https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png
فاجأتنا السيارات اليابانية في الأيام القليلة الماضية بأزمة جديدة من نوعها عندما أعلنت شركة تويوتا الشهيرة لصناعة السيارات في اليابان باعترافها بوجود أخطاء فنية في سياراتها تستوجب أن يتم استدعاء تلك السيارات لإصلاحها‏.‏ ولاشك أن القرار أذهل العالم‏,
‏ حيث تسأل عن الأسباب التي جعلت تويوتا تجرؤ علي تلك الخطوة وبعدها بأيام قليلة فوجئنا بأن العدوي بدأت تنتقل إلي شركات أخري منها هوندا وفولكس فاجن وغيرهما‏,‏ الأمر الذي أثار استغراب الجميع‏.‏
والحقيقة أن صناعة السيارات منذ نهايات عام‏2008‏ وهي تتعرض لضربات شديدة أدت إلي إغلاق مصانع وتسريح عمال و اندماج شركات في شركات أخري وشراء شركات لمصانع شهيرة‏.‏
والضربات جاءت بسبب مزيج من الصدمات المتمثلة في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية وتزعزع ثقة المستهلكين من جراء الأزمة المالية‏.‏ ولاشك أن أزمة الرهن العقاري كان لها تأثيرها‏,‏ فالبنوك أفلست ولم تعد قادرة علي إقراض راغبي شراء السيارات وبالتالي شهدت الصناعة مزيدا من الركود‏.‏
وبسبب الأزمة تكبدت أكبر شركات تصنيع سيارات في العالم أو البيج ثري وهما فورد وجنرال موتورز وكرايسلر خسائر وصلت إلي نحو‏6‏ مليارات دولار‏.‏ وتويوتا نفسها أعلنت أن خسائرها وصلت إلي أكثر من مليار دولار‏.‏
ووسط هذه الحالة تساءل الجميع عن السبب وراء إقدام تويوتا وشركات أخري علي الاعتراف بأن بضاعتها الموجودة في السوق حاليا معيبة ؟‏!.‏ وهنا ظهر العديد من السيناريوهات حول سبب تلك الخطوة‏.‏ ومن ضمن سيناريوهات المؤامرة الشهيرة أن تويوتا اضطرت لسحب سياراتها المعيبة من السوق والتي بلغت نحو‏9‏ ملايين سيارة بعد أن تعرضت لضغوط من الحكومة الامريكية‏.‏ وجاءت تلك الضغوط بعد أن وصلت للإدارة الأمريكية شكاوي من عيوب في تلك السيارات‏.‏ السيناريو هذا يقول إن ما حدث لايعدو كونه مؤامرة أمريكية علي السيارات اليابانية‏,‏ فبعد أن تعرضت صناعة السيارات الأمريكية لضربات شديدة كان لابد من ضربة للشركات اليابانية حتي تستطيع الشركات الأمريكية أن تتنفس الصعداء وتعاود مكاسبها وسط تلك المنافسة الحامية بين مختلف أنواع السيارات العالمية‏.‏
والمثير في الأمر أن شركة فورد الأمريكية علي سبيل المثال قطفت ثمار متاعب تويوتا لتعود إلي احتلال المركز الثاني في السوق الأمريكية حيث باعت بعد الإعلان عن متاعب تويوتا نحو‏116277‏ سيارة أي بزيادة نحو‏25%‏ عن الفترة الماضية‏.‏ وفي الوقت نفسه زادت مبيعات جنرال موتوز بنحو‏14%.‏ واجماليا زادت مبيعات السيارات في السوق الأمريكية خلال الشهر الماضي بنسبة‏3,6%‏ وذلك وفقا لبيانات مؤسسة أوتودتا المعنية بمتابعة سوق السيارات الأمريكية‏.‏ والحقيقة أن الأرقام تشير إلي بدء تعافي صناعة السيارات الأمريكية بعد التدهور الحاد الذي شهدته تلك الصناعة‏.‏ والسيناريو السابق إن كان صحيحا فهو يعني أن الأمر من قبيل الحرب بين الشركات‏,‏ وفي هذا السيناريو يحاول الأمريكيون أن يزيدوا مبيعات سياراتهم حتي ولو علي حساب سمعة أرقي شركات السيارات وأكثرها مبيعا‏.‏
أما السيناريو الثاني فيقول إن شركات السيارات أقدمت بتهافت علي تلك الخطوة في محاولة منها لاستعادة الثقة بين عملائها وذلك من باب أن الشخص الذي يقود سيارة تويوتا مثلا سيشعر بالفخر أن الشركة تعترف بخطئها وتتعهد بإصلاحه في أقرب وقت‏.‏ وكثير من المحللين يؤكدون أن الاعترف بالخطأ لدي الشركات لايعني أن الشركة فقدت سمعتها‏,‏ بل يكون له أثر عكسي إيجابي لدي الزبون‏.‏ ومن هنا انتشرت العدوي بين شركات السيارات الأخري بعد إعلان تويوتا أن بعض سياراتها معيبة‏.‏ والغريب في هذا السيناريو أن تويوتا خسرت نحو ملياري دولار بسبب الاعتراف بأن بعض سياراتها معيبة فكيف تقدم علي خطوة تجعلها تخسر كل تلك المليارات ؟‏.‏ ولكن ربما يكون الإقدام علي خطوة كتلك مفيدا وإلا ما الذي جعل العديد من الشركات الأخري تقدم علي نفس الإجراء وتستدعي سياراتها؟‏.‏
وبعيدا عن تلك السيناريوهات‏,‏ والمثير في الأمر‏,‏ هو رد فعل الحكومة اليابانية التي سارعت بتوبيخ شركة تويوتا علي عدم الإسراع في الإبلاغ عن السيارات المعيبة وإصلاحها‏,‏ بل وطالبت الشركة بالحزم في التصدي لتلك المشكلة وحملتها مسئولية الإهمال الذي أدي إلي بعض الحوادث‏.‏ كما تعرضت شركة تويوتا لانتقادات كبيرة من وسائل الإعلام التي قالت إن الغرور كان سبب تغاضي الشركة عن الإتقان في عملها وأن ما حدث سيصيب سمعة اليابان التكنولوجية لو لم تتم معالجته بالسرعة الكافية‏.‏ كما أننا لم نجد شركة تويوتا تنفي وجود عيوب‏,‏ أو تدعي ان الأمر ليس في إطار مسئوليتها‏,‏ بل وقفت الشركة واعترفت بخطئها وتعهدت بإصلاحه ولم تتبرأ منه‏.‏ والحقيقة أن أزمة كهذه لابد أن تتعلم منها الأسواق النامية كيف تتعامل مع أمور تطرأ فجأة علي السوق بشكل يليق بسمعة الشركة وفي الوقت نفسه لايضر بمصداقيتها عن العمل وهذا هو الوصول لأقصي درجات الثقة بالنفس‏.‏اخبار العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube