https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

اتأليف: ميشال إيف بولوري ، وأوليفيي بوناسي

اعتبر كتاب علمي جديد للكاتبين الفرنسيين ميشال إيف بولوري (Michel-Yves Bolloré) وأوليفيي بوناسي (Olivier Bonnassies)، حول علاقة العلم بالذات الإلهية، أن الاكتشافات العلمية ذات الصلة بالنسبية، وميكانيكا الكم وتعقيدات الكائنات الحية والموت الحراري للكون -وبشكل خاص- بنظرية الانفجار العظيم، باتت كافية لقلب معتقد وقناعات أي ملحد لا يؤمن بوجود الله.

ووفق تقرير مطول نشرته صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية فإن الكاتبين ركزا في كتابهما الجديد “الله والعلم والبراهين.. فجر ثورة” (Dieu, la science, les preuves. L’aube d’une révolution) على مسيرة نشأة الكون التي بدأت مع “الانفجار العظيم” قبل نحو 14 مليار عام وما تخللها من تراكمات علمية ستليها لا محالة اكتشافات مذهلة خلال العقود المقبلة، مما قادهما “لرؤية وجه الخالق في المجرات البعيدة”.

ويؤكد عالم الفيزياء الفلكية البوذي الديانة ترين غوان توان -وهو من العلماء الذين استشهد بهم الكاتبان ووصفاهم بـ “علماء الفلك المؤمنين”- أنه “خلال الـ 30 سنة القادمة ستكون لدينا اكتشافات مثيرة حول علم كونيات الأصول”.

“مهندس معماري” عظيم

ولا يعتبر هذا “العالم المؤمن” -تضيف الصحيفة- الوحيد الذي يراهن على وجود “مهندس معماري عظيم” وراء خلق هذا الكون، فقد تم على سبيل المثال إجراء بعض الدراسات التي ذهبت في ذات المنحى، ومنها دراسة أميركية عام 2009 قام بها “مركز بيو للأبحاث” (Pew Research Center) بشأن “العلماء والمعتقدات في الولايات المتحدة” أظهرت أن غالبية العلماء الأميركيين (51%) يؤمنون “بشيء ما” مقابل أقلية (41%) من الملحدين.

كما استشهد الكاتبان الفرنسيان أيضا بدراسة أجراها عالم الوراثة باروخ أبا شاليف (Baruch Aba Shalev) عام 2003 حول معتقدات الفائزين بجائزة نوبل منذ بدايتها، تظهر أن 90% من الفائزين بجوائز نوبل العلمية مرتبطون بديانة ما ثلثاهم من المسيحيين، وأن نسبة الملحدين في صفوف الحائزين على نوبل للأدب تبلغ 35% مقابل 10% فقط بين العلماء.

ويرى التقرير أن نظرية الانفجار العظيم -التي تم تأكيدها علميا مطلع ستينيات القرن الماضي وباتت أمرا لا تشوبه شائبة- لطالما عارضها رافضو المعتقدات الميتافيزيقية والخرافات لأنها فتحت مجددا المجال أمام رؤى لاهوتية، وقد استمرت هذه المعارضة حتى في ظل النازية والشيوعية التي حاربت أفكارا مثل هذه بالسجن وبأحكام الإعدام.

وترى الصحيفة أن الكاتبين على حق في إصرارهما على أن تطور العلم بات أقل دوغمائية (وهي حالة من الجمود الفكري حيث يتعصب فيها الشخص لأفكارهِ الخاصة لدرجة رفضهِ الاطلاع على الأفكار المخالفة) حينما يتعلق الأمر بالمسائل العقدية، حيث لم يعد بإمكان الملحدين الاعتماد عليه لإثبات عدم وجود الله، وأصبح بمقدور المؤمنين الاستشهاد بالاكتشافات العلمية لإثبات وجوده.

من ناحية أخرى، يؤكد الكاتبان أنه في سيرورة العلم لا شيء يولد من لا شيء، وأنه إذا كان هناك “انفجار عظيم” فأكيد أنه كان هناك أيضا شيء قبله “ذكاء خارق يفوق التصور”.

لكن المشكلة أن الحديث عن “قبل” الانفجار العظيم يطرح أيضا مشكلة ذات صبغة زمنية، حيث إن الزمن ولد مع الانفجار، لذلك فمن السخافة أن نفترض وجود حدث قبل الحدث ولا وجود وقت قبل الوقت، مما يتركنا أمام سؤال بلا جواب: كيف يمكن لشيء ما أن يولد من لا شيء؟ أو بطريقة أكثر وضوحا: من بدأ تشغيل عقارب الزمن؟

وتؤكد لوفيغارو أنه في ظل هذه التساؤلات، يبقى أمر واحد فقط يقره كل العلماء سواء كانوا مؤمنين أو ملحدين وهو: مبدأ التساؤلات الميتافيزيقية، وهو ما يعتبر بحد ذاته خطوة عملاقة إلى الأمام بالنسبة للمؤمنين بغض النظر عن معتقداتهم، حتى أن عالم الفيزياء النظرية ألبرت أينشتاين بنفسه انتهى به المطاف بقبول فكرة وجود إله “السبب الأول وراء الأشياء” كما قال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube