https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس وجود أسواق لبيع العبيد في مدينةسبها جنوب ليبيا يباع فيها كسلعة الساعون للهجرة إلى أوروبا من الأفارقةبما يتراوح بين 200 و500 دولار وأن منظمي هذه الأسواق التي تقام علانية فيساحات انتظار للسيارات هم عصابات التهريب التي أصبحت شبكات كبيرة أشبهبعصابات المافيا الدولية. تقوم هذه الشبكات التي تمتلك جماعات مسلحة باعتقال المهاجرين من نيجيرياوالسنغال وغامبيا خلال توجههم شمالا نحو ساحل البحر المتوسط لركوب مخاطرالبحر التي قد تودي بهم إلى الموت غرقاً بدلاً من الوصول إلى شواطئ أوروبا. تستخدم هذه الشبكات والأشخاص الذين يبتاعونهم «عبيدهم» الذكور في أعمالالبناء الشاقة والزراعة فيما تتعرض النساء للاغتصاب والاجبار على العملبالدعارة، وفي الحالتين يتعرّض المحتجزون رغماً عن إرادتهم لسوء المعاملةوالضرب والتعذيب ويتم التعامل مع بعضهم كرهائن لابتزاز أهاليهم الفقراء،وقد ينتهي مصير بعضهم ممن لا يستطيع دفع فدية للقتل أو يتركون للموت جوعاثم يدفنون من دون تحديد هويتهم فلا تعرف أسرهم ماذا حلّ بهم. يرتبط الأمر بداية بأنظمة متهالكة جائرة تنتج الاستبداد والجوع والتمايزاتالشاسعة وتغلق أبواب التطور والحياة لشبانها فيحاولون الهروب منها نحو حلمشاسع بالحياة الكريمة والصعود الاجتماعي والمالي في بلدان الغرب ليتلقّفهممجرمون وجدوا الفرصة سانحة لامتهان إنسانية بشر لا أحد مهتم بإنقاذهم أوباستعادتهم فهم مجرّد فائض زائد عن الحاجة يتم تصريفه بتسليمه للمجرمينالقتلة المغتصبين أو يُتركون لأسماك البحر لتلتهمهم. حلم المهاجرين الأفارقة المشروع يذكّر بحلم آخر داعب الليبيين وظنّالكثيرون أنه اقترب من التحقق عندما اندلعت ثورة شباط/فبراير عام 2011 ضدالعقيد معمر القذافي وعائلته «المالكة» وأجهزة أمنه البشعة ومغامراتهالإرهابية العالمية ومشروعه النووي الذي كلّف المليارات ثم سلّم مفاتيحهللغرب و»كرنفال» أزيائه المستمر وحديثه عن «ثورة جماهيرية» توزع أموالالثروة النفطية الهائلة على المواطنين في الوقت الذي كان يطارد فيه معارضيه («الكلاب الضالة» كما وصفهم) لتصفيتهم داخل البلاد وخارجها ويعتبرالمتظاهرين ضده «جرذانا». غير أن ذلك الحلم ما لبث أن تراجع شيئاً فشيئاً مع تضاؤل وزن المؤسساتالتشريعية والتنفيذية أمام الكتائب المسلّحة التي أسقطت النظام، وبدءالتدخّل العسكري الإقليمي في ليبيا الذي أنتج ظاهرة الجنرال حفتر، واستهتارالدول الغربية بكل ما يحصل وانفضاضها عن دعم الديمقراطية والأمن. لكنّ تحوّل ليبيا من أرض الحرية الموعودة إلى صيرورتها مركزا للتهريبواستعباد البشر واغتصاب النساء وخطف واستغلال المهاجرين الفقراء أمر أسوأبكثير مما توقّعه الليبيون (والعالم) وهو يجعلنا نتساءل عن كيفية خروجليبيا من هذا الثقب الأسود ومن هذه السمعة التي لا تليق بأهلها الأحرار ولابشعبها الذي لم يبخل في قتال الاستعمار الإيطالي والاستبداد القذافي. رئيس حكومة «الوفاق الوطني» الليبية فائز السراج، الواقع بين تهديدي تنظيم «الدولة الإسلامية» والجنرال حفتر الذي باشر، عمليّاً، حرباً ضد الحكومةالشرعية، وجّه اللوم إلى الدول الأوروبية وقال إن وعودها لتدريب خفرالسواحل الليبيين «جوفاء»، غير أن السراج وضع أصبعه على السبب الحقيقي لكلما يحصل في بلاده بتوجيهه اللوم أيضاً إلى أوروبا لبذل «المزيد من الجهد فيالمساعدة على استقرار ليبيا». فأوروبا، كما نعلم، غضّت الطرف عن ظاهرة حفتر بل وتعاونت بعض دولها معه رغممعرفتها بأنه ليس إلا نسخة «كربونية» من نظام القذافي، وأن أعلى ما يطلبههو أن يطبق سيناريو الثورة المضادة في مصر ولو أدّى ذلك ببلده للتبعيةالمباشرة للقاهرة. بتقبّلها فكرة استيلاء حفتر على السلطة وإعادة ضبط ليبيا بالنار والسلاح،أو بتقسيمها، كما اقترح أحد مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوباكتفائها بصدّ اللاجئين عن حدودها، وصولاً إلى استخدام مسألة العبيد ضمندعايتها لصدّهم عن العبور إلى ليبيا، لا تفعل أوروبا غير أن تعيد الحكايةالاستشراقية القديمة عن أن الديمقراطية لا تليق بالعرب وأن المستبدين همأفضل من يحكمهم.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube