https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

إدارة أوباما مصدومة – مصدومة؛ لأن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي كانيفاوض طالبان سرا. وتفسر المفاوضات السابقة التي لم يُعلن عنها ما وصفهمستشار البيت الأبيض جون بوديستا مؤخرا بسلوك كرزاي «الغريب» برفضه التفاوضحول اتفاق لإبقاء القوات الأميركية في أفغانستان بعد عام 2014. ولكن ما هو الشيء الفظيع حول تفاوض كرزاي بصورة منفصلة مع نفس طالبان التيحاولت الولايات المتحدة مرارا أن تشركها وفشلت؟ في الواقع على الرغم من أنهيُحتمل جدا أن تكون طالبان تتلاعب بالرئيس الذي ستنتهي ولايته، فهو بالضبطنفس الشخص الذي يجب أن يحاول التفاوض على مدخل لطالبان إلى السياسةالأفغانية، لا ينطوي على القتل الجماعي لمن وقفوا إلى جانب الولاياتالمتحدة. لا شك أن كرزاي يحاول إنقاذ نفسه، ولكن هناك على الأقل فرصة بأنيستطيع إنقاذ أرواح العديد من الأفغان الآخرين أيضا. إن زاوية بداية التحليل لجهود كرزاي واضحة من الموقف الاستراتيجي للولاياتالمتحدة في أفغانستان مقارنة بطالبان. فقوات الناتو لم تخسر قتالها ضدالجماعة ولكنها لم تنتصر أيضا. وفي حربٍ للاستنزاف، وهي ما ظل عليه النزاعفي أفغانستان لمدة 12 عاما ونصف العام، فإن هذا الفشل في تحقيق النصر يعدنوعا من الهزيمة. حاولت إدارة أوباما إعادة تحديد أهدافها في أفغانستانبأنها حرب ضد «القاعدة». لكن ذلك لا يغير حقيقة أن الغالبية العظمى منموارد الولايات المتحدة خلال معظم هذه الحرب الطويلة أُنفقت على طالبانوحلفائها. وبينما تسحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، سواء ليبقى منها عشرةآلاف جندي أو لا جندي، فإن طالبان لن تواجه بعد ذلك أكثر جيوش العالم تقدمامن الناحية التقنية. بل ستواجه بضع مئات الآلاف من القوات الأفغانيةالحديثة التدريب بروح معنوية مترددة واستعداد قتالي يعد متقلبا في أفضلأحواله. ربما يستطيع الجيش الأفغاني الاستمرار في مكافحته للتمرد بشكل فاعللسنوات وربما لأشهر. ويعتمد ذلك كثيرا على مدى دعم الولايات المتحدة. فيالحالتين تستطيع طالبان انتظار الولايات المتحدة كما فعلت منذ البداية. وأخيرا إما أن تتوصل الحكومة الأفغانية إلى تسوية مع طالبان أو أن تهزمها. وتقر إدارة أوباما بقدر ما تسعى دون نجاح للتفاوض مع طالبان نفسها بتعليقجهودها التي كانت آخرها في يونيو (حزيران) 2013. وكان كرزاي انتقد علنا محادثات الولايات المتحدة وطالبان ورفض الانضمامإليها، فهو يفهم جيدا أن الحلف الأفغاني مع الولايات المتحدة هو رصيدمتضائل كلما اقترب موعد سحب القوات. وحسب الدستور الأفغاني فقد لا يترشحكرزاي لفترة رئاسية أخرى، ولذلك إن أبقت الولايات المتحدة القوة خلف العرش،فسيكون عليه التنحي في الربيع. وسيترك له ذلك خيار إما البقاء فيأفغانستان عرضة للانتقام على القتل من طالبان أو الرحيل إلى المنفى من وطنقاده على مدى عقد. الأمر الرئيسي الذي على كرزاي عرضه على طالبان هو فرصة تولي الحكومة دونكثير من القتال. وما سيسعى للحصول عليه في المقابل هو ربما الحفاظ علىحياته وربما إعطاؤه شيئا من الاحترام والأهمية، بل وربما نوعا من الدورالرسمي في الحكومة التي تسيطر عليها طالبان مستقبلا. ربما يعتقد كرزاي أنلديه فرصة ليصبح رئيسا صوريا لطالبان. وسيساعد ذلك طالبان على حل مشكلةالشرعية الدولية. كما أن لديه سنوات من الخبرة كرجل في الواجهة بالنسبةللأميركيين. وقد تدرك طالبان مزايا المشاركة في المجتمع الدولي وهو طموح لمتأخذه طالبان بجدية عندما حكمت أفغانستان بين 1996 و2001. المشكلة هي أن طالبان تعلق كرزاي كما علقت الولايات المتحدة بالتلويحبإمكانية المفاوضات، فقط لاستئناف العنف. ولكن ماذا في ذلك؟ لنفرض أنطالبان تلعب لعبتها الطويلة المعتادة، فلن يكون كرزاي لا الأميركيون فيموقف أسوأ بالتفاوض مع طالبان من عدمه. كما أن لجهود كرزاي احتمالا إيجابياتفتقر إليه مفاوضات الولايات المتحدة. كما أن الحفاظ على حياة كرزاي وتحملبقائه سيكون إشارة قوية للأفغان الذين يتحالفون مع الولايات المتحدة بأنحكم طالبان لن يأتي بانتقام وحشي. لعل طالبان تسأل نفسها الآن ما إن كانواسينخرطون في إزالة آثار الأميركيين في مرحلة ما بعد النزاع الأفغاني. إنلمحة إلى جهود الولايات المتحدة لاجتثاث البعث في العراق والتي أدت إلىإراقة الدماء والفوضى، ربما تكون كل ما يحتاجونه ليخلصوا إلى أن المزايا لاتساوي التكاليف. فلماذا اللجوء إلى عهد من العنف إن كان الشعب راغبا أصلافي قبول حكمك؟ ربما كان الالتزام الأخلاقي الأعمق الذي نواجهه في تركنالأفغانستان هو في مواجهة أولئك الأفغان الذين وقفوا بجانب الولايات المتحدةخلال سنوات بصفتها دولة غازية ومحتلة ومدافعة عن بلدهم، مقدمين تضحيةكبيرة ومعرضين أنفسهم لخطر شخصي كبير. إنهم أكثر من هم في خطر جسيم بعدتولي طالبان للحكم، أفضل من يعرفه أولئك الناس في السراء والضراء هو كرزايرغم عيوبه. وربما كان صراعه للحفاظ على حياته هو أفضل فرصة لمساعدتهم علىالحفاظ على حياتهم أيضا.

صحيفة بلومبيرغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube