https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

في يوم واحد( امس ) ، الكونغرس الامريكي يقر قانونا  ،بمعارضة نائب واحد فقط ، لفرض عقوبات على الصين بسبب احتجاز مسلمين ويغور ، ومجلس نواب الشعب الصيني يقر- نكاية  بامريكا وايضا بمعارضة عضو واحد – قانون الامن الخاص  بهونغ كونغ . حدثان يشيران الى عمق التدهور الحاصل في علاقات البلدين .
في امريكا هناك اجماع داخلي على العداء للصين وتحميلها وزر جائحة كورونا التي اودت بحياة مائة الف امريكي و اصابت اكثر من مليون ونصف وافقدت الاقتصاد الامريكي سبعة ترليونات من الخسائر ، وفي الصين هناك غضب داخلي شامل ضد العنجهية الامريكية ، التي تجلت في دعم المتظاهرين في هونغ كونغ و التدخل في شؤون هذه الجزيرة . الشواهد كلها تشير الى تدهور يومي غير مألوف وغير مسبوق في العلاقات لامريكية الصينية ، بحيث بات من الصعب جدا العثور على مجال للتعاون الايجابي بين العملاقين . هناك حرب تجارية وصدامات اعلامية وتوتر عسكري في بحر الصين الجنوبي ، وهناك حرب تقنية وعلمية شاملة ،وهناك صدامات دبلوماسية تطال رحاها العالم كله . امريكا تتهم الصين كذلك بالسعي الى اضعاف امريكا وازاحتها عن عرش العالم ، والصين تنفي وتؤكد انها تسعى الى المشاركة النشطة في تقرير شؤون الكرة الارضية وانهاء سياسة القطب الواحد والهيمنة .ما يجري، الى غاية الآن ، ليست حربا باردة بين البلدين بالمفهوم القديم ، ولكنه ايضا ليس سلاما ولا تعاونا ولا شراكة . انه تصعيد للعداء المتبادل الرسمي والشعبي ، الاقتصادي والسياسي والعلمي .لقد الغت امريكا مفهوم الشراكة في مع الصين واستبدلته بمفهوم المنافسة والخصومة . وقد جاءت كورنا لتعمق العداء بين البلدين ،ولتخلق جروحا نازفة في امريكا ، تتهم واشنطن بكين بتسببها . بعد زواج “كاثوليكي ” استمر اربعة عقود ، تدخل العلاقات الثنائية الامريكية الصينية مرحلة الطلاق . واخشى ان لايكون افتراقا سلميا كي يذهب كل طرف في حال سبيله . هناك عناد في امريكا في ما يخص العلاقات مع بكين ، لن يزول بانتخابات الرئاسة القادمة ،لان الحزبين هناك مجمعان على العداء للصين . وهناك – بالمقابل -تشدد صيني في التعامل مع امريكا ،لم تعرف الصين مثيلا له منذ اربعين عاما ، يقوده الرئيس شي جينغ بين ، والذي سيبقى في الرئاسة الى اجل مفتوح . ويبقى لنا ان نأمل ان لا يقود هذا العناد الامريكي والتشدد الصيني الى صدام لا يتحمد عقباه .فالعالم الذي لا يزال يئن من جراح كورونا ، لا يحتمل كوارث جديدة . امريكا بحاجة الى توتير الاوضاع وافتعال صدام مع الصين لصرف الانظار عن مشكلاتها الداخلية ، واعتقد ان الصين ليست بحاجة الى الدخول في صراع مفتوح مع امريكا ، لأن ظروف الصين وامكاناتها لا تسمحان بذلك على المدى الطويل ، ولأن النتيجة ستكون وخيمة ليس على البلدين فحسب ـ بل على العالم كله . وفي النهاية ، دعونا نأمل كذلك ، بانتصار العقل وتغليب الحكمة في العاصمتين ، لأن اسوأ شيء في السياسة ان يتجابه العناد مع التشدد . 29/5/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube