https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 كتب محمد خير الوادي:

باتت  النجاحات الهائلة التي حققتها الصين خلال العقدين الماضيين مصدر قلق وخوف كبيرين لامريكا . ولم تعد المسألة بالنسبة للاوساط السياسية الامريكية محصورة – كما كانت في الماضي – في التنافس الاقتصادي  فحسب مع الصين  ،بل اصبحت المنافسة تطال  المجالات العسكرية والتقنية وحتى  السياسية ، حيث وصلت  الامور الى حد ، ان الصين باتت تنازع امريكا على قيادة العالم .

مشاعر القلق  والخوف هذه  صدمت امريكا ، وايقظتها من سبات عميق ازاء تقدير نمو النفوذ الصيني في العالم . وباتت القيادات الحزبية  والسياسية والعسكرية والاقتصادية  الامريكية مسكونة اليوم بهاجس البحث عن السبل الكفيلة بالتصدي لقوة الصين  المتزايدة ،  ومحاولة احتواء التنين الصيني مهما كلف ذلك  . ويمكن حصر المواجهات الاساسية  التي تتم اليوم بين الجانبين في جبهتين : الاول عسكرية ، والثانية تقنية .

في الجانب العسكري تحتدم الآن  ما يشبه الحرب الباردة حول  مواقف دول  آسيوية كانت قريبة ومتحالفة مع امريكا  ، ولكن الصين تمكنت خلال العقد الاخير من استمالتها وتحييدها  نسبيا عبر تمتين التعاون الاقتصادي معها. واعني هنا  بالتحديد كلا من، اليابان واوستراليا والفيليبين  وكوريا الجنوبية  وتايلاند  . وتبذل واشنطن جهودا محمومة ” لاستعادة ” تلك الدول من حضن التنين الصيني . وللأسف ، فقد تمكنت الادارةالامريكية من تحقيق انجازات كبيرة في هذا المجال ، مستغلة الخلافات الحدودية بين معظم لك الدول والصين . ويكفي ان نذكر   بهذا الخصوص ، ان البيت الابيض الامريكي قد استضاف خلال الاشهر القليلة الماضية قادة معظم تلك الدول  ،ووقع معهم اتفاقات عسكرية وامنية ، تٌدخل هذه البلدان  تحت خيمة الحماية الامنية الامريكية ، وتعطي البنتاغون حق اقامة قواعد عسكرية جديدة هناك . كما فتحت واشنطن  مخازن اسلحتها امام جيوش تلك البلدان  ، وزودتها باسلحة استراتيجية بما فيها قدرات نووية .

وكانت آخر حلقة في  سلسلة هذه االجهود الامريكية  ، زيارة الرئيس الفيليبيني  ماركوس الابن لواشنطن  ،والذي طالب  خلالها علنا بحماية عسكرية وامنية  امريكية . وقد حصل عليها ، وباتت الفيليبين رأس  الحربة الامريكية  في تلك المنطقة .( رغم ان الصين عرضت تقديم عشرين مليار دولار مساعدات  لمانيلا هذا العام )

والجبهة الاخرى للمواجهة الامريكية الصينية المستعرة  ،هي الجبهة السيبرانية . فقد منعت امريكا شركاتها من تزويد الصين بالرقائق الالكترونية ، كما اعلن الرئيس الامريكي انه سيدافع عسكريا عن تايوان  لان تلك الجزيرة تنتج 85% من الرقائق الالكترونية في العالم كله .

وامس ، اقر قادة  الكونغرس الامريكي  من الحزبين  الديمقراطي والجمهوري  خطة من خمسة نقاط للتصدي الستراتيجي للصين .وقد علل رئيس مجلس النواب الامريكي اعتماد الخطة المذكورة بقوله : ” ان الصين تسعى الى السيطرة على القرن الواحد والعشرين ، وانه اذا ما استرحنا  نحن الامريكيين  وتركنا الحزب الشيوعي الصيني يهزمنا ، فسيكون لذلك عواقب وخيمة على – ما اسماه -الدول الديمقراطية  في العالم ” .

وتتضمن الخطة  وضع قيود على قدرة الصين للوصول الى الابتكارت الامريكية في مجال الذكاء الاصطناعي ،وتوقيف تدفق الاموال الامريكية نحو الصناعات التقنية الصينية الفائقة ، واجراء مراجعة  امنية  لتأثير الشركات الاجنبية  ( الصينية ) في امريكا   على الامن القومي الامريكي ، وردع التدخل العسكري الصيني في تايوان . وتنبع اهمية هذه الخطة من انها تعكس توافقا نادرا بين الحزبين  الامريكيين على التصدي  للصين ، وهو امر يجعل الطريق ممهدا امام اقراراها .

والشيء اللافت ، ان المواجهة الامريكية الصينية بدأت تتوسع الآن لتشمل العالم كله . فهي تمتد من افريقيا الى امريكا اللاتينة ، مرورا باوربا  وقارات العالم الاخرى . وباتأكيد ، فان الدول العربية ليست بعيدة عن تلك المواجهة .

هذا كله يعني ، ان العالم مقبل على استقطاب حاد ، شبيه بما كان بين الاتحاد السوفياتي وامريكا . ونلمس الآن جزءا من هذه الاستقطاب  حول الصراع في أوكرانيا . فعلى الرغم من محاولات الصين للظهور بمظهر الوسيط هناك ، الا ان  مشاعر القادة الصينيين  متعاطفة مع روسيا  ضد امريكا والغرب .

4/5/2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 3 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube