https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

لم تمر على دول الخليج أيام صعبة، كما هي أيامنا هذه، فلا تكفي التوتراتغير المسبوقة التي تحيط بالمنطقة، ولا يكفي تبدل سياسات دولية كانت ثابتةوواضحة، ولا يكفي خمول الدولة الأقوى في العالم، ليأتي الخلاف الخليجي – القطري ويزيد الطين بلة، فالترقب سيد الموقف، خاصة بعد توافق السعوديةوالإمارات والبحرين على أن شقيقتهم قطر غير مستعدة فعلا، لا قولا، لتصحيحسياستها المتسببة بضرر بالغ لهم. اجتماعات ولقاءات ومباحثات، وزراء يذهبون،وآخرون قادمون، لجان تراقب وتسجل وترفع تقاريرها، ويبقى القرار الأخير فييد قادة الدول الثلاث، الذين صبروا صبرا لم يعد يمكن المراهنة على استمرارهأكثر. من الواضح أن صدر الدول الخليجية لم يعد يحتمل سياسة الدوحة التي تكونأحياناً «شاطحة» عن شقيقاتها ومحيطها، كما أنه من الواضح أيضاً أنه لم يعدلدى قطر ما تقدمه لتواري أخطاء سياستها الموجّهة ضد مصالح شقيقاتها،بالإضافة إلى عدم قدرة قطر أصلا على التخلص من ملفات شائكة مع أطراف وجهاتلا تستطيع إنهاء العلاقة معهم بسهولة. هل يمكن لقطر، مثلا، أن تصبح ذات يوملتقول لـ«حزب الله» والحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين وغيرهم: «شكر اللهسعيكم.. أغلقنا ملفاتنا معكم»؟ هل بإمكانها فجأة أن تقطع علاقاتها مع كل منيسيء لجيرانها من أراضيها، وفي الوقت ذاته تحتضنهم وتؤويهم؟ للتذكير فقط،أنه بعد يوم واحد من زيارة أمير قطر الأخيرة للسعودية، ولقائه خادم الحرمينالشريفين، وبينما الأنظار تتجه لقرارات قطرية تخفف الاحتقان، وتبشّر علىالأقل بحسن نوايا مقبلة، يجري تعيين مدير عام جديد لقناة «الجزيرة»، عُرفعنه توجهاته العدائية الصريحة وشتائمه، وبالاسم، للسعودية والإماراتوالبحرين وقيادتها وحكوماتها، فأي رسالة تريد أن ترسلها الدوحة؟ وأي مصالحةتجري طالما هذه سياسة الشقيقة مع شقيقاتها؟ لاحظوا.. نتحدث هنا عن قراراتعلنية، ولم نتطرق إلى القرارات التي يمكن أن تجري تحت الطاولة. ليس بخافٍ على الشارع الخليجي حجم أخطاء السياسة القطرية، التي غض النظرعنها الأشقاء الكبار سنين طويلة، أملا في عودتها لعمقها الخليجي، إلا أنالمشاغبة خرجت من وصفها هذا للتحول إلى سياسة مزعجة ومؤذية، قبل أن تتطورإلى سياسة موجهة، وبشكل واضح وصريح، ضد جيرانها، الذين بدورهم قدموا ملفاضخما عامرا بالأدلة للحكومة القطرية يثبت صحة مواقفهم، في حين يرد القطريونبأن سياستهم الخارجية لا يتحكم فيها أحد، ولا يمليها عليهم أحد، وأن الدوللا تُقاس بحجمها، بل بطموحاتها! ويعتبرون أن أي سياسة حتى لو كان ضررهاواضحا على الجيران، فإن ذلك لا يعني السماح لهم بالتدخل في «شأن سيادي». ينسى الأشقاء القطريون دائما أنه لا يحق لدولة أوروبية من الدول الثمانيوالعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تخالف السياسة العامة للاتحاد،ولنا في الموقف من أوكرانيا مثل. لا جدال في أن قطر تريد التأكيد على أن سياستها لا تؤثر على عضويتها فيمجلس التعاون الخليجي وعلاقاتها مع جيرانها، وستستغل كافة وسائلها أفضلاستغلال لإيصال رسائل داخلية وعربية ودولية بأنها ماضية في منهجها مهماكانت النتائج. أما دول الخليج فهي أيضاً لن تصمت أكثر من صمتها 18 عاما علىسياسات تجزم بأنها لم تتوقف في النيل من استقرارها. لا أحد في دول الخليجيريد أن يخسر قطر، ولا أحد يريد أن تنكفئ على نفسها قطر، ولا أحد يريد، وهوالأخطر، أن يتسبب الخلاف في تحالف دول، مثل إيران أو غيرها، مع قطر، لكنالسؤال: هل هذا ما تريده قطر؟!

الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube