جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
القمة التاريخية الصينية

كتب محمد خير الوادي : لا شك ان اللقاء الذي تم في سنغافورة المحايدة بين رئيسي كل من الصين وتايوان، يرتقي الى مصاف الاحداث التاريخية التي يمكن ان تترك اثارا بعيدة المدى . فالمصافحة التي تمت بين خصمين تاريخيين،

تعني بالدرجة الاولى ان الصين الشعبية التي كانت على الدوام ترفض الاعتراف بدولة تايوان وتعتبرها جزاء من محافظاتها ، بدلت اليوم موقفها واجرى رئيسها لقاء على قدم المساواة مع "رئيس " الكيان الذي ترفض وجوده المستقل اساسا .والسؤال الذي يطرح اليوم : هل غيرت بكين من موقفها الذي يعتبر تايوان جزءا منها يجب ان يعود سلما او حربا الى حضن الوطن؟ الاطلاع على مجريات اللقاء التاريخي الذي جرى امس ، وهو الاول منذ انتهاء الحرب الاهلية الصينية قبل نحو سبعة عقود يشير، الى ان كلا الزعيمين بقيا متمسكين بمواقفهما السابقة : بكين تعتبر ان هناك صينا واحدة فقط ، وتايوان ترفض موقف بكين هذا وتنظر الى نفسها على انها دولة مستقلة . واذا كان الهدف من اللقاء دفع علاقات التعاون بين الجانبي الى مزيد من التطور ، فان الارقام تشير الى ان العلاقات الثنائية هي الان في افضل حالاتها – على حد تعبير الرئيس الصيني شي- ، وان حجم التبادل بين "طرفي المضيق " يناطح الان المئة واربعين مليار دولار امريكي سنويا .والوقائع تشير الى ان تطوير العلاقات الثنائية لم يكن يحتاج مثل هذه القمة . اذا ، هناك هدف آخر دفع القيادة الصينية الى الاقدام على مثل هذه الخطوة غير المسبوقة والتي كانت ترفضها في السابق باصرار . والامر متعلق بتطورات الاوضاع داخل تايوان نفسها . اذ تشير المعلومات المؤكدة الى ان حزب كومينتانغ الحاكم في تايوان والذي بدأ مسيرة الانفتاح على بكين ، سيمنى بهزيمة منكرة في الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر كانون الثاني القادم ، لصالح الحزب «الديموقرطي التقدُّمي» المعارض والذي يؤيد الاستقلال ويتبع سياسة الابتعاد عن بكين .ارادت القيادة الصينية من القمة هذه تقديم دعم للحزب الحاكم ليبقى في السلطة وليحافظ على الوضع الراهن في العلاقات بين الجانبين . وهكذا، لم تهدف بكين الى دفع العلاقات مع تايوان ، بل الحفاظ على مستواها الحالي وتفادي تطورات خطيرة قد تؤدي الى انهيارها . هل ستفلح الصين بتحقيق هدفها هذه وتبقي الكومينتانغ حزبا حاكما في العاصمة تايبيه؟ من الصعب الجزم بجواب نهائي ، خاصة ان اللقاء بين " الرئيسين " لم يحظى بترحيب جميع التايوانيين . فقبيل اللقاء ،جرت مظاهرات في المطار لمنع رئيس تايوان "ما" من التوجه للقاء الرئيس الصيني، واتهمه المتظاهرون بالخيانة . كما تصدت الشرطة لمحاولة قام بها متظاهرون آخرون لاقتحام البرلمان في عاصمة تايوان تايبيه احتجاجا على " تفريط الرئيس التايواني باستقلال البلاد". الحزب الحاكم في تايوان برر اللقاء على انه خطوة في تعزيز استقلال البلاد واعتراف صريح من جانب بكين بشرعية هذا الاستقلال ، والمعارضة تعتبره تفريطا بسيادة البلاد .وهذا ينبؤ بان المعركة الانتخابية المقبلة في تايوان ستكون حامية لانها ستقرر مصير البلاد. ورغم ذلك كله ، يبقى لقاء القمة بين زعيمي الصين وتايوان حدثا تاريخيا ، لانه كسر الجليد السياسي ، ويمكن ان يؤسس لمرحلة جديدة من التفاهم السياسي بين الجانبين ، يرقى الى مستوى العلاقات الاقتصادية القائمة الان ، ويخلق ظروفا افضل للعثور على حل للمشكلة التايوانية ،التي يعتبر استمرارها بمثابة قنبلة موقوتة تهدد الامن والاستقرار في جنوب شرقي آسيا.


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة