https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 كتب محمد خير الوادي :

واضح، انه لم يكن الهدف من هذه القمة ،والتي عقدت  وسط تدهور غير مسبوق في العلاقات الثنائية بين العملاقين ،حل الخلافات الكثيرة بين الصين وامريكا .ففي ظل الاجواء السائدة ، يبدو حلحلة الامور غاية الصعوبة ،  ولذلك جرى التركيز  في القمة على حسن ادارة  هذه الخلافات، ومنعها من الوصول الى مرحلة الصدام .

وفي حقيقة الامر ، فان قائمة التناقضات الموجودة اليوم بين امريكا والصين تطول وتطول ، بدءا بالمشكلات التجارية والتنافس التقني العلمي  ، مرورا بالخلافات السياسية حول تايوان وبحر الصين وحقوق الانسان ، وانتهاءا  بمناوشات دبلوماسية واعلامية  وتهديدات عسكرية  متبادلة

  . والشيء الذي يثير القلق ،  ان هذه التناقضات باتت  اكثر خطورة  والتهابا من الحرب الباردة  التي استعرت بين امريكا والاتحادالسوفياتي ، والتي كادت  ان تتحول  الى صدام مدمر بين الدولتين آنذاك .

ورغم كثرة هذه الخلافات ، الا ان الجانب العقائدي  ،والذي  تجلى في طروحات بكين  ، من ان الأنموذج الغربي الرأسمالي  لم يعد صالحا لادارة العالم ، وانه فقد فاعليته لصالح الطراز  الصيني الذي اظهر كفاءته ، كان الجانب الاكثر تفجرا في تلك العلاقات  .

 فقد روجت القيادة الصينية لمقولة  انتهاء  الهيمنة الامريكية  وانحسار التأثير العالمي الامريكي  لصالح القوى الناهضة ،وفي مقدمتها الصين .وهو امر رأت فيه واشنطن  تهديدا وجوديا مباشرا لها ولدورها القيادي في العالم .

وللرد على هذا الطرح الصيني ،بذلت ادارة بايدن جهودا كبيرة خلال الاشهر الماضية لتفنيد الطرح الصيني هذا عبر  تعزيز الاقتصاد الامريكي  ، وترميم علاقات واشنطن  مع حلفائها  وفي مقدمتهم اوربا ، وتنشيط الاحلاف والتفاهمات  الموجودة ، مثل الناتو والتفاهم الامني الرباعي الذي يضم كلا من امريكا و الهند واليابان واوستراليا ، وتأسيس حلف عسكري  جديد يضم بريطانيا واوستراليا بقيادة امريكية ، وارسال اكثر من ثلثي  القوات الامريكي الى منطقة جنوب شرقي آسيا ،وتنشيط تحالفات امريكا مع دول تلك المنطقة .

بكلمات اوضح ، لقد حرص بايدن على المجيء الى القمة حاملا رسالة واضحة  :  امريكا لم تضعف ، وانها لن تسمح لبكين بالاستفراد في منطقة جنوبي شرقي آسيا ، وان النموذج الغربي  لا يزال قويا وصالحا لادارة العالم.

 وفي مضمون القمة ،  خضعت  نقاط الخلاف الى نقاش موسع  وصريح استمر نحو ثلاث ساعات ،حيث عرض كل طرف موقفه ازاء تلك النقاط  التي تمثل اساس التنافس بين البلدين . فبينما  اشار بايدن الىا ضرورة  العمل على ادارة هذا التنافس ،جاء رد الصين هادئا وتقليديا ، حيث  تحدث الرئيس  شي عن اهمية  التعان بين البلدين لتطوير العلاقات الثنائية  لخدمة  السلام والتنمية في العالم ، واكد على اهمية ان لاتصطدم السفينتان  العملاقتان -الامريكية والصينية وهما تبحران عباب المحيط الى المستقبل .

وبالمقابل ، تؤكد  المؤشرات  كلها  على انه  لم يتم التوصل في القمة الى تفاهم حول النقاط الخلافية . والدليل على ذلك ، عدم صدور بيان مشترك ، واكتفاء كل جانب بنشر ما قاله رئيسه في القمة  دون الاشارة  حتى الى موقف الطرف الآخر .

ورغم ذلك كله ، فانني اعتقد ، ان مجرد انعقاد هذه القمة ، يمثل تطورا مهما في العلاقات الامريكية الصينية . فقد بات كل جانب يفهم  بعمق مخاوف الجانب الاخر ، ويدرك خطورة وابعاد التحرك المنفرد لمعالجة المسائل الخلافية . والشيء الوحيد الذي تم الاتفاق عليه ، هو اهمية التواصل المستمر بين العاصمتين لبحث افضل السبل لعدم ارتطام السفينتين و ادارة المنافسة بينهما . 18/11/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube