https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

في 29 سبتمبر/ أيلول، انتخب الحزب الليبرالي الديمقراطي كيشيدا فوميئو رئيسًا جديدًا له، بعد استقالة سوغا يوشيهيدي من المنصب. وفي الرابع من اكتوبر 2021   ، انتخب البرلمان الياباني كيشيدا رئيسا للوزراء

تم انتخاب كيشيدا فوميئو، الوزير السابقة للشؤون الخارجية وعضو مجلس النواب السابق لتسع مرات عن منطقة هيروشيما 1، لمنصب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي. وسيصبح بالتالي بشكل شبه مؤكد رئيس الوزراء القادم، ليحل رئيس الوزراء الحالي سوغا يوشيهيدي، الذي أعلن في أوائل سبتمبر/ أيلول أنه لن يترشح مرة أخرى لزعامة الحزب.

وقد قدم كيشيدا نفسه على أنه يتبنى ”سياسات دقيقة ومتواضعة تنفتح على العديد من وجهات نظر متنوعة“. وسيُطلب منه الآن إعادة حزبه إلى جذوره العريضة، مرحبًا بجميع وجهات النظر المختلفة داخل الحزب من خلال إجراء نقاش قوي وحر، فيما سيعد اختبارًا لقيادته.

وكان أحد الموضوعات الرئيسية في سباق الترشح على قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي هو ما إذا كان المرشحون سيكونون قادرين على التخلص من حالة انعدام الثقة في العملية السياسية بشكل عام. وفي هذا الصدد، أصبحت التركيبة التنفيذية للحزب، التي تركزت على نيكاي توشيهيرو، الذي شغل منصب الأمين العام القوي لمدة خمس سنوات طويلة، هدفًا لانتقادات المرشحين. لذا تقدم كيشيدا إلى الأمام بتعهده بتجديد حوكمة الحزب، ووضع حدودًا جديدة لمدراء الحزب التنفيذيين بثلاث فترات فقط مدة كل منها عام واحد. ويشغل الأعضاء من الرجال بمتوسط عمر ​​72.5 سنة، جميع المناصب الأربعة الأقوى غير المنتخبة للحزب، وهي تحديدًا مناصب الأمين العام ورؤساء مجلس أبحاث السياسات، والمجلس العام، ولجنة استراتيجية الانتخابات. ويعد أحد أهداف كيشيدا في جلب دماء جديدة إلى الرتب العليا في الحزب الديمقراطي الليبرالي، ومنعها من التصلب في القوالب التقليدية الثابتة. ولكن يبدو في المقابل، أنه قد يتراجع عن هذه الخطة إذا تسببت التغييرات في الإزعاج لكبار الأعضاء في الحزب.

نظرة على الموقف السياسي لكيشيدا

على الصعيد الاقتصادي، يدافع كيشيدا عن الإجراءات التي تضعه على يسار التيار الوسطي قليلاً. حيث يقول إن اليابان بحاجة إلى التحرر من السياسات النيوليبرالية التي سادت منذ إدارة كويزومي جونئيتشيرو (رئيس الوزراء في الفترة بين 2001-2006)، واتخاذ خطوات لتعزيز ثروات الطبقة المتوسطة في اليابان من أجل تصحيح فجوات الثروة التي اتسعت خلال جائحة كورونا. فمن ناحية، يواصل الإعراب عن دعمه القوي للركائز النقدية الجريئة والمرنة والموجهة نحو النمو للسياسة الاقتصادية لرئيس الوزراء السابق شينزو آبي (2006–2007، 2012–2020)، ولكن في الوقت نفسه، يعترف بأنه كانت هناك حدود لما يمكن أن تحققه ”فورة“ عمليات شراء الأصول الضخمة وأسعار الفائدة المنخفضة للغاية، وأن اليابان لم تشهد أي تأثير ”تسلسلي“ يصل إلى ​​الموظفين المتوسطين بعد تمديد الفوائد الحكومية للشركات. وبالتوازي مع ذلك وفيما يتعلق بسياسة النمو المستقبلية، ينصب تركيزه على المجالات الرقمية وغيرها من المجالات التكنولوجية.

أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية، فقد اتخذ كيشيدا بالتأكيد مواقف عملية بالفعل  وسيكون هدفه هو الحفاظ على ارتباط اليابان الوثيق بالولايات المتحدة والنظام الدولي الليبرالي الذي تشكل حولها منذ نهاية الحرب الباردة، مع التركيز على قضية عدم الاستقرار الناجم عن صعود الصين وعودة تصدر روسيا للمشهد على الساحة الدولية. وخلال فترة ولايته كوزير للخارجية في عهد رئيس الوزراء آبي، لمدة أربع سنوات وسبعة أشهر، وهي أطول فترة استمرار لوزير خارجية لليابان في حقبة ما بعد الحرب، سعى إلى إحداث تحسن في العلاقات الصينية اليابانية، والتي كانت قد فتكت بسبب الادعاءات الصينية بحقها في جزر سينكاكو الواقع تحت إدارة اليابان. كما تمكن من إقناع سيول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات لتوقيع اتفاقية تؤكد إنهاء النزاع المتعلق بقضية ”نساء المتعة“. ولكن على الرغم من توتر علاقات اليابان مع كل من الصين وكوريا الجنوبية اليوم بشكل أكبر عن السابق، يصر كيشيدا على أنه كقائد سوف يمضي قدمًا بموقف يستمر في ممارسة الضغط على دول الجوار هذه بينما يبحث عن سبل للمضي قدمًا من خلال الحوار.

ويرتبط تركيز كيشيدا على النمو الاقتصادي والدبلوماسية التطلعية كأمرين لا يمكن فصلهما، مع علاقته بفصيل الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يتزعمه. وهو أقدم فصيل في الحزب، تم إطلاق هذه المجموعة في عام 1957 من قبل وزير المالية آنذاك إيكيدا هاياتو تماشياً مع المبادئ التي وضعها في وقت سابق رئيس الوزراء يوشيدا شيغيرو (1946-47، 1948–54)، الذي ساعد في إتخاذ اليابان مواقف مستقلة، بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من تراث هذه المجموعة الحزبية، إلا أن كيشيدا سيكون أول رئيس وزراء ينتجه هذا الفصيل منذ ميازاوا كيتشي، الذي شغل المنصب من 1991 إلى 1993.

تركيز جديد على نزع السلاح النووي؟

مع وصول كيشيدا إلى السلطة، سوف يتطلع أيضًا إلى التخلص من صورته الحمائمية. فيما يتعلق بالصين على وجه الخصوص، فمن المرجح أن يمضي قدمًا في الدبلوماسية المتجذرة في قيم مثل سيادة القانون حيث يسعى أيضًا إلى ”مواجهة القوة بالقوة“، وتعزيز سلطة خفر السواحل الياباني، من بين تدابير أخرى. وفي أعقاب فشل اليابان الأخير في إخراج موظفيها المحليين من أفغانستان أثناء انسحاب الولايات المتحدة من البلاد، سوف يدرس أيضًا طرقًا لتعديل قانون قوات الدفاع الذاتي ليتمكن إرسال الأفراد عند الضرورة بشكل أسرع. وتمت صياغة القانون في شكله الحالي، من قبل حكومة ميازاوا كيتشي، مما يعني أن تجنب الحواجز الدستورية عن طريق إرسال قوات الدفاع الذاتي بدافع مساعدة المواطنين اليابانيين في الخارج وليس لشن الحرب، كموقف تقليدي لفصيل كوتشيكاي. وهكذا يهدف كيشيدا إلى استعراض حضور أقوى لنفسه من خلال قيادة النقاش حول القضايا الأمنية.

وأحد المجالات التي يتوقع أن يحدد طريق المضي قدمًا بها بشكل أوضح هو نزع السلاح النووي. ففي عام 2016، أثناء توليه منصب وزير للخارجية، ساعد في تنظيم الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى هيروشيما لإحياء ذكرى القنبلة الذرية. واليوم، عندما تنضم الصين إلى الولايات المتحدة وروسيا في السعي لتوسيع مخزونها من الأسلحة النووية، ستكون المهمة الرئيسية من قبل كيشيدا هي العمل كحلقة وصل بين القوى النووية في العالم والدول غير النووية. من خلال الانضمام إلى أطراف معاهدة حظر الأسلحة النووية بصفة مراقب، وهو الموقف الذي لم يرفضه كيشيدا في السابق. ويجب أن تكون اليابان قادرة على العمل كقناة اتصال تمرر مخاوف هذه الدول إلى حليفتها، الولايات المتحدة.

فرصة السياسة التعاونية

ولد كيشيدا فوميئو في عام 1957 لعائلة من السياسيين في هيروشيما. فقد كان كيشيدا ماساكي، جده، عضوا في مجلس النواب. بينما كان والده، كيشيدا فوميتاكي، موظفًا بيروقراطيًا في وزارة التجارة الدولية والصناعة (وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة حاليًا) قبل انتخابه عضوًا بمجلس النواب، حيث ترقى إلى منصب مفوض وكالة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما ترتبط صلة قرابة بين عائلة كيشيدا، العريق في المجال السياسية، برئيس الوزراء السابق ميازاوا.

وبعد تخرجه من الجامعة، عمل كيشيدا فوميئو في أحد البنوك لبعض الوقت قبل أن يسعى للحصول على منصب ويفوز في انتخابات مجلس النواب في عام 1993. وفي عام 2007 حصل على أول منصب وزاري له، حيث تم تعيينه وزيراً لشؤون أوكيناوا والأقاليم الشمالية. وتبع ذلك فترة عمله كوزير لشؤون المستهلكين، أشرف خلالها على إطلاق عام 2009 لجهاز شؤون المستهلك. وفي 2009-2012، بينما كان الحزب الليبرالي الديمقراطي في المعارضة، عمل بجد لتقوية شبكات علاقاته الشخصية كرئيس للجنة شؤون البرلمان في الحزب. وبعد عودة الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى السلطة في ديسمبر/ كانون الأول 2012، تم تعيينه وزيراً للخارجية. كما خدم لفترة وجيزة كوزير للدفاع. من أغسطس/ آب 2017 حتى سبتمبر/ أيلول 2020، وترأس مجلس أبحاث السياسة المؤثر بالحزب. وخلال توليه هذا المنصب، والتي ستصبح الأطول في تاريخ الحزب الليبرالي الديمقراطي، ساعد في صياغة استجابة الحزب لوباء كورونا. وعندما سُئل عن فلسفته السياسية، تحدث عن رغبته في الانتقال من ”الانقسام إلى التعاون“، وربما كان ذلك تعبيرًا عن دوافعه للمساعدة في التخلص من بعض التناقضات في المجتمع الياباني اليوم. كما يتمتع بعلاقات قوية مع العديد من أعضاء العالم السياسي ودعم قوي من العديد من الفصائل في الحزب الديمقراطي الليبرالي، وخدمه كلاهما بشكل جيد في فوزه في الانتخابات الرئاسية للحزب في تلك الانتخابات الأخيرة. وسيكون من الجدير مشاهدة كيف سيؤثر هذا الدعم خلال الأيام القادمة. ترى ما مقدار الحرية التي سيتمكن كيشيدا فوميئو من استخدامها في اختيار أعضاء حكومته الأولى وشغل المناصب الحزبية الرئيسية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube