https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

من جديد يعود التوتر ليخيم على العلاقات الروسية الاوكرانية ، ولكن هذه المرة بنكهة عسكرية .

فقد عادت مشاهد الدبابات الروسية المتوجهة إلى الغرب والجنود الأوكرانيين في خنادقهم لتسيطر على نشرات الأخبار.

و اندلعت حرب اعلامية شرسة بين كييف وموسكو ، وتجرأت السلطات الاوكرانية على اتخاذ اجراءات لضرب الوجود الروسي في اوكرانيا ، وقد تجسد ذلك في اغلاق ثلاث محطات تلفزيونية محسوبة على روسيا، وكذلك في خطوات اخرى طالت مؤسسات تجارية ومالية تعمل مع روسيا . والرأي السائد هو ـ ان الرئيس الاوكراني لم يكن ليقدم على هذه الخطوات لولا الدعم الذي شعر به من جانب ادارة بايدن .

ولفهم طبيعة الصراع الحالي هناك ، لا بد من عودة سريعة الى التاريخ المعقد للعلاقات بين البلدين ..

 تعود العلاقة  بين روسيا واوكرانيا  إلى مئات الأعوام، وشهدت تقلبات عدة بدءاً من «إمارة كييف» التي تعد الكيان السياسي الأم للدولة الروسية ومهد الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية والروسية مروراً بتسليم الكومنولث الليتواني – البولوني أوكرانيا إلى موسكو في القرن السابع عشر وصولاً إلى القضاء على محاولات الاستقلال الأوكرانية عن روسيا بعد انهيار إمبراطورية آل رومانوف وضمّها إلى الاتحاد السوفياتي الوليد وصولاً إلى انحياز بعض الأوكرانيين إلى الاحتلال الألماني وقتالهم ضد القوات السوفياتية في الحرب العالمية الثانية واستقلال أوكرانيا في 1991 وبروز مشكلة شبه جزيرة القرم، ناهيك بالتداخل الديموغرافي في منطقة الدونباس ذات الأكثرية الروسية. هذه عناصر تجعل العلاقات الأوكرانية – الروسية أرضاً خصبة للتحالفات كما للصراعات..

في المرحلة الحالية، تسيطر رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على العلاقة مع كييف . وتتلخص هذه الرؤية في استعادة مراكز النفوذ ، ومنع تحول اوكرانيا الى منصة تهدد امن روسيا ، واستعادة القرم وحماية الناطقين باللغة الروسية في المناطق الشرقية من اوكرانيا .

والشي الخطير ، هو توالي خروقات وقف إطلاق النار في دونتسك وسقوط 22 قتيلاً من الجنود الأوكرانيين منذ بداية العام الحالي، إلا أن المناوشات المستمرة في تلك المنطقة شيء واندلاع قتال واسع النطاق بين الجيشين الروسي والأوكراني شيء آخر تماماً. والأرجح أن التوتر الحالي سيتواصل في الأسابيع المقبلة تحت شعار إجراء الجانبين لمناورات عسكرية أو اتخاذ الجيش الروسي إجراءات دفاعية مقابل التدريبات التي تُجريها قوات من حلف شمال الأطلسي مع الجيش الأوكراني في وقت لاحق من أبريل (نيسان) الحالي، لكن النظر إلى خلفية المسألة يُظهر أن ما يهم بوتين ليس أوكرانيا بذاتها ولا الأقلية الروسية التي أعلنت جمهورية غير معترف فيها في دونتسك ـبل دفع الغرب خصوصاً الرئيس الأميركي جو اعادة النظر بالتعامل مع موسكو ..

فروسيا التي سحبت سفيرها من واشنطن بعدما وصف بايدن نظيره الروسي بـ«القاتل» في خطوة ليست لها سابقة حتى في أكثر أيام الحرب الباردة خطراً، تريد فرض جملة من القواعد على الإدارة الأميركية الجديدة تختلف عن تلك التي سادت في أثناء عهد دونالد ترمب. من هذه القواعد الاعتراف الأميركي بندّية روسيا على الساحة الدولية وعدم التعامل معها من موقع القوة وقد يبدو هذا الطلب صعبا  على الصعيدين السياسي والاقتصادي ، لذلك لجأت موسكو الى استخدام تزايد قوتها العسكرية للتأثير على الاوضاع في اوكرانيا . ولذلك حشدت قواتها العسكرية على الحدود  ، وحذرت من تواجد للناتو وللقوات الامريكية في اوكرانيا .  وقد سارعت واشنطن الى اعلان دعمها الكامل لكييف ، واعلن وزير الدفاع الامريكي ان اوكرانيا لن تكون وحدها في اية مواجهة مع روسيا . هذا الموقف الامريكي شجع القيادة  الاوكرانية على المضي في اقامة المناورات مع قوات الناتو والقوات الامريكية ، وعدم الالتفات  الى تهديدات موسكو .

و السؤال الكبيرالان : هل يندفع بوتين إلى حرب مفتوحة في أوكرانيا لإثبات موقعه ودور روسيا المستعاد؟ إذا قيس المستقبل على الماضي واستُعيد تاريخ الرجل في الحروب التي شنّها في جورجيا في 2008 وفي شبه جزيرة القرم ودعمه الانفصاليين الروس في شرق أوكرانيا في 2014 والتدخل في الحرب السورية في 2015، يمكن الاستنتاج أن بوتين لا يقْدم على مغامرات يواجه فيها خصوم وازنين ومصممين على القتال. وأن استراتيجيته تقوم على انتهاز مواضع الضعف والتردد عند الأعداء على نحو ما فعل في الصراعات المذكورة.

وتبدو تأكيدات بايدن لنظيره الأوكراني أن الولايات المتحدة ستقف «كتفاً إلى كتف» مع كييف في مواجهة التهديدات الروسية، من العلامات التي قد تحمل بوتين على إعادة حساباته فيما يتعلق بتصعيد الموقف الميداني في الجنوب الغربي لروسيا . ومع ذلك ـ فانه من الصعب التنبؤ بالخطوات التي يمكن ان يقدم عليها الرئيس بوتين ازاء التوتر مع اوكرانيا  فبالنسبة الى موسكو كل الاحتمالات متوقعة اذا شعرت القيادةالروسية بان امنها بات مهددا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube