جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
الصين قادمة

كتب  محمد خير الوادي :


ثلاثة اخبارهامة  اتت من الصين خلال الايام الاخيرة تدل على تنامي قدرات هذا البلد ووزنه العالمي  . الاول :



انزال مسبار صيني – أول مرة في التاريخ - في الجانب المظلم من القمر ، والثاني ، الاعلان عن اختراع الصين مدفع كهرو مغناطيسي ، والخبر الثالث هو انجاز ام القنابل الصيينة ذات القدرة التدميرية الفائقة .ماذا يعني هذه كله؟ ان يشير الى ان الصين باتت تمتلك زمام الاختراعات العالمية ، وان بكين لم تعد متخلفة تقنيا عن أمريكا عشر سنوات ، بل باتت على قدم المساواة - علميا - معها . وهذه الانجازات جاءت ثمرة طبيعية لجهود صينية حثيثة استمرت عشرات السنيين ، من اجل اللحاق بالركب العالمي للتطور وحجز مقعد متقدم فيه .فخلال ربع القرن الاخير ، تضاعف حجم الانفاق الصيني عل البحوث العلمية 123 مرة ، ووصل العام المنصرم ال 280 مليار دولار ، وخلال المدة نفسها ارتفع الناتج الوطني في هذا البلد عشرة اضعاف ليصل العام الماضي الى نحو 15 ترليون دولار، وقد تفوقت الصين على اليابان ، وباتت اليوم تنافس امريكا على عرش الاقتصاد العالمي . ويبرز الان السؤال الوجيه التالي : كيف تمكنت الصين من تحقيق هذه القفزات العملاقة ، والخروج من دائرة الفقر والتبعية الى احتلال مواقع متقدمة في تقرير مصير العالم ؟ هناك ثلاثة عناصر امتلكتها الصين ومكنتها من تحقيق هه الانجازات . اولها : الاستقرار السياسي ، والذي بدأ بعد الخلاص من التطرف الماوي نهاية سبعينات القرن الماضي . فخلال تلك الفترة شهدت البلاد استقرارا نادرا في القيادة السياسية تجلى في تداول السلطة عبر تجديد وتداخل القيادة السياسية مرة كل عشر سنوات في اطار منهاج الحزب الشيوعي . وقد مرت اربعة اجيال من القيادة ،وفي عام 2012 بدأ الجيل الخامس مع الرئيس الحال يشي جين بينغ . وقد جنب هذا الامر البلاد هزات سياسية واجتماعية عنيفة .ومكنها من التفرغ لحشد الطاقات كلها لتطوير البلاد . العنصر الثاني : اقرار خطط تنموية طويلة الامد ، بدأت منذ المصادقة على سياسة الاصلاح والانفتاح في ظل الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ نهاية سبعينات القرن الماضي . وكان العنوان العام لتلك الخطط هو النهوض الشامل بالصين خلال سبعين عاما، والقضاء على الفقر وتحقيق حياة مزدهرة للشعب الصيني .بدأت هذه الخطط من توفير الغذاء والكساء والمسكن ، لتصل اليوم الى منافسة اكثر دول العالم تطورا . والعنصر الثالث والاخير تجلى في وجود الحزب الشيوعي الصيني ، الذي قاد البلاد بجدارة ، وحشد الطاقات الشعبية والاقتصادية لتنفيذ برامج النمو، وتحويل نقاط الضعف في الصين ( عدد السكان الهائل ) الى مكامن قوة . لقد تمكن هذا الحزب بذكاء من تجنب مصير الحزب الشيوعي السوفياتي واعتمد في ذلك على مبدأ التجديد النظري والتنظيمي المستمر ،والالتصاق اكثر بالشعب ، ومكافحة الترهل والفساد. ( وقد عالجت هذه المسائل كلها بالتفصيل في كتابي المعنون " تجارب الصين من التطرف الى الاعتدال". واللافت في الامر ، ان القيادات الصينية المتعاقبة قد تمكنت من تحقيق خطط التنمية هذه وتنفيذ ما وعدت به من خلال توفير الغذاء والكساء والمسكن للشعب الصيني ، وانجاز استقلال القرارت السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد . واليوم يضع الجيل الخامس للقيادة الصينية برئاسة شي جين بينغ مهمة رفع المستوى العلمي للبلاد وتحقيق الاستقلال العلمي ، كما طرحت القيادة الحالية خطة طموحة لتنشيط علاقات الصين الاقتصادية الخارجية اسمتها : طريق الحرير والحزام الذي ينتشر حوله . وقد تم رصد مئات المليارت من الدولارات لتنفيذ هذه الخطة ، ويكفي ان نشير الى مشروع واحد في اطار هذه الخطة وهو انشاء ميناء غوادر في الباكستان وربطه مع الصين باحزمة من الطرق البرية والجوي بتكلفة وصلت الى خمسين مليار دولار . لقد دفنت الصين الفقر والتخلف ، وتمكنت من تحقيق هدف الامة الصينية في التخلص من الاذلال والغزو الخارجي والاحتلال ، الذي عانى منه الشعب الصيني على امتدار القرن التاسع عشر ونصف القرن العشرين ، كما تمكنت القيادة الصينية من تحقيق الجزء الاكبر من برنامجها في استرداد الاراضي الصينية التي سلختها الدول الاستعمارية منها ، فاستردت كلا من هونغ كونغ ومكاو ، وهي الان تعمل الان على اعادة تايوان الى الدولة الصينية .والشيء المهم الآخر الذي حققته الصين الشعبية خلال نحو سبعين عاما من وجودها هو انجاز الاستقلال السياسي والعسكري والاقتصادي للبلاد ، والنضال من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال العلمي والتقني ، وخير شاهد على ذلك اخبار الانجازات العلمية الكبيرة التي تتوارد الآن باستمرار من الصين .4/1/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة