جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الهند تتكلم العبري

كتب محمد خير الوادي :

لم يخف رئيس وزراء الهند حماسه واعجابة باسرائيل ،  خلال زيارته الاخيرة اليها، وتغنى ب"بديمقراتيتها الراسخة "،وبوضعها الفريد ونضالها العنيد .واللافت انه آثر التعبير عن ذلك بلغة عبرية لكسب ود قادتها . وسارع  نتنياهو

للرد والسعادة بادية على وجهه بالقول : لقد انتظرناك سبعين عاما ، وها نحن نحتفل الان بترسيخ زواج بلدينا الذي عقد في السماء ! سبعون عاما مرت ، لم يجرأ خلالها رئيس وزراء هندي على زيارة اسرائيل ، خشية من غضب مئة وخمسين مليونا مسلما في الهند ،وسخط الدول العربية والاسلامية .اما ناريندرا مودي ،الذي يتبوأ اليوم المنصب الاول في الهند ويجاهر بعدائه للاسلام والمسلمين ، فقد فعلها ضاربا عرض الحائط ،بكل القيم التي آمن بها قادة الهند التاريخيون من عدالة وسلام وتسامح ! حدث هذا التحول العلني في علاقات الهند مع اسرائيل ، لان رئيس وزرائها الحالي بات مقتنعا بان العقبات التي كانت تحول دون ذلك قد زالت . فالوضع العربي يغوص في دوامة من العنف والدماء والتشتت والصراعات ، وحال العالم الاسلامي ليست بافضل ، ومسلمو الهند مقسمين في ولاءاتهم الدينية تبعا للخلافات بين دول العالم الاسلامي .تحطمت النواة العربية الصلبة التي كانت تستقطب عوامل القوة العربية والاسلامية ، فانتشرت الفوضى في صفوف ما كان يعرف بالمعسكر المعادي لاسرائيل .تراجعت القضية الفلسطينة تحت ضغط كرات النار الملتهبة التي قذفتها امريكا واسرائيل ، لاحراق التضامن العربي واغراقه ببحور من الدماء والعدواة والظلام .العرب اليوم مشغوولون بجراحهم ، لا بفلسطين ، ولذلك لم نسمع صوتا رسميا – الا ما ندر - يندد بالتحالف العلني الذي تُنسج خيوطه الان بين الهند واسرائيل، وخطورته على فلسطين والوطن العربي .لم يخش مودي عقوبات عربية ردا على لهفته وحماسه ازاء اسرائيل ، كتخفيض العلاقات مع الهند وصولا الى قطعها ،وتقليص الاستثمارات العربية ،فيها وطرد ملايين الهنود الذين يحتلون الان فعليا دول الخليج العربي .هو – اي رئيس وزراء الهند – فكرفقط في الارباح التي سيجنيها من زيارته لاسرائيل ، دون ان يغامربتحمل اية خسائرفي علاقات الهند مع العرب الضعفاء المشتتين . لقد اثبتت زيارة رئيس وزراء الهند الى تل ابيب من جديد ، ان اسرائيل هي الطرف الاساسي المستفيد من الفوضى والعنف اللذان يعمان المنطقة العربية ، وان استمرار هذا الوضع سيغري مزيدا من الدول المترددة في العالم على التقرب من اسرئيل وتمتنين العلاقات معها . ان الوطن العربي يغوص اليوم في مستنقع من الظلام والعنف والتفتت ،واراني- على وقع ذلك - اردد الان ما كتبه المرحوم ابراهيم اليازجي قبل نحو قرن ونصف : تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقط طمى الخطب حتى غاصت الركب علٌنا نستفيق وننقذ ما تبقى من العروبة من الخطر الصهيوني الماحق ، والتي كانت زيارة رئيس وزراء الهند واحدة من آخرتجلياته .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة