جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
روسيا والناتو

 -كتب محمد خير الوادي
ليس حدثا عاديا ابدا ان يقرر قادة حلف شمالي الاطلسي  الاجتماع يومي 8-9 حزيران 2016 في مدينة وارسو ، وهي نفسها التي شهدت في ايار عام 1955 ميلاد حلف وارسو

 الذي كان يسعى الى مواجهة عدوانية الناتو.وبعيدا عن رمزية الحدث ، فان مجرد اجتماع قادة الاطلسي في هذه المدينة ،يعتبر خرقا للتعهدات التي قدمها قادة الغرب مقابل حل حلف وارسو عام 1991 ،والتي التزموا من خلالها بعد التوسع شرقا في بلدان المعسكر الاشتراكي السابق . وهذا – بالمناسبة - ليس الخرق الوحيد من جانب الناتو ازاء روسيا .فقد قرر الناتو اقامة قواعد صاروخية في كل من رومانيا وتشيكيا،كما اعاد احياء نظام الدرع الصاروخي في أوربا .و بادر الحلف المذكور الى نشر اسلحة ثقيلة من بينها دبابات ومدفعية على حدود روسيا في بلدان البلطيق ،وتبذل واشنطن جهودا مع دول شمالي اوربا غير الاعضاء في الناتو من اجل نشر قواعد عسكرية للحلف على اراضيها . ولهذا الغاية ، التقى قبل ايام الرئيس اوباما مع قادة كل من فنلندا والسويد وحثهما على الانضما م الى عضوية الناتو . وقد اعفتنا الحكومة البولندية من عناء شرح اهداف اجراءات الناتو هذه عندما أكد ت عبر تصريحات عدة ، ان الموضوع الاساسي الذي سيبحثه قادة الحلف في قمتهم في وارسو هو كيفية التصدي " للخطر الروسي " والسعي الى احتواء روسيا وتهديداتها لدول أوربا . اذا ،المقصود من تحركات الناتوهذه روسيا ، وليس ايران، - كما يدعي - الامريكان. فحلف شمال الاطلسي ( الناتو ) يقوم عمليا بتطويق روسيا من الغرب والشمال ،ويبذل جهودا من اجل اكتمال الحلقة الجنوبية عبر تشجيع كل من جورجيا واذربيجان على الانضمام الى الناتو .وفي ضوء ذلك ، تبدو الذريعة الامريكية انه يريد "درء الخطر الايراني " مجرد مزحة سمجة حقا لا تقنع احدا ، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي مع طهران ، والذي نزع مخالبها النووية. ان المطلوب النظر بموضوعية وواقعية الى واقع توسع الناتو شرقا ، وعدم الوقوع في المغالاة او الاوهام لدى معالجة علاقات هذا الحلف بروسيا .فمن جانب لا تجعل الابتسامات العريضة والودودة التي ترتسم على وجه وزير الخارجية الامريكي لدى التقائه بنظيره الروسي ، امريكا صديقا لروسيا , كما ان الكلمات الطنانة التي توزعها رموز في الادارة الامريكية عن " اهمية الشراكة مع الروس لحل بعض القضايا الدولية " لا تحجب خطط الناتو وتحركاته العسكرية ضد روسيا ، ولا تعني ابدا تراجع واشنطن عن نزعة الهيمنة وتسليمها بدور متساو لموسكو في السياسة الدولية . من جانب آخر ، كنا نأمل ان تكون بعض المقالات التي تدبج في اجهزة اعلام روسية عن "الضعف المزمن لامريكا والذي ينبؤ بانهيارها الوشيك " حقيقة ،وليست مجرد امنيات ، يريد اصحابها دغدغة المشاعر القومية المحلية . وكم كنا نتمنى ان تعكس الواقع ، اقوال محللين روس "عن الرعب الذي يسيطر الآن على الامريكان من النهوض العسكري الروسي " .وبالمناسبة ، ينبغي الاعتراف بانه فعليا قد حصل تطور كبير خلال السنوات القليلة الماضية في الصناعات الحربية الروسية التي امدت الجيش الروسي بانواع جديدة من الاسلحة ، لكن في الوقت نفسه ، يجب عدم اهمال الارقام التي تفيد ،ان الميزانية العسكرية الامريكية تفوق بتسعة امثال نظيرتها الروسية .ثم ان التطور العسكري يتحول عبئا على الدولة ان لم يترافق بنمو اقتصادي شامل .وهنا بيت القصيد .فالاقتصاد الروسي الذي يئن الان تحت وطأة ازمة عميقة ،لا يمكن مقارنته بالاقتصاد الاميركي المتفوق والذي يساوي حجمه عشرة اضعاف تقريبا الاقتصاد الروسي . ويجب عدم اغفال الرأي القائل ان احد اهداف الحشد العسكري للناتو على حدود روسيا ، يمكن ان يكون دفع موسكو الى الانزلاق في سباق محموم للتسلح بغية انهاك الاقتصاد الروسي ودفعه للانهيار – كما حدث مع الاقتصاد السوفياتي . لقد كشفت تصرفات حلف شمال الاطلسي الحالية النيات الحقيقية لقادته والمتمثلة في اعتبار روسيا عدوا وليس شريكا او صديقا محتملا .والردع الروسي للناتو لا يتم بالوقوف على قدم واحدة وهي التطور العسكري ، بل لا بد من معالجة القدم الاخرى وهي الوضع الاقتصادي . وآنذاك لن يتمكن الناتو – مهما فعل - من اختراق الجبهة الروسية لانها ستكون محصنة وقوية . تاريخ النشر :18-5-2006


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة