https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

تتوالى بشكل لافت ،العقوبات الامريكية ضد المصالح الصينية. فخلال الايام الماضية فقط ، اتخذت واشنطن  مجموعة من القرارات  التي تهز  العلاقات مع الصين .

  فقد صادق  مجلس النواب الأميركي( الديمقراطي ) قبل يومين على قانون أقره مجلس الشيوخ( الجمهوري )، من شأنه أن يغلق البورصات وأسواق المال الأميركية  نهائيا أمام عمالقة الشركات صينية. ومن المتوقع ان يوافق الرئيس ترامب هذا القانون .

ومن المعلوم ان الاجراء سيلحق اضرارا كبيرة  ب 217 شركة صينية ، تفوق  استثماراتها في امريكا  2.2 ترليون دولار . وتدٌعي السلطات الامريكية  ، ان هذه الشركات لها علاقات سريه مع الحزب الشيوعي الصين . ووفق هذا القانون ، ستكون الشركات  الصينية مجبرة على الاعلان عن اسماء  الاعضاء الشيوعيين في صفوفها .

وبان واحد ، حظرت واشنطن استيراد القطن المنتج في منطق الويغورالصينية ، بذريعة استخدام العمل القسري هناك ، وفرضت عقوبات على المسؤولين المحليين هناك . كما أغلقت مراكز البحوث والمختبرات والجامعات الامريكية ابوابها ،امام مئات الالاف  من المختصين والمتدربين الصينيين ، بحجة ان هؤلاء يقومون  باعمال تجسسية لصالح الجيش الصيني . و منعت سلطات الهجرة الامريكية  مئات من قادة الحزب والجيش الصينيين من دخول امريكا  .وهناك اجراءات عقابية اتخذت ضد مسؤولي ادارة هونغ كونغ المالية للصين .

والسؤال الذي يُطرح الآن : لماذا تستعجل ادارة ترامب في تكثيف العقوبات ضد الصين ؟

 واضح ، ان ترامب يسعى قبل مغادرته البيت الابيض ،الى زرع اكبر عدد ممكن من الالغام في العلاقات مع الصين ، بحيث يكون من الصعب  على ادارة بايدن القادمة  الشروع في تطبيع هذه العلاقات مستقبلا .

وهناك مشكلتان ستعترض الرئيس المنتخب في حال ابداء رغبته في تحسين العلاقات مع بكين : الاولى ، ان بايدن لن يواجه معارضة الجمهوريين فقط ، بل سيصطدم مع الديمقراطيين في الكونغرس ومجلس الشيوخ. فاغلبية النواب الديمقراطيين تعتبر الصين التهديد الاول الذي ينبغي على الادارة الامريكية مواجهته .

والمشكلة الثانية تتجلى في ان العلاقات مع الصين، بات قضية داخلية امريكية .وسيسعى الجمهوريون الى استخدام هذه العلاقات لاغراض انتحابية ، وسيصورون  اية بادرة ايجابية من بايدن تجاه الصين ،على انها استلام امام بكين . وعلى بايدن اخذ هذا الامر بعين الاعتبار ، في ظل  الشعبية الواسعة التي لا يزال يتمتع بها ترامب والجمهوريون ، لا سيما ، ان هناك انتخابات نصفية  بعد سنتين لتجديد الكونغرس ومجلس الشيوخ وحكام الولايات .وهذا يعني ان بايدن  لا يملك- حتى لو اراد – ترف اعادة العلاقات مع الصين  الى سابق عهدها ، لان خصوم هذه العلاقات  لا زالوا اقوياء في الحزبين . اضافة الى وجود اجماع بين الطبقة السياسية  والعسكرية والامنية الامريكية ، على ان الصين باتت تشكل تهديدا مباشرا لأمن امريكا ودورها القيادي في العالم .

لهذا كله ، من الصعب الافتراض ،  ان بايدن  سيبادر فورا  الى الغاء العقوبات التي اتخذها ترامب  ضد  الصين . فمثل هذا الامر سيكون في حقيقة الامر، بمثابة انتحار سياسي  له ولحزبه الديمقراطي .

هذه العوامل كلها تؤكد  ، ان مرحلة الشراكة  والتعاون الذهبية التي استمرت طيلة اربعة عقود بين بكين وواشنطن ، قد ولت الى غير رجعة ، وحلت مكانها مرحلة التنافس المشوبة بالخصومة  والشك المتبادلين  . 5/12/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube