https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كنب محمد خير الوادي :

يبدو ان لهيب الثورات الملونة بدأ ينتقل من بيلوروسيا الى دولة مجاورة اخرى لروسيا وهي كازاخستان .

  فحسب الانباء الواردة من هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى ، فقد انفجرت بداية العام الجديد ، مظاهرات  شعبية صاخبة في المناطق الغربية من كازاخستان ، سرعان ما انتقلت الى بقية المدن ومنها العاصمة السياسية  نور سلطان والعاصمة الاقتصادية المآتا . وقد تطورت هذه المظاهرات الى  صدامات عنيفة ، تمكن  على اثرها المتظاهرون من اقتحام مبنى السلطات المحلية في المآتا وكذلك القصر الجمهوري هناك ، والسيطرة على اكبر مطارات البلاد في االمآتا،كما تتحدث وكالات الانباء عن انضمام اعداد من قوات حفظ النظام الى المتظاهرين .

 ويبدو ان الاوضاع هناك تتطور بسرعة ، وهو امر دفع الرئيس الحالي قاسم تاكايف الى فرض حالة الطوارئ  واقالة الحكومة  والغاء اجراءتها الاقتصادية التي اشعلت فتيل المظاهرات .

والسؤال الآن: ماهو  سبب  اندلاع هذه المظاهرات في اكبر دولة اسلامية من حيث المساحة هي  كازاخستان ؟

هناك عدة  اسباب  للتحركات المعادية للنظام هناك ، منها ما هو مباشر، مثل احتجاج المتظاهرين على قرار حكومي بمضاعفة اسعار الغاز  المنزلي المسال ،علما ان كازاخستان تعتبر من اكبر منتجي الغاز والنفط في آسيا الوسطى. لكن من  السذاجة القول ، ان سبب انفجار الاوضاع في كازاخستان يعود فقط الى رفع اسعار المحروقات

.

يقول ناشطون معارضون للنظام هناك ، ان الشعب الكازاخي لا يستفيد من ثرواته التي  يذهب الجزء الاكبر منها الى الخارج وبشكل اساسي الى الصين .  وهذا الامر اشعل  تحركات شعبية  على امتداد السنوات الماضية  ضد  الصين.وقد اطلق المتظاهرون هذه الايام  شعارات ضد الصينيين   . وقد توسعت مشاعر العداء للصين بسبب وجود عدد كبير من الشركات الصينية  تعتمد اساسا على العمالة الصينية ، اضافة الى ان مشكلة  اقليم شينجيانغ الصيني ،قد فاقمت الامور بسبب وجود عشرات الالاف من المسلمين الكازاخيين في  ذلك الاقليم .  

 وهناك مسألة اخرى حفزت المتظاهرين على التحرك ، وهي استمرار الرئيس السابق نزار باييف في الهيمنة على البلاد رغم  استقالته عام 2019  . ولضمان تاثيره ، احتفظ نزارباييف برئاسة اللجنة الامنية في البلاد ، كما تم ” انتخاب ” ابنته داريغا رئيسة لمجلس الشيوخ، ( الغي هذا  القرار فيما بعد )، اضافة الى ذلك ، فقد عين الرئيس السابق حفيده آبيش نائبا لرئيس   مكتب الامن القومي . ولذلك رفع المتظاهرون شعارات تطالب برحيل ” الختيار ” نزار باييف ،ونزع الحصانة عنه  وعن افراد عائلته تمهيدا لمحاكمتهم .

 وبغية ارضاء المتظاهرين  ، سارع الرئيس الحالي الى اقالة  الحكومة ، كما سرح حفيد نزار باييف من منصبه ، وابعد نزارباييف عن رئاسة لجنة الامن ـ وتولى هو شخصيا رئاسة هذه اللجنة.

 ويتحدث ناشطون  محليون كذلك عن امتعاظمهم من تزايد النفوذ الروسي وعن سيطرة الشركات الروسية على قطاعات وطنية عدة منها  الاتصالات . كما يعارضون العلاقات الخاصة التي تربط نزاربايف والرئيس الحالي مع روسيا .  وفي ضوء ذلك ،عبرت وسائل اعلام روسية  عن قلقها من ان تطال  هذ المشاعر السلبية، ملايين المواطنين الروس الذين يعيشون  في كازاخستان .

ويبدو ان الامور بدات تخرج عن السيطرة ، مما دعا الرئيس توكايف الى طلب المساعدة العسكرية من منظمة

الامن الجماعي ،التي تضم روسيا وبيلوروسياوارمينيا وكيرغيستان وطاجيكستان واوزبكستان ،وقد اعلنت ارمينا انها سترسل قوات عسكرية الى كازاخستان . كما اعلن الرئيس الكازاخي ان بلاده تواجه هجمة ارهابية شاملة .هذه التطورات المتسارعة فتحت الباب على مصراعيه امام تدويل الاوضاع في كازاخستان ، بما في ذلك امكانية انتقال شرارة االاضطرابات الى دول مجاورة مثل اوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزيا ، وهي دول تعاني كلها من مشكلات شبيهة بتلك التي ادت الى انفجار الاوضاع في كازاخستان .

والشيء الملاحظ ، ان  اجراءات الرئيس قاسم هذه لم تفض الى تهدئة الاوضاع . وهو امر دفع أوساطا سياسية روسية الى القول ،ان كازاخستان تشهد الآن بداية ثورة ملونة لاشغال روسيا واضعاف موقفها التفاوضي  مع الغرب .ونقل الحرائق الى حدودها الجنوبية

على كل حال ، فان ما يجري الآن في تلك الدولة الثرية ، يشير الى اخفاق النهج الذي اختطه نظام الرئيس السابق  نزار باييف ، وان الرئيس الحالي الذي يسير على هذا النهج، يقف الان امام خيار التخلي عن تركة الرئيس السابق ، او اغراق البلاد في دوامة من العنف والتوتر .

5/1/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube