https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

هناك دعوات  مشروعة من الدول الصاعدة  لرفض سياسة الهيمنة  الامريكية  وبناء عالم متعدد الاقطاب . وقد وصل الحماس والتسرع  ببعض الجهات الى القول ، ان عالم اليوم بات فعلا متعدد الاقطاب ، وان القرارات الدولية لم تعد حكرا على دولة واحدة  . ويستند  اصحاب هذه المقولة الى النمو المتسارع  خاصة للصين، وبروز دور روسيا .

قد يكون هذا الامر صحيحا فيما يتعلق بمعالجة بعض الشؤون الاقليمية وقضايا المناخ والارهاب والجريمة المنظمة  ، ولكن فيما يخص  المسائل الدولية السياسية  ، فان مقولة تعدد الاقطاب لاتعكس بشكل كامل واقع الامور .

في كتابنا ( المعنون :”العداء للصين .. الفرص الضائعة”  وهو من تأليف مشترك   لمحمد خير الوادي والدكتور كريم الوادي ، والذي  سيصدر باللغة الانكليزية عن دار نشر بنغوين العالمية  وسيتم نشره بالعربية لاحقا) ،حاولنا في فصل كامل الاجابة على سؤال : هل يمكن ان تحل الصين مكان امريكا في قيادة العالم ؟

الجواب باختصار :هذا ممكن ولكن اذا تحققت الامور”الصغيرة”  التالية:

عندما يبدأ اثرياء العالم  يتسابقون لحفظ  اموالهم في البنوك الصينية ، ويفاخرون باقتناء  منازل فخمة في الصين والعيش هناك ، ويتسابقون لارسال اولادهم للدراسة والعمل في الصين،وعندما تصبح اللغة الصينية منتشرة كالانكليزية . وهناك الكثير الكثير  من ” عندما” هذه . فللقيادة العالمية شروط ومتطلبات ، وامريكا لم تصل الى هذا الموقع بقوتها العسكرية واقتصادها القوى وبنمط نظامها وبااسلوب حياتها فقط .

قناعتي ، ان السلاح السحري الذي يمكٌن امريكا من استمرار التربع على عرش العالم حتى الآن، هو امساكها بخيوط  النظام المالي العالمي من خلال مؤسسات قوية هي، صندوق النقد والبنك الدولي ومنظمة التنمية والتعاون  والدولار وسندات الخزينة الامريكية ،التي باتت سوقا جاذبا لفوائض العالم وادخاراته المالية ، بما في ذلك الصين نفسها التي تستثمر هناك اكثر من ترليون دولار ! وكذلك من خلال المؤسسات الامريكية  التي تهيمن على شبكة التحويلات المالية في العالم ، وعلى شركات التأمين الكبرى التي تتحكم بالنقل والتجارة والاستثمار على مستوى العالم.

وامريكا تستمد قوتها كذلك من خلال تحالفها  مع اغنياء العالم ونموره الاقتصادية ،الذين يملكون نحو ثمانين بالمائة من  ثروات العالم وانتاجه الاقتصادي .

مناطحة امريكا والسعي لازاحتها ،لاتتم من خلال الشعارات الشعبوية  الرنانة او امتلاك قوات عسكرية  او تحقيق نمو اقتصادي ثابت فقط . فالوصول الى قيادة العالم يتطلب بالدرجة الاولى بناء نظام يجذب شعوب العالم ، ويكون انموذجا لها في نشر  قيم العدالة  والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ، وهي قيم تتاجر بها الولايات المتحدة اليوم .

23/12/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + عشرة =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube