https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png
لا أحد يستطيع أن يجيب على وجه الدقة على التساؤلات الكثيرة المثارة حول الملياردير الأمريكي جورج سورس الذي تحاصره أصابع الاتهام في غير دولة في العالم بوقوفه وراء انهيارات اقتصادية كأزمة دول النمور الآسيوية خلال عامى 1997 و1998 على سبيل المثال. فهذا المهاجر المجري ذو الأصول اليهودية الذي تسربت معلومات عن سعيه في 1998 للمضاربة على الريال السعودي وإنزال قيمته، واجه دعوى جنائية في مدينة المااتا (كازاخستان) تتعلق بالتهرب من دفع الضرائب.

وأقامت إدارة مكافحة الفساد الاقتصادي في هذه المدينة الكازاخية دعوى بحقه على خلفية عمليات التفتيش والتدقيق التي قامت بها إدارة الضرائب في المااتا، حيث تبين أنه من العام 2002 وحتى آذار 2004، ارتكبت مؤسسته مخالفات بمبالغ تجاوزت 600 ألف دولار أمريكي. وتوصف مؤسسته المعروفة باسممنظمة المجتمع المفتوح” بأنها قريبة من الاستخبارات الأمريكية، لكن تصرفات سورس تتعدى مثل هذا الرابط إلى ما هو أكبر من مجرد عميل للمخابرات.
وردت المنظمة على الإجراءات الكازاخية بقولها “إن هناك تعديل على النظام الجنائي في أوزبكستان تم تمريره في فبراير 2004م يمنع إعطاء المنظمات الدولية أية معلومات يمكن أن تعتبر مضرة بدولة أوزبكستان ويعطي الدولة حق اعتبار أن تمرير هذه المعلومات لهذه الجمعيات هو خيانة، كما أن حكومة أوزبكستان شنت حملة إعلامية ضد الجمعيات الدولية غير الحكومية وموظفيهم واصفة إياهم بالخونة“.
وكانت “منظمة المجتمع المفتوح” التي يقع مقرها الرئيس في نيويورك، افتتحت مكاتب في طشقند (كازاخستان) في 1996. ومنذ ذلك الوقت أنفقت المنظمة 22 مليون دولار لتسويق فكرة الإصلاحات، كما أنها عملت في حقول الاقتصاد، الصحة العامة، التعليم والفن والثقافة. وفي 2003م كانت هذه المنظمة أكبر متبرع خاص في أوزبكستان حيث قامت بإنفاق 3.7 مليون دولار كمساعدات.
وكان سورس الذي دعم المعارضة الأوكرانية، أعلن في حوار لصحيفة “لوس انجلوس تايمز” عن رغبته بتكرار ثورة جورجيا المخملية في كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان. وكانت جورجيا شهدت انقلابا في 2003 أطاح بادوراد شيفرنادزة وأسند السلطة إلى ميخائيل سكاشفيلي الموصوف بأنهخادم أمريكا المطيع“.
وحسب الصحيفة الأمريكية ذاتها انفقت مؤسسة سورس لدعم الإصلاح السياسي في دول آسيا الوسطى زهاء 20 مليون دولار. وكان سورس خصص 10 ملايين دولار من أجل هزيمة بوش في الانتخابات الأمريكية الأخيرة. ويقول محللون عن هذا السخاء في دعم معارضي سياسات بوش، إن سورس يرغب في سيطرة إدارة “أقل حماقةفي واشنطن ليتسنى له الحفاظ على مصالحه الاقتصادية الضخمة حول العالم.
واتسمت ردود الفعل الرسمية من قبل حكومات آسيا الوسطى حيال رغبة سورس في تكرار السيناريو الجورجي في آسيا الوسطى بقدر من السخونة، فقد قال المتحدث باسم الرئيس القيرغيزستاني ابديل سيكيز باييف “يجب أن تتطور الديموقراطية لوحدها,وجميع محاولات تصديرها غير مقبولة” مؤكدا أن عمل مؤسسة سورس في قيرغيزستان مقتصر على تطوير المناهج التعليمية والمساعدة في إنشاء معاهد للديموقراطية.



من جهتها وصفت الخارجية الطاجيكية تصريحاته بـ”غير المجدية”. ورفضت وزارة العدل الأوزبيكية تمديد فترة اعتماد عمل مؤسسة سورس على أراضيها معتبرة أن المؤسسة تتدخل في الحياة السياسية للجمهورية الأوزبكية. وعلق وزير العدل الاوزبكي عبد الصمد بالفان على طلب التمديد بقوله “اخفت مؤسسه سورس في أوزبكستان العديد من نشاطاتها,وتمويلها لم يكن شفافا”، وأضاف أن”العديد من نشاطاتها كانت تدعم التطرف الديني وتشجعه“.
على أن الأحاديث لا تدور عن دور سورس في الولايات المتحدة وآسيا الوسطى فحسب، فهذا الملياردير اليهودي تتهمه جهات بالضلوع في أزمة النمور الآسيوية وفي مقدمتها ماليزيا. وكانت هذه الدول عانت أزمة اقتصادية خانقة في النصف الثاني من التسعينات في القرن الماضي. واتهم رئيس وزراء ماليزيا آنذاك مهاتير محمد “جهات يهودية” بالوقوف وراء محاولات ضرب اقتصاد بلاده.
وكان سورس وصف مهاتير آنذاك بأنه يمثل “خطرا على ماليزيا”، ورد عليه هذا الأخير بـ”إن سورس أبله”. وتمكن مهاتير من تجاوز الأزمة الاقتصادية مما دفع هورست كوهلر المدير العام للبنك الدولى للقول بأن “محاضر كان على صواب“.
وتشير مصادر إلى أن سورس بذل مجهود مضاعفا في العام 1998 من أجل المضاربة على العملة السعودية وخفض قيمتها. وشهدت تلك المرحلة انخفاضا حادا في أسعار النفط حيث بلغت اقل مستوى لها منذ 20 سنة. ووصل سعر مزيج برنت إلى 8 دولارات. وتقول المصادر ذاتها إن مؤسسة النقد السعودية ضخت مليارات الدولارات للمحافظة على سعر الريال السعودي مما أضطر سورس للانسحاب.
يشار إلى لسورس كتب عدة تناقش الأنظمة المالية العالمية. وفي كتابه عن إصلاح النظام المالي المعولم، هاجم ” هشاشة النظام المالي العالمي”، داعيا إلى ضبطه ومراقبته. كما أنه يهاجم بلا هوادة النظام الداخلي الأمريكي والسياسات التي تتبعها الإدارة الحالية في الخارج. العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube