https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

تحاول طالبان اكتساب شرعية واعتراف دوليين، ولذلك أدلى ممثلوها بتصريحات تعهدوا فيها بنبذ الحركة العنف وبتقاسم السلطة مع مختلف الجماعات العرقية والفصائل السياسية، وبضمان حقوق المرأة وحرياتها، وإتاحة المجال للصحافة لتعمل بحرية، مشددة في نفس الوقت على أن كل ذلك سيتم في إطار الشريعة.

وكان آخر هذه التعهدات قد صدر من المولوي أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة “طالبان”، أثناء استقباله مبعوثا خاصا لرئيس الوزراء البريطاني، ونص على ضمان “سلامة وأمن جميع القادمين إلى أفغانستان من خلال السبل القانونية من جميع الجنسيات”.

وفيما يراقب المجتمع الدولي بحذر ما يجري في أفغانستان ويطالب أعضاؤه الكبار الحركة بأفعال ملموسة على الأرض تؤكد أهلية النظام الجديد في أفغانستان ورغبته الحقيقية في “التأقلم” مع المجتمع الدولي، يتشكك بعض الخبراء في إمكانية أن تغير طالبان “جلدها”، ويرون فيما يصدر عنها من تصريحات مرنة، محاولة لكسب الوقت وللحصول على مكاسب وصولا إلى التمكين الكامل.

من الجهة الثانية يرصد فريق آخر من الخبراء علامات تدل على تغير في توجهات الحركة، ويرى أحدهم وهو مستشرق وأستاذ في العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة  يدعى سيرغي بوغدان أن مثل هذه “الليونة” لوحظت في السنوات القليلة الماضية.

وبهذا الشأن قال هذا الباحث المتخصص أن “هذا التغيير في النهج هو الذي سمح لطالبان بتعزيز مواقعها في شمال البلاد، الأمر الذي لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات”.

ويرى الأستاذ الجامعي أن أيديولوجية طالبان أصبحت مقبولة الآن في مناطق غير البشتونية، وهذا ما عده عاملا رئيسا في نجاح الحركة السريع في بسط سيطرتها على كامل أراضي أفغانستان.

وأوضح بوغدان في هذا السياق أن الهزارة وهم على المذهب الشيعي  ظهروا “قبل ثلاث أو أربع سنوات في صفوف طالبان”، مشيرا إلى أن مثل هذا الأمر يؤكد أن الحركة انتشرت في الوقت الحالي بين الأقليات القومية وأنها تسعى “من أجل مبادئ الدولة الشاملة”.

وفي معرض حديثه عن مرجعية طالبان، يقول إن إيديولوجية الحركة تستند في أصوليتها المتطرفة والعرقية إلى القانون الاجتماعي البشتوني “الباشتونوالي”، وهو عبارة من منظومة صارمة من القيم والأعراف والعادات والطقوس التي تحدد سلوك أفراد المجتمع الأفغاني، مضيفا أن “هذا القانون المحافظ أشد صرامة من الشريعة”.

ويقول الخبير إن طالبان تمكنت في السنوات الأخيرة من الابتعاد عن الأعراف الاجتماعية المحافظة العرقية المغلقة واتجهت نحو الشريعة.

ويؤكد بوغدان أن “الإشارة إلى الشريعة لا يجب أن تخيف، فبمساعدتها توجد فرصة للمضي قدما في مجال التحرر والمساواة بين الفئات الاجتماعية والعرقية”، وليس في إطار التقاليد التقليدية. 

وعلى سبيل المثال يستشهد الباحث بتصريح صدر في مايو الماضي عن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد مفاده أن الحركة ستصدر قوانين تضمن مشاركة النساء في الحياة العامة، بهدف “تمكين المرأة من المساهمة في حياة البلد في بيئة سلمية ومحمية”، ما يعني أن الشريعة الإسلامية تترك مجالا للمناورة.

ولفت الخبير إلى أن مقارنة الوعود بشأن الحياة الاجتماعية التي قدمتها طالبان بالمبادئ التي التزمت بها في التسعينيات، تدفع إلى استنتاج جلي بأنها “أكثر ليونة وتتوافق عموما مع الواقع اليومي المعاش حاليا في تلك الأجزاء من البلاد حيث مواقف طالبان قوية”.

وكان متحدثو طالبان قد تعهدوا بالحفاظ على حق المرأة في العمل، بما في ذلك في وسائل الإعلام، وحتى المشاركة في الحكومة، ومواصلتها تلقي التعليم، بما في ذلك التعليم العالي، لكن في شكل منفصل ومقتصر على كوادر نسائية، كما أن الحركة تصر الآن على أن ارتداء الحجاب إلزامي وليس البرقع، كما كان ذلك قبل 25 عاما.

ويشير الباحث إلى أن كل ذلك لا علاقة له بالواقع المعاش بين عامي 1996 – 2001، حين مُنعت النساء من الدراسة والعمل والخروج إلى الشوارع دون مرافقة محرم، وتعرض المخالفون للتهديد بالعقوبات الشديدة، بما في ذلك الرجم.

أما النقطة الجوهرية في خطاب طالبان الجديد، فيرى هذا المستشرق أنها تكمن في تأكيد طالبان بأنها لن تسمح بأن تصبح أفغانستان ملاذا آمنا للإرهابيين الدوليين. وهذا الأمر أهم وعد حسب الباحث قدمته الحركة للمجتمع الدولي.

ويؤكد الخبير ان هذا الوعد يتناقض مع ما حصل في التسعينيات حين استضافت طالبان العديد من الجماعات الإرهابية، ولا سيما زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وإعلانها في ذلك الوقت نيتها إقامة خلافة إسلامية عالمية، في حين أن التصريحات الحالية تشير إلى أن الحركة ليس لديها أي طموحات عالمية لتصدير التطرف.رت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube