https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

يشكل الصراع بين ارمينيا واذربيجان على منطقة ناغورني كاراباخ الجبلية،واحدا من اخطر بؤر التوتر التي تهدد منطقة القوقاز عامة وتلك الغنية بالنفط خاصة.وكان اوار هذا الصراع المزمن يتأجج ويخبو تبعا للوضع الاقليمي السائد في المنطقة، وذلك بسبب تداخل العوامل التاريخية والمصالح الاقتصادية والسياسية للدول الكبرى خاصة روسيا والولايات المتحدة وتركيا وايران ،وهي الاطراف الخارجية المؤثرة في هذا الصراع.ومؤخرا وبسبب الانفراج النسبي الذي يسود علاقات تلك الدول امكن دفع كلا من رئيسي ارمينيا واذربيجان الأذربيجاني إلهام علييف والأرمني سيرج سركيسيان، الى اللقاء في موسكو في شهر نوفمبر 2008 والتوقيع على اعلان يدعو الى “حل سلمي” للنزاع في ناجورني قره باخ مرفق بـ”ضمانات دولية” وذلك بحضور الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف. وقد اصبح التوقيع ممكنا اثر الجهود الكبيرة التي بذلتها كل من روسيا وتركيا خلال السنتين الماضيتين .وهناك قناعة عامة بان هذا الاتفاق لن ينهي الصراع المزمن في تلك المنطقة.وذلك بسبب الجذور العميق للعداء التي تسود علاقات طرفي النزاع.وسنلقي الضوء على هذه الجذور

لمحة تاريخية

تفاعلت العوامل التاريخية والعرقية والدينية والسياسية، وتعاقب الإمبراطوريات والغزاة في رسم طبيعة الصراع على إقليم ناغورني قره باغ، فبعد الحرب العالمية الأولى والنزاع الأول بين أرمينيا وأذربيجان على الإقليم عام 1918 أرخت الحقبة السوفياتية بظلالها على منطقة القوقاز، واعتمد السوفيات تقسيمات جغرافية وإثنية لم تراع الخصوصيات الديموغرافية والقومية، لإحكام السيطرة على الفضاء الواسع للاتحاد وشعوبه.

وظل الصراع كامنا خلف السطوة الشمولية السوفياتية لعقود؛ لكن بقاياه المعلقة أشعلت الحرب من جديد بين أرمينيا وأذربيجان بمجرد تداعي اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وكانت جولاتها تنتهي غالب اغورني كارباخ.

 وناغورني كلمة روسية تعني منطقة المرتفعات الجبلية، أما كلمة قره باغ فهي تعني باللغة الاذرية الحديقة السوداء، أي أن ناغورني قره باغ هي ترجمة لمرتفعات الحديقة السوداء.

ويطلق الأرمن الذين يعيشون في الإقليم عليها اسم “آرتساخ” وهي كلمة مكونة من مقطعين الأول “آر” نسبة إلى “آرا” إله الشمس عند الأرمن القدماء، و”تساخ” وتعني غابة أو كرمة. وبذلك تعني كلمة “آرتساخ” غابة أو كرمة الإله “آرا.”

أما الأذر فيعرفونها باسم “يوخاري قره باغ”، أو “قره باغ العليا” بالمعنى الحرفي.

وفي الوقت الحالي تعتبر ناغورني قره باغ جمهورية غير معترف بها دوليا. تماما مثل جمهورية شمالي قبرص وابخازيا واوسيتيا. و تأخذ ناغورني قره باغ بالنظام الرئاسي منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 1994. والرئيس هناك هو رأس الدولة ويتمتع بسلطات واسعة، فهو الذي يختار رئيس الوزراء الذي يشكل الحكومة، ومدة الرئاسة خمسة أعوام تجدد لفترة واحدة فقط. والرئيس في قره باغ هو الذي يحدد السياسات الخارجية والدفاع .

الرئيس الحالي ووفقا لنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوليو/تموز 2007، هو باكو سهاكيان، وقد خلف أركاد غوكاسيان بعد أن انتهت فترة رئاسته للإقليم .

وفي ناغورني قره باغ حكومة تتركز في يدها السلطة التنفيذية، وتتكون من رئيس الوزراء ويعاونه وزراء للصحة والدفاع والتعليم وغير ذلك، ورئيس الوزراء مسؤول أمام كل من رئيس الجمهورية والمجلس الوطني والبرلمان.

وفي ناغورني قره باغ كذلك برلمان يطلق عليه المجلس التشريعي، يتكون من 33 عضوا بعد أن كان 81 عضوا قبل عام 1991، وقد جرت أول انتخابات لهذا المجلس في أبريل/نيسان عام 2000. ومدة عضوية النائب خمسة أعوام. ويختار الأعضاء رئيس البرلمان باقتراع سري.

عاصمة ناغورني قره باغ هي مدينة ستبانا كيرت (نسبة إلى الزعيم البلشفي الأرمني ستيبان شاهوميان) ويقع الإقليم غرب العاصمة الأذرية باكو بحوالي 270 كلم. وتبلغ مساحته حوالي 4800 كيلومتر مربع.

وناغورني قره باغ منطقة يغلب عليها الطابع الجبلي، وتعتبر قمة جبل “جياميش” التي يبلغ ارتفاعها 3724 مترا هي أعلى قمة جبلية هناك. وفي الإقليم كذلك مجموعة من الأنهار تستخدم مياها في الري وفي توليد الطاقة الكهرومائية.

يقدر عدد سكان ناغورني قره باغ الان بـ145 ألف نسمة، 95% منهم أرمن والـ5% الباقية من أعراق أخرى. ونظرا لموقع ناغورني قره باغ وكونها نقطة التقاء بين الإمبراطورية العثمانية والفارسية والروسية عبر التاريخ فقد شهد هذا الإقليم عددا كبيرا من الحروب وتنقلات وعمليات هجرة ونزوح بين السكان.

اسباب تفجر الصراع في تلك المنطقة

اولا:ا لعداء التاريخي المحمل بإرث كبير من الكراهية الدفينة بين الأرمن وكل من الأذر والأتراك. فروح العداء بين الأرمن والآذر في منطقة القوقاز قديمة ولها أسبابها العرقية والدينية والتاريخية، وبالأخص إبان بسط الإمبراطورية العثمانية سيطرتها على تلك المناطق قبل عدة قرون. حيث تحالف الاذر مع الاتراك لبسط السيطرة العثمانية هناك ،بينما قاوم الارمن السيطرة التركية .

ثانيا: السياسة الخاطئة التي مارسها ستالين اثناء الحقبة السوفياتية. ولأن أذربيجان وأرمينيا كانتا جمهوريتين تابعتين للاتحاد السوفيتي فإن ستالين أقدم عام 1923 على ضم إقليم ناغورني قره باغ إداريا إلى جمهورية أرمينيا، رغم أنه يقع جغرافيا في قلب أذربيجان.

وفي المقابل -ولكي تتم سياسة تأجيج الصراع العرقي- فقد ضم ستالين إداريا منطقة ناختشيفان التي تقع جغرافيا في قلب أرمينيا وتسكنها أغلبية أذرية إلى أذربيجان، وبهذا بدأ الصراع في ناغورني قره باغ واستمر..

وقبل اشتداد العداوات بين العرقين الأذري والأرمني كان الأرمن يسكنون العاصمة ستبانا كيرت ويمثلون أغلبية السكان، في حين كانت مدينة شوشا -مركز قره باغ فيما قبل العهد السوفياتي- تضم غالبية أذرية. وقد حال وجود الاتحاد السوفياتي دون تفجر الصراع القومي في الاقليم.وعندما بدات تلوح في الافق باودر ضعف السلطة السوفياتية انفجر الوضع هناك.

ففي عام 1988 وتحديدا في العشرين من فبراير/شباط كان إقليم ناغورنو كاراباخ بأكمله يقف عند مفترق طرق. في ذاك اليوم طلب المجلس السوفيتي القره باغي من موسكو الموافقة على انضمام الإقليم نهائيا إلى أرمينيا. وسارع النواب الأذر الممثلون في المجلس إلى الاعتراض، فتوترت الأجواء وتحول الحقد التاريخي المكتوم إلى أعمال عنف سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية في الإقليم سقط فيها مئات القتلى وآلاف الجرحى من الطرفين .

وفي العام التالي (1989) ذهب الأرمن بصراع ناغورني قرع باغ خطوة إلى الأمام وذلك حينما اتخذ المجلس السوفيتي الأرميني قرارا بإعلان اتحاد قره باغ مع جمهورية أرمينيا.

وفي الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الثاني عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي وانفرط عقد جمهورياته، وفي أوائل عام 1992 أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما، وفاجأ القادة السياسيون في إقليم ناغورني قره باغ العالم بإعلان استقلالهم ورغبتهم في قيام جمهورية مستقلة غير تابعة لا إلى أذربيجان ولا إلى أرمينيا .

أذربيجان اعترضت على إعلان استقلال قره باغ واعتبرته انفصالا وتمردا، بل ذهبت أبعد من ذلك ، حيث اعتبرت ما قام به الانفصاليون الارمن هناك “مسرحية” تمت بالاتفاق المسبق مع أرمينيا .

وبدأت صدامات عسكرية عنيف بين السكان الارمن الاذريين في الاقليم. و أعلنت أرمينيا دعمها للقادة السياسيين الأرمن ومدهم بالمال والسلاح، وهو ما نظرت إليه أذربيجان على أنه بمثابة إعلان الحرب، فاندلع القتال بينهم بالفعل واستمرت الحرب طوال الفترة من 1992 حتى التوصل لوقف إطلاق النار عام 1994. وقد أسفرت الحرب التي اندلعت في الفترة من 1992-1994 عن مقتل ما بين 30 إلى 35 ألفا من الأذر والأرمن وتشريد حوالي مليون إنسان .ونتيجة للوساطة الروسية ،تم التوصل الى وقف لاطلاق النار لايزال ساريا حتى الان .لقد تمخضت الحرب عن نتائج كارثية لاسيم بالنسبة لاذربيجان التي خرجت من هذه الحرب منهزمة، فقد خسرت 6 مقاطعات إضافة إلى إقليم ناغورني قره باغ وهو ما يمثل في مجموعه 20% من مساحة أذربيجان الكلية ولا تزال هذه المقاطعات حتى العام 2008 محتلة .

كذلك أُجبر ما بين 600 إلى 700 ألف أذري على ترك مناطق عيشهم نتيجة للحرب وما صاحبها من عمليات تطهير عرقي. من بين هؤلاء 60 ألفا من إقليم ناغورني قره باغ وحده وأربعة آلاف أذربيجاني من أصول كردية من منطقتي لاتشين وكيلباجار وعدة آلاف من جماعات عرقية مختلفة أغلبهم من الروس والبقية من المقاطعات المحيطة بقره باغ .

وتركز تقارير حقوق الإنسان الضوء على معاناة شرائح واسعة من هؤلاء اللاجئين والنازحين، فتذكر أن حوالي 135 ألفا منهم لا يزالون يقطنون المخيمات المؤقتة والمباني غير المكتملة وعربات القطارات القديمة المتهالكة .

وتتحدث تلك التقارير أيضا عن الظروف المعيشية لهؤلاء وكيف أن تلك الملاجئ لا تحميهم من هطل المطر وبرودة الطقس، والانتشار الكبير لأمراض سوء التغذية لا سيما بين الأطفال منهم ، فضلا عن قلة الخدمات التعليمية والصحية المقدمة لهم والبطالة السائدة في أوساط الغالبية منهم. كما تكبد الارمن الاف القتلى ونزوح نحو 300 ألف ارمني، جلهم جاء من مناطق كانوا يسكنونها داخل أذربيجان .

ويعاني هؤلاء النازحون مثل نظرائهم الأذر من قسوة الظروف التي يعيشون في ظلها وما يصاحبها من مظاهر الفقر والبطالة ونقص الخدمات التعليمية والصحية.

وقد بذلت محاولات دولية واقليمية على امتداد السنوات الماضية من اجل العثورعلى تسوية لمشكلة ناغورني كاراباخ، لكن هذه الجهود كانت تصطدم بعقبات حقيقية في طليعتها اصرار

اذربيجان على استعادة الاقاليم التى تحتلها ارمينيا قبل الدخول في اية مفاوضات.

وهو شرط ترفضه كل من أرمينيا وقادة قره باغ مما أعاق التوصل إلى تسوية حتى الآن .

وقد رفض الأرمن التنازل عما بين أيديهم من الأرض التي احتلوها في حرب 1992-1994، والتي يعتبرونها “استعادة” لأرض تاريخية ذات أغلبية أرمينية، فضلا عن شعورهم بأن أمنهم القومي مهدد إذا فقدوا السيطرة على تلك المناطق، وذلك لإحاطتهم بمن يتعبرونهم أعداء ألداء هما الأذربيجانيون والأتراك . فتركيا – حسب قناعة الارمن – تقف مع أذربيجان في تشديد الحصار على أرمينيا، ويساعد على توثيق العلاقات الأذرية التركية ما يربطهما من وشائج الدين واللغة ، ويزيد من حساسية الدور التركي العداء بين الأرمن والأتراك بسبب اتهام الأرمن تركيا بارتكاب المذابح بحقهم في الحرب العالمية الأولى حين ثاروا على الدولة العثمانية عام 1915. وفي الوقت نفسه، ينظر الاذريون بعين الارتياب الى الدور الروسي، وهم على قناعة بان روسيا تقف في صف أرمينيا رغم أنها أحد الوسطاء الدوليين لحل الأزمة، لا سيما بعد ما كشف عن إمداد روسيا لأرمينيا بالسلاح إبان حربها ضد أذربيجان 1992-1994.اضافة الى وجودعلاقات متطورة بين روسيا وارمينيا في المجالات لاقتصادية والعسكرية. وهذا الامر دفع بالقيادة في باكو للتقارب مع الغرب.وهذا يفسر الامتيازات النفطية الكبيرة التي حصلت عليها الشركات الامريكية اضافة الىبناء خط نقل النفط من باكو الى جيهان التركية بعيدا عن الاراضي الروسية .وبعد احداث اوسيتيا الجنوبية وابخازيا، والتي اظهرت قوة الدور الروسي، بدأت اذربيجان تعيد حساباتها ازاء العلاقات مع روسيا،لانها خشيت ان يتكرر الموقف الحازم لموسكو في حال قررت باكو اجتياح ناغورني كاراباخ. وفي هذه الحالة ستدعم روسيا ارمينيا بحجة الدفاع عن حقوق الشعوب الصغيرة في القفقاس. ولو حدث ذلك فان حلم باكو في استعادة اقليمها المحتلة سيتلاشى نهائيا.ولذلك بدات باكو في تلطيف علاقاتها مع موسكو وقبلت بالوساطة الروسية التي اسفرت- كما ذكرنا – عن توقيع اتفاق بين رئيسي ارمينيا وذربيجان.

بقي ان نسلط الاضواء على موقف ايران من الازمة. فطهران تدعم ارمينيا لعدة اسباب، منها قناعتها بان باكو قد ذهبت بعيدا في التحالف مع امريكا وتقديم امتيازات لاسرائيل،وهو امر يهدد بشكل مباشر الامن الوطني الايراني.وهناك سبب اخر هو أن أرمينيا تحتاج إلى النفط الإيراني، بينما أذربيجان تبيع النفط كإيران.ام السبب الثالث الذي يجعل ايران تنظر بعين الشك الى جارتها اذربيجان فيكمن في العلاقات التحالفية القائمة بين باكو وانقرة وجهود البلدين لتأسيس مشروع الجامعة الطورانية التركية، الذي كان يعني نجاحه إزاحة إيران كلية عن المنطقة. وبالمقابل، فقد حرصت ارمينيا على تعميق صداقتها مع ايران التي باتت شريان الحياة لأرمينيا في ظل محاصرة الأخيرة من الشرق بأذربيجان ومن الغرب بتركيا .

ويأخذ الاذريون ” على إيران قولها بانها تدعم القضايا الإسلامية في العالم بأسره، ووقوفها إلى جانب أرمينيا المسيحية على حساب أذربيجان المسلمة الشيعية.

وهناك سبب اخر لحذر ايران من التقارب مع اذربيجان، وهووجود جاليةاذرية في إيران يفوق عددها ثمانية ملايين نسمة، وبصفة خاصة في شمال إيران حيث يزيد عددهم عن عدد سكان أذربيجان ذاتها (6.5 ملايين نسمة) ويطالبون بحقوق يصل بعضها إلى الحكم الذاتي، أو الانضمام للوطن الأم اذربيجان، وتتكرر من فترة لأخرى حوادث صدامهم مع السلطات الحكومية .

اما الولايات المتحدة الامريكية، فقد اتخذت من الصراع موقا شبه حيادي، فمن جهة تحسب الادارة الامريكية الحساب لوجود لوبي ارمني قوي في داخل امريكا،ومن جانب اخر لا ترغب واشنطن بالتضحية بعلاقاتها الاستراتيجية مع باكو.

وفي حين أن البيت الأبيض يدين احتلال الأراضي الأذرية ونزوح آلاف البشر وانتهاكات حقوق الإنسان، يرفض الكونغرس تقديم المساعدة الإنسانية لملايين اللاجئين الأذريين بموجب تعديله لقانون دعم الحرية المعروف بالبند 907 لعام 1992 .

ويخصص الكونغرس معونة خارجية غير متوازنة لأرمينيا تجاوزت قيمتها كل موازنة أرمينيا، بما في ذلك الدفاع وجعلت منها ثاني أكبر دولة منتفعة بالمعونة الخارجية بعد إسرائيل .

وفي الوقت نفسه تعتبر أذربيجان الدولة الوحيدة فيما بعد الحقبة السوفيتية التي لم تحصل على معونة من الولايات المتحدة .

ورغم جهود البيت الأبيض لرفع هذا القيد المفروض على الشعب الأذري، ما زال الكونغرس يواصل سياسته المؤيدة لأرمينيا التي يؤثر فيها اللوبي الأرمني .

وقد حاول البيت الابيض الدخول على خط تسوية المشكلة وطرح خطة للتسوية تقوم على اساس ، أن تعترف جمهورية أذربيجان باستقلال إقليم قره باغ وتتعامل معه على أنه دولة مستقلة ذات سيادة، وتؤول السيادة المطلقة على ممر لا تشين إلى أرمينيا وينتهي النزاع حوله ويتوقف القول بأنه أرض محتلة من قبل الجيش الأرميني، وفي مقابل ضياع هذه المساحة من الأراضي الأذرية تعوض أرمينيا أذربيجان بمنحها السيادة على منطقة “مِغْرِي” وهي المنطقة المهمة إستراتيجيا لأذربيجان لأنها تفصل بين أراضيها ومنطقة ناختشيفان الأذرية الواقعة في قلب الأراضي الأرمينية مع منح أرمينيا حق المرور عبر هذه المنطقة إلى إيران .

ولم يكتب النجاح والقبول لهذه الخطة حيث شعرت أرمينيا بأن وصل ناختشيفان بأذربيجان سيحول بينها وبين إيران وبالتالي ستخسر أرمينيا الممر الوحيد والمنفذ الحيوي لها للفكاك من سيطرة أذربيجان- تركيا، فضلا عن ذلك فإن منح أذربيجان منطقة مغري ومنح الأرمن حق المرور عبرها إلى إيران غير كاف بالنسبة لأرمينيا، لأن منطقة مغري ستخضع في النهاية إلى سيطرة وتحكم الأذر. كذلك لم يكتب النجاح لهذه الخطة لأنها من وجهة نظر أرمينية منحت أذربيجان أراضي كانت بحوزة أرمينيا ولم تحصل في المقابل على ما يغريها بالتنازل.وفي الوقت نفسه عبرت ارمينيا عن قلقها الكبير ازاء التزايد الكبير في الميزانية العسكرية الاذرية،والتي تفوق الان السبعة مليارات دولار سنويا.وتعتبر ارمينيا ان باكو تخصص معظم عائداتها النفطية لاغراض التسلح . وهذا الامر – حسب يريفان _ سيدفع باكو الى القيام بعملية عسكرية كبيرة في المناطق المتنازع عليها ، تماما كما فعلت جورجيا في اوسيتيا الجنوبية.وهذا الامر بعقد كثيرا فرص التسوية ويضع الاتفاق الذي وقعه رئيسا ارمينيا واذربيجان في موسكو في مهب الرياح

إقليم ناختشيفان.. جيب أذري داخل أرمينيا

ويسمى أيضا نخجوان، إقليم أذري ذاتي الحكم، مساحته تبلغ حوالي 5363 كلم مربعا، وهو منفصل جغرافيا عن باقي أذربيجان، ويقع جنوب غرب أرمينيا، ويتطلب العبور إليه من أذربيجان المرور إما عبر مقاطعة أذربيجان الغربية الإيرانية أو أرمينيا، ويتيح الإقليم لأذربيجان، الاتصال الجغرافي مع تركيا من خلال نافذة عرضها 8 كيلومترات فقط، عاصمته مدينة نخجوان.

كان اسم الإقليم الجمهورية الاشتراكية السوفياتية، ناختشيفان منذ مارس/آذار 1921، ثم أرض ناختشيفان من 16 يونيو/حزيران 1923، وجمهورية ناختشيفان، ذاتية الحكم، اشتراكية، سوفياتية من 9 فبراير/شباط 1924، وأخيرا، ناختشيفان، جمهورية ذاتية الحكم في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1990.

يتميز الإقليم، الذي تحده إيران جنوبا وتركيا غربا، بأراضيه الخصبة وطبيعته الساحرة، وقد تعرض للقصف في المعارك الدائرة، ومن أشهر مواطنيه الرئيس الحالي لأذربيجان إلهام علييف ووالده الرئيس السابق حيدر علييف (1923-2003

مجموعة مينسك.. إطار دولي لم ينزع فتيل الحرب

تأسست مجموعة مينسك، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون بأوربا في مارس/آذار 1992، لإيجاد حل سلمي للأزمة التي بدأت مع احتلال أرمينيا لإقليم قره باغ ومحافظات أذرية أخرى.

تضم المجموعة 17 عضوا، بينهم تركيا؛ ولكن ترأسها 3 دول فقط، هي فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، ولم تستطع هذه الدول حل الأزمة أو تفعيل قرارات مجلس الأمن، التي تنص على إنهاء الاحتلال الأرميني.

واجهت “مينسك” اتهامات بالانحياز إلى جانب إدارة أرمينيا في نزاع قره باغ؛ بسبب الضغوط التي تمارسها الأقليات الأرمينية في تلك البلدان، خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا، كما أن لعبة المصالح والنفوذ والمتغيرات السياسية تعقد عملية حل الأزمة.

الحرب الاخيرة

استمرت الحرب الأخيرة التي اندلعت في 27 سبتمبر/أيلول 2020 لنحو 6 أسابيع، وحققت فيها القوات الأذرية تقدما عسكريا كبيرا وحاسما، وباتت على تخوم عاصمة الإقليم ستيباناكيرت، لتفضي الحقائق الميدانية إلى توقيع اتفاق 10 نوفمبر/تشرين الثاني.

ومن أهم المكاسب التي حققتها أذربيجان ضمن اتفاق 10 نوفمبر/تشرين الثاني لوقف إطلاق النار أنها انتزعت الموافقة على فتح ممر عبر أرمينيا بينها وبين الإقليم، وهو ما يعد تحولا إستراتيجيا في علاقة باكو بالإقليم التابع لها إداريا.

شنت أذربيجان حملة عسكرية على الإقليم في سبتمبر/أيلول 2020 دامت 6 أسابيع، تمكنت بنتيجتها من استعادة 5 أقاليم أذرية احتلها الأرمينيون عام 1994 في محيط قرة باغ، واستعادة مدينة شوشه الإستراتيجية داخل الإقليم، وقضى الاتفاق الذي رعته موسكو في 9-10 نوفمبر/تشرين الثاني بانسحاب الأرمينيين من محافظتين أخريين كانتا قد احتلتا عام 1994.

وبعد توقيع الاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار برعاية روسية، قال علييف إن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان وقع “وثيقة استسلام” تحت وطأة الانتصارات العسكرية الأذرية، معتبرا أن ما حصل “حدث تاريخي” بالنسبة لبلاده

منذ اندلاع الحرب بين أرمينيا وأذربيجان عام 1988، كانت المعارك تنتهي بهدن هشة واتفاقات غير كاملة، سرعان ما يتم نقضها لتعود المعارك بدون أن تحسم الوضع عسكريا بالإقليم؛ لكن الاتفاق الأخير الذي تم برعاية روسية، وبعد مفاوضات مع الجانب التركي، أفرزته حقائق عسكرية ميدانية جديدة، إذ كان التفوق واضحا للجانب الأذري، الذي حرر مساحات واسعة من الإقليم في معارك خاطفة ووصل إلى تخوم عاصمته ستيباناكيرت، وهو ما بدا واضحا من عدم قدرة أرمينيا على الصمود أو المواجهة العسكرية الطويلة، كما أن دخول تركيا وروسيا على خط الأزمة قد يساهم في جعل هذا الاتفاق ناجزا.

بنود الاتفاق

في خطاب خاص أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه ونظيريه الأرميني والأذري، وقعوا إعلانا مشتركا حول وقف شامل لإطلاق النار في إقليم ناغورني قره باغ برعاية روسية، ووصفه الرئيس علييف بأنه “تاريخي”، وقد جاء بعد مفاوضات شاركت فيها تركيا، وينص الاتفاق على البنود التالية:

-إعلان وقف كامل لإطلاق النار اعتبارا من منتصف ليل 10 نوفمبر/تشرين الثاني بتوقيت موسكو، وتوقف الجيشين الأذري والأرميني في مواقعهما، وقد تعهدت الأطراف بتبادل أسرى الحرب.

– إعادة أرمينيا منطقة كلبجار إلى أذربيجان بحلول 15 نوفمبر/تشرين الثاني، ومنطقة لاتشين بحلول 1 ديسمبر/كانون الأول 2020، تاركة تحت سيطرتها ممر لاتشين بعرض 5 كيلومترات، مما سيضمن ربط قره باغ بأرمينيا، ولا تنطبق هذه النقطة على مدينة شوشه الإستراتيجية، التي أعلنت باكو تحريرها يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

– تقوم أرمينيا بحلول 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بتسليم أذربيجان منطقة آغدام وجزءا من منطقة غازاخ الأذرية التي تحتلها.

– يتم نشر وحدة حفظ سلام روسية قوامها 1960 عسكريا، مع 90 ناقلة جنود مدرعة، و380 قطعة من المعدات الخاصة، على طول خط التماس في قره باغ، وعلى طول ممر لاتشين بالتزامن مع انسحاب الجيش الأرميني.

– حددت مدة بقاء القوات الروسية بـ5 سنوات، مع التجديد التلقائي لفترات إضافية مدتها 5 سنوات، إذا لم يقرر أي من أطراف الاتفاقية الانسحاب منها.

– يتم تحديد خطة خلال السنوات الثلاث المقبلة لبناء طريق مرور جديد على طول ممر لاتشين، لتوفير وضمان الاتصال بين ستيباناكيرت وأرمينيا، مع إعادة نشر وحدة حفظ السلام الروسية لاحقا لحماية هذا الطريق.

– تتعهد أذربيجان بضمان سلامة خطوط النقل على طول ممر لاتشين.

– ضمان عودة النازحين واللاجئين إلى قره باغ والمناطق المحيطة بها، تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. – إلغاء الحظر المفروض على جميع الروابط الاقتصادية والنقل في المنطقة، وقد تعهدت أرمينيا بضمان النقل والتواصل بين المناطق الغربية لأذربيجان وجمهورية ناختشيفان ذاتية الحكم، وسيخضع ذلك لمراقبة حرس الحدود الروسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube