https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :
فرض تعثر العدوان على غزة ، طائفة من المقولات الجديدة التي بدأت تشق طريقها عنوة الى وعي فئات كثيرة من المجتمع الاسرائيلي . وقد تجلى ذلك في مؤتمر هرتسيليا الاخير للأمن ،والذي عقد دورته الواحدة والعشرين يومي 24 و25 حزيران الجاري في اسرائيل.ومعروف ، ان هذا المؤتمر والذي بدأ اول دورة له عام 2000 ،يعتبر اعلى هيئة فكرية صهيونية للتخطيط البعيد الامد .فهو عادة يقدم كثيرا من الاقتراحات الستراتيجية ، التي تتحول مع الزمن الى قرارات حكومية . وهناك امثلة كثيرة على ذلك ، منها ان هذا المنتدى الفكري هو صاحب مقولة تحويل اسرائيل الى دولة يهودية وهو اقترح مبادرة منع الزواج بين فلسطينيي 48 ومواطني الضفة والقطاع ( كي لا يزداد عدد الفلسطينين داخل اسرائيل ) . والمؤتمر نفسه رفع عام 2009 شعار تحويل الصين الى حليف استراتيجي لاسرائيل ، ودعى عام 2015 لتحالف اسرائيل مع الدول العربية ” السنية ” من اجل مواجهة المد الايراني .
واستعراض سريع لوقائع السنوات القليلة الماضية يشير ، الى ان معظم هذه الاقتراحات وجدت طريقها الى التنفيذ .
اعود الآن الى اجتماع هرتسليا الاخير والذي قاطعه نتنياهو وحلفاؤه المتدينيين . فقد طفت على سطح النقاشات الافكار لتالية:
– ان رفض حكومة نتنياهو لمبادرة السلام العربية عام 2000 ، قد ادخل المنطقة كلها في دوامة خطيرة من العنف والحروب ، ومكٌن اليمين الديني المتطرف في اسرائيل من استلام السلطة . وهو امر فجر مشكلات حادة داخل اسرائيل .وان قبول اسرائيل مبادرة السلام العربية لانهاء الصراع في المنطقة ، سيغير كليا وجه المنطقة ، وسيخفف الاحتقان داخل اسرائيل .
– ان موقف نتنياهو غير المبالي بسلامة الاسرى الاسرائيليين الموجودين لدى حماس ، قد اظهر ان حكومة اسرائيل قد نقضت الاتفاق بينها وبين مواطنيها بالسعي الى انقاذهم من اي مأزق خطير يتعرضون له مقابل “دفاعهم ” عن اسرائيل .وكثير من الاسرائيليين يشعرون الآن انهم في حل من هذا الاتفاق ، وان خدمتهم في الجيش لم تعد واجبا .
– يحاول بعض انصار نتنياهو طرح مقولة مفادها ،ان اسرائيل قادرة على العيش دون تحالف مع امريكا ،ولذلك فان الحكومة الاسرائيلية الحالية ليست ملزمة بالانصياع للنصائح الامريكية. وكرد على ذلك ،اقترح اعضاء في مؤتمر هرتيسليا البدء بجهد فوري لمعالجة اسباب هذا التنافر الموجود الان بين اسرائيل وامريكا وتطويق نتائجه المدمرة على اسرائيل ، لأن تحول هذا الموقف الى سياسة رسمية ، يشكل خطرا على وجود اسرائيل.
قد تبدو بعض هذه الاقتراحات والافكار طوباوية وغير قابلة للتطبيق في ظل المواقف المتشددة التي تتخذها حكومة نتنياهو لا سيما تجاه مبدأ الارض مقابل السلام والدولة الفلسطينية ، وهما عماد مبادرة السلام العربية ، وكذلك تراجع نتن ياهو عن الاتفاق المشار اليه مع الاسرائيليين والنفور في العلاقات مع امريكا . لكن مجرد طرح هذه الافكار في اهم مؤتمر استراتيجي اسرائيلي ، يشير الى عمق الازمة التي تعاني منها الحكومة الاسرائيلية الحالية ، والى ان كثيرا من الاوساط السياسية والاكاديمية الوازنة هناك تضغط ، لاحداث تغيير داخلي ، قد يوفر ظروفا مناسبة خاصة لاعادة طرح مبادرة السلام العربية التي جمدها نتنياهو .
27/6/2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube