتلال العراق للكويت، وقبل بدء حرب الخليج الثانية. كما عرف بوساطته الناجحة لإنهاء الخلاف بين العراق ومجلس الأمن بشأن عودة المفتشين الدوليين للعراق لإكمال مهمة التفتيش عن السلاح العراقي في خريف سنة 1998 .
لبريماكوف ارا ء غير مسبوقة لدى المستشرقين والسياسيين الروس حول الوضع في الشرق الاوسط. ففيما يتعلق باتهام المسلمين بالارهاب يقول : ان تاريخ المسيحية في مذهبها الكاثوليكي ربما كان اكثر دموية. ومع ذلك فلا احد يتهم المسيحية بأنها دين عدواني قائم على العنف من اساسه! ان ضحايا محاكم التفتيش في اوروبا ومحاربة الفاتيكان للفلاسفة والمفكرين وحرق كتبهم، بل حتى اجسادهم، أشياء مثبتة في كتب التاريخ. فلماذا ينصب الاتهام فقط على الاسلام؟ ثم ان التوراة مليئة بقصص العنف والمجازر الدموية. ومع ذلك فلا احد يقول إن اليهودية هي دين عنف من اساسها! فقط الاتهام ينصب على الاسلام .ويدعو بريماكوف الى اعتماد الحوار مع الدول الاسلامية بدل الضغط والاتهامات والتهديادت لمعالجة مشكلة الارهاب . وهو يدعو كذلك الى حل متوازن لقضية الشرق الاوسط ، حل ياخذ بعين الاعتبار مصالح ومشاغل الجميع. وهو ينتقد باشارة خفية العقل العربي الذي يخلط بين الاوهام والواقع قائلا: ان «المشكلة الأعظم بالنسبة للعرب هي عجزهم عن التمييز بين الوهم والواقع. فهم يعتقدون أنه يكفيهم ان يتمنوا ان الأمور تسير في اتجاه معين بالنسبة لهم لكي تكون سائرة في ذلك الاتجاه».
يقف بريماكوف بحزم الى جانب استقلال القرار الروسي. وهو يقول: لا يمكن لاي قائد روسي سواء أكان بوتين ام غيره ان يصمد في السلطة عشرة ايام اذا ما كان تابعا لاميركا وفرط في استقلالية القرار السياسي الروسي كليا! فروسيا تظل بلدا كبيرا على الرغم من كل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية الحالية، ولها عزتها القومية وشخصيتها التاريخية. كما انها من اغنى بلدان العالم بالمصادر الطبيعية.
يشغل بريماكوف الان منصب رئيس غرف التجارة والصناعة الروسية. ورغم ذلك ، فان دوره السياسي لم يخبو وتاثيره غلى السياسة الخارجية الروسية لا يزال كبيرا.



عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة