https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

تحتفل الصين في 3 يوليو (تموز)، بمرور مائة عام على تأسيس الحزب الشيوعي في مدينة شانغهاي. كانوا 13 مؤسساً، بينهم ماو تسي تونغ، الذي سيصبح رئيس البلاد، وزعيم الحزب، ورمز الصين. وبعد عقود ونحو 60 مليون قتيل خلفه الرفيق دينغ كسياو بنغ، الذي ألغى إرث ماو وفتح أبواب الصين وأسوارها، والآن يتزعم الحزب والدولة الرفيق شي جينبينغ، الذي هو خليط من ماو وبنغ معاً، شيوعي محافظ واقتصادي ليبرالي لا تكف الصين عن النمو في ظلّه، عكس ما هي الحال في أنحاء العالم المصاب بمرض الكساد.

كيف تجمع الصين بين سلطة الحزب الشيوعي المتشدد والنجاح الرأسمالي المذهل؟ لا أدري. والذين يحاولون الجواب كثيرون. علماء وخبراء ومفكرون، والذهول باقٍ. لذلك يستسهل العالم القول، إنها الشخصية الصينية، أو الطبع الصيني، أو الحكمة الصينية، لكن أين كانت هذه كلها يوم كانت الصين مخدَّرة بالأفيون، أو غارقة في المجاعة، أو ترتدي زياً موحّداً هو زي عمّال الفبارك، البذلة الباهتة؟

الشعب لا يزال هو نفسه. والحزب هو نفسه. ولكن هذه الدولة المتخلفة التي كانت تخبئ عجزها خلف ستار حديدي، خرجت فجأة على الناس كأنها أميركا في عز ازدهارها، والذهب موجود على جانب الطريق.

منذ استقلال لبنان يدور جدل حول المركزية واللامركزية، وأنصار الثانية يريدون الانفصال عن الآخرين ضمن نطاق التهذيب، ومن دون أن يُتهموا بالتقسيم. يبلغ عدد سكان لبنان نحو 6 ملايين، متعثرين متسربلين يعجزون دائماً عن تشكيل حكومة.

يعيش 1.4 مليار صيني في ظل حكم مركزي. وكل يوم يتحرر مئات الآلاف من الفقر والعوَز ويُنقلون إلى الطبقة الوسطى. وبعضهم يكمِّل الوثوب إلى الغنى والثروات الخيالية. والصين، التي قيل إن منها انطلقت «كورونا»، كانت الأكثر نجاحاً في محاربته، بينما تدفن جارتها الهند، وتحرق ضحاياها بالآلاف كل يوم.

عندما يقال إن الهمّ الأول عند جو بايدن هو الصين، فلأن الصين أحجية. كانت أحجية في إمبراطوريتها، وكانت أحجية في فقرها، ثم في ظل التشرمان ماو، ثم عندما تحوّلت إلى دولة رأسمالية مذهلة يحكمها حزب شيوعي. هذا الغموض يخيف الغرب برمَّته، وليس أميركا وحدها. «المعجزة» اليابانية لم ترعبه لأنها حليفته. و«المعجزة» الألمانية لم تخِفه لأنها شريكته. أما «الأعجوبة» الصينية فتزرع وسادته بالمسامير. شيء غريب عجيب. أكبر حزب شيوعي في العالم يحتفل بمئويته في ظل أكثر الرأسماليات نمواً في العالم، وربما في التاريخ. ومن دون توقف. حقاً هناك ما يخيف. الشرق الاوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube