https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

المؤلف: لطفي بن ميلاد

يقع الكتاب في 207 صفحات من القطع 24/ 17، ويحتوي على خريطتين وأربعة جداول بأسماء العلماء المغاربة الذين هاجروا إلى المشرق، والأدوار التي قاموا بها في مجال التدريس والقضاء، وهو من تأليف المؤرخ التونسي لطفي بن ميلاد، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة، تونس.

يعالج هذا الكتاب موضوع هجرة النخب بالعالم الإسلامي في فترة سماها المؤلِّف “العصر الوسيط المتأخر الطويل”، قياسًا على تسمية: “العصر الوسيط الطويل” أو “العصر الوسيط الممتد” التي نحتها جاك لوغوف Jacques Le Goff في تحقيبه للتاريخ الأوروبي في العصور الوسطى، للدلالة على فترة تمتد لألف سنة ونَيِّف، تبتدئ بسقوط روما في أيدي القبائل الجرمانية، وانهيار الإمبراطورية الرومانية سنة 476م، وتنتهي بدخول الجيوش العثمانية مدينة القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، بقيادة محمد الفاتح في جمادى الأولى 857هـ-أيار/ مايو 1453م، بحسب بعض المؤرخين، وقد تمتد، بحسب مؤرخين آخرين، إلى سنة 897ه/ 1492م، تاريخ سقوط غرناطة في يد القشتاليين، وتسلم الملكين الكاثوليكيين إيزابيلا Isabella وفرديناندFerdinand مفاتيح قصر الحمراء من يد أبي عبد الله محمد بن الأحمر، آخر سلاطين بني نصر. وتسمى هذه المرحلة عند المستشرقين عصور الانحطاط، وهي تسمية تشي بحكم قيمة وتحامل لا خفاء فيهما، وتحتاج من ثمّ إلى كثير من التنسيب. وقد تحاشى المؤلِّف استعمالها في كتابه، واستعاض عنها بتسمية بديلة هي عصر تفكك الإسلام القرطبي – الصقلي – القيرواني بالنسبة إلى المغرب، وعصر انهيار الإسلام القاهري – الدمشقي – البغدادي بالنسبة إلى المشرق (ص 16).

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المؤلِّف لم يتبن، حرْفيًّا، التحقيب الأوروبي المشار إليه، بل جعل من منتصف القرن 5ه/ 11م نقطة بداية “العصر الوسيط المتأخر الطويل”، وجعل بداية القرن 10ه/ 16م نقطة نهايته، ليشمل هذا العصر ثلاثة قرون ونصفًا فقط بدلًا من العشرة قرون ونيّف المتعارف عليها في التاريخ الأوروبي. وبرر اختياره لهذا التحقيب الجزئي بما شهده العالم الإسلامي في هذه المرحلة من تطورات لافتة ذات طابع هيكلي في المركز، ودوري ظرفي ومحلي في التخوم. وتتمثل هذه التطورات أساسًا في سقوط نظام الخلافة في المشرق، وقيام كيانات سياسية جهوية، وانتقال مركز الثقل من العراق وبلاد فارس إلى مصر والشام في العصر المملوكي، واستفاقة أوروبا المسيحية وصعودها المتوثب، وتطاولها على دار الإسلام بالأندلس والشام، وهو ما بشر بتحولات جوهرية كرست مع توالي الأيام ميل ميزان القوى إلى صالح أوروبا وانكفاء العالم الإسلامي كما سنوضحه لاحقًا.

انطلق المؤلِّف في تحديد الإشكالية المركزية لكتابه من سؤال جامع عن العوامل المباشرة وغير المباشرة التي كانت وراء هجرة النخب من علماء وسياسيين وتجار، بالعالم الإسلامي، في الفترة الممتدة من أواسط القرن 5ه/ 11م إلى نهاية القرن 9ه/ 15م. ثم عززه بأسئلة فرعية عن علاقة هذه الهجرة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في المناطق الأصلية للمهاجرين ومناطق الاستقبال، وكيفية إسهام توحيد العالم الإسلامي على الصعيد المذهبي في تدفق النخب المغربية نحو المشرق، والظروف المحلية التي كانت وراء ذلك، والأدوار التي اضطلعت بها هذه النخب بعد حلولها بمستقرها الجديد.

وللإجابة عن السؤال المركزي والأسئلة الفرعية المرتبطة به، قسم كتابه إلى أربعة أبواب، خصص الأول منها لتفكك نظام الخلافة بالعالم الإسلامي، والثاني للظروف والملابسات التي جرت فيها هجرة النخب المغربية والأندلسية إلى مصر والحرمين والشام والعراق، والثالث لهجرة هذه النخب إلى المجال الخاضع للتركمان، والرابع والأخير للهجرة في الاتجاه المعاكس؛ أي هجرة المشارقة إلى بلاد المغرب والأندلس.

تم تقسيم الكتاب إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وأهم النتائج، وكما هو مبين في الآتي: مقدمة، الفصل الأول: جاء تحت عنوان “نظرية الفوضى الخلاقة والمحافظين الجدد: المفاهيم والبناء الفكري”، وينقسم إلى ثلاثة مباحث: ركز المبحث الأول على التأصيل النظري لمفهوم الفوضى الخلاقة، أما المبحث الثاني فقد تناول التعريف بالمحافظين الجدد وعرض نشأة هذا التيار وتطوره في الولايات المتحدة الأمريكية، وتضمن المبحث الثالث المقدمات الفكرية التي ساقت إلى بروز نظرية الفوضى الخلاقة. فيما اهتم الفصل الثاني بـ “بسياسات ومشاريع الولايات المتحدة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي العربي: سياسة نشر الديمقراطية والإصلاح”، تم فيه عرض المقاربة الأمريكية لعملية الإصلاح ونشر الديمقراطية في المنطقة العربية، وذلك من خلال ثلاثة مباحث، المبحث الأول، تناول سياسة نشر الديمقراطية، أما المبحث الثاني فتطرق إلى المبادرات والمشاريع الخاصة بإصلاح منطقة الشرق الأوسط وبالذات الدول العربية، وعرض المبحث الثالث المواقف العربية الرسمية وغير الرسمية من هذه المبادرات والمشاريع. واختص الفصل الثالث بدراسة “أثر أفكار المحافظين الجدد في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية” ومن خلال ثلاثة مباحث، تناول المبحث الأول تأثير المحافظين الجدد في مجال استخدام القوة الصلبة (العسكرية)، أما المبحث الثاني فقد ركز على تأثير المحافظين الجدد في استخدام القوة الناعمة بينما تناول المبحث الثالث إستراتيجية حرب الأفكار التي اعتمدتها إدارة الرئيس “بوش الابن” تجاه المنطقة العربية. الفصل الرابع: تناول “إستراتيجية الفوضى الخلاقة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي العربي”، ويُعّد أطول الفصول نسبيًا وذلك لأنه تضمن نماذج تطبيقية لإستراتيجية الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية ولتوضيح ذلك تم تقسيمه إلى ثلاثة مباحث، عرض المبحث الأول مرتكزات نظرية الفوضى الخلاقة في الإستراتيجية الأمريكية، أما المبحث الثاني فقد تناول أهداف نظرية الفوضى الخلاقة، في حين تناول المبحث الثالث مسارات وتأثيرات الثورات العربية في النظام الإقليمي العربي. كما تضمن الكتاب خاتمة وأهم النتائج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 5 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube