https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 

منذ ظهور روسيا الاتحادية كدولة مستقلة عن الاتحاد السوفيتي، سعت جاهدة إلى إنشاء مجال نفوذها الحصري داخل الفضاء السوفياتي السابق. وهو المعطى الذي شكل جوهر وصميم الاستراتيجية الروسية التي هدفت لتشكيل الظروف التي تستطيع روسيا في إطارها تأسيس وتأمين عمق استراتيجي جديد ضد التهديدات العسكرية والجيوسياسية والإيديولوجية الجديدة لعالم ما بعد الحرب الباردة. لقد كانت مسألة إعادة دمج تلك الجمهوريات السوفيتية السابقة، والتي تنتمي اليوم للمجال الجيوسياسي المتمثل في كومنولث الدول المستقلة على جدول أعمال روسيا منذ اللحظة التي تفكك فيها البناء السوفيتي واستقلال مختلف جمهورياته عن روسيا الاتحادية وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن؛ لازالت موسكو تصارع من أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي تحت وطأة ديناميكيتين متعارضتين في الاتجاه والدوافع والأهداف. ديناميكية تدفع باتجاه تجزّء المنطقة وانفلات دولها عن دائرة النفوذ الروسي، وديناميكية جذب تقودها روسيا الاتحادية تحاول الاستثمار في الإرث السوفيتي، وتبحث عن تأسيس نموذج سيطرة إقليمي جدید قادر على ترسيخ واستدامة هيمنة المركز في موسكو على كامل مجال الكومنولث.

وقد اعتمدتروسيا ا مزيجا متنوعا من سياسات وآليات الهيمنة الجماعية والثنائية على دول المنطقة. فقد حاولت من خلال المشاريع والمبادرات التكاملية التي طرحتها وروجت لها لربط دول الكومنولث بمختلف البني والهياكل السياسية والعسكرية والاقتصادية لتلك المشاريع. كما عملت بالموازاة مع ذلك على تعبأة مختلف قدراتها الاستراتيجية المتاحة وتوظيفها وفق أنماط متنوعة لممارسة نفوذها على تلك الدول، ومنعها من الانسياق وراء سياسات القوى الإقليمية والدولية الهادفة لتقويض نفوذ روسيا بالمنطقة، غير أن مساعيها اصطدمت بواقع شديد التعقيد والتنافسية حال دون تمكنها من تجسيد هيمنتها على دول الكومنولث، وبات يُنبئ بأن المنطقة مقبلة على مزيد من الاضطراب والتفكك. الموسوعة الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − ستة =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube