https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

ستتمكن أستراليا بعد صفقة الغواصات من منع القوة البحرية الصينية من الانتشار بالقرب من سواحلها. بل سيكون لديها القدرة على الوصول السريع والمفاجئ للشواطئ الصينية.

.

ويعتقد ستيفن لوبيل -الأكاديمي في “جامعة ولاية يوتا الامريكية  الأميركية- أنه مع صعودها الاقتصادي ستحاول الصين -“بلا شك”- أن تعادل القدرة البحرية الأميركية في المحيط الهادي ببناء قدرات عسكرية بحرية متقاربة.

وشهدت السنوات الأخيرة تمدد نفوذ بكين العسكري في بحر جنوب الصين، من خلال إنشائها للعديد من الجزر الصناعية خارج مياهها الإقليمية لاستخدامها كقواعد عسكرية.

هيمنة على آسيا

من جانبه، يرى البروفيسور الأميركي جون مارشيمر أن قوة الصين الاقتصادية ستدفعها للهيمنة على آسيا بنفس الطريقة التي تهيمن بها الولايات المتحدة على الأميركيتين.

ونصح مارشيمر بدعم واشنطن للتعاون العسكري مع الهند الجارة الغربية للصين، ومع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، من أجل الوقوف في وجه هيمنة بكين على القارة الآسيوية.

من هنا، وضع الخبراء تدشين تحالف “أوكوس” (OCUS) -بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وإمداد الأخيرة بغواصات أميركية متقدمة تعمل بالوقود النووي- في إطار السعي لردع التوسع الصيني. ومن جانبها اعتبرت الحكومة الصينية أن التحالف “غير مسؤول للغاية ويبدأ سباقا جديدا للتسلح”.

تقول يون صون -خبيرة شؤون شرق آسيا بمعهد “ستميبسون” (Stimpson) في واشنطن- إنه “بالنظر إلى عملية تحديث وتسليح الجيش الصيني، وتبعات ذلك الإقليمية خاصة على أستراليا؛ فإن تحرك التحالف الثلاثي ما هو إلا محاولة للحاق بالتحديات التي تمثلها قوة الصين العسكرية الصاعدة والتعامل معها”.

تفرض التحالفات الأميركية الجديدة -بعد اتفاق “أوكوس”- تصعيدا في التسلح الصيني (جيتي)

بناء عسكري متبادل

وأشارت يون صون إلى أنه بالنسبة للصين فإن “صفقة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية تخلّ بالاستقرار الإستراتيجي في المنطقة، وهو اختلال سيدفعها لتعزيز وتطوير ونشر المزيد من أسلحتها الإستراتيجية الخاصة لاستعادة الاستقرار”.

وباعتقاد صون “حاولت الصين تصوير الحدث باعتباره صراعا داخليا في المعسكر الغربي (مع شكوى فرنسا واستياء الاتحاد الأوروبي)، ومن المحتمل أن ترغب في دق إسفين بين الديمقراطيات الغربية. كما ستسعى إلى تعزيز التعاون مع روسيا لمواجهة تهديدات الولايات المتحدة وحلفائها بشكل مشترك”.

وتشهد العلاقات العسكرية الأميركية الصينية توترا وتذبذبا خلال السنوات الأخيرة. ففي يوليو/تموز الماضي، كشفت صور الأقمار الصناعية عن بناء صوامع جديدة غربي الصين، ومنها يمكن إطلاق صواريخ نووية عابرة للقارات.

وفسّر خبراء عسكريون الخطوة الصينية بأنها دليل على تصميم بكين لتحديث أسلحتها النووية بسرعة وعلى نطاق غير مسبوق.

من ناحية أخرى، شهد شهر أغسطس/آب الماضي مشاركة 25 ألف جندي من مشاة البحرية الأميركية في مناورات لمحاكاة الاستيلاء على جزر في غرب المحيط الهادي.

وهي واحدة من أكبر التدريبات العسكرية التي تشارك فيها عشرات السفن والغواصات الأميركية منذ عقود. وأظهرت التدريبات -التي أجريت مع القوات اليابانية والبريطانية والأسترالية- تركيز البنتاغون على مواجهة الطموحات الصينية في منطقة المحيطين الهادي والهندي، ومثّلت كذلك رسالة طمأنة أميركية لحلفائها حول العالم خاصة بعد الانسحاب من أفغانستان.

تصعيد الصين ورد الفعل الأميركي

ويرى ماثيو كروينيغ -الخبير العسكري في المجلس الأطلسي والمسؤول السابق بالبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية- أنه يتعين ردع الصين. ويقول إن “الغواصات الهجومية التي نساعد أستراليا على بنائها مصممة خصيصا لتدمير السفن الحربية المعادية، وهذه هي بالضبط القدرات التي نحتاجها في المحيطين الهندي والهادي لدعم الحلفاء وردع الصين”.

ويعتقد كروينيغ أنه من المنطقي أن تكون أستراليا الشريك المفضل، فهي أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة، “لقد قاتلنا جنبا إلى جنب لأكثر من قرن في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي كوريا والعراق وأفغانستان، والآن مع هذه الصفقة نقف جنبا إلى جنب مرة أخرى ضد التهديد العسكري الصيني المتزايد”.

ويتفق باري بافل -الخبير بالمجلس الأطلسي- مع أن هذه الخطوة لن تدفع لسباق تسلّح، فقد اتجهت الصين -منذ وصول الرئيس شي جين بينغ- لتطوير قدرات عسكرية متقدمة ذات تكنولوجيا عالية وعصرية في مختلف المجالات.

ويؤكد بافل أنه “لا يزال لدى الولايات المتحدة وحلفائها الكثير من العمل لردع التقدم السريع لجيش التحرير الشعبي الصيني. وتحالف “أوكوس” يعد خطوة صغيرة لكنها مهمة في القيام بذلك”.

)

كيف تفكر الصين؟

تسيطر الشكوك على المسؤولين والخبراء الأميركيين تجاه السياسة النووية التي تنتهجها الصين منذ فترة طويلة، بسبب تكتمها على برامجها ونواياها العسكرية وميزانياتها الدفاعية.

ويرى تونغ جاو -خبير الشؤون الصينية بمؤسسة “كارنيغي” (Carnegie) للسلام الدولي- أنه “على مدى عقود كانت الصين قلقة بشأن الكيفية التي يمكن للقدرات العسكرية الأميركية -مثل الدفاع الصاروخي والأسلحة التقليدية الضاربة بدقة- أن تقوض قدرتها على الرد على هجوم نووي.

)

أهمية الغواصات الأسترالية

أصبحت أستراليا سابعة الدول التي يُنتظر أن تمتلك غواصات تعمل بالوقود النووي بعدما وقعت الأسبوع الماضي اتفاقا مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو ما يمنحها قدرات عسكرية واسعة في وقت تقترب القوة البحرية الصينية -بجنوب شرق آسيا- من التكافؤ مع الولايات المتحدة.

في الوقت ذاته، رصد مكتب الاستخبارات البحرية الأميركية امتلاك الصين 28 غواصة نووية و163 غواصة تعمل بالديزل بنهاية عام 2020. وبين عامي 2015 و2019 بنت الصين 132 سفينة حربية، وهو معدل مرتفع يكشف عن اندفاعها لتدعيم أساطيلها الحربية، ما يدفع بالدول المجاورة لاعتماد سياسات تسلح جديدة لردع الطموحات الصينية، على غرار ما قامت به أستراليا. وستمنح الغواصات الجديدة أستراليا القدرة العالية على التحرك بشكل أسرع وأبعد، وعلى التخفي تحت المياه، كما تمكّنها من منع القوة البحرية الصينية من الانتشار بالقرب من سواحلها. وستمنحها القدرة على الوصول السريع والمفاجئ للشواطئ الصينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube