https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي

مشهد غير مألوف ظهر في الايام الاخيرة  في علاقات روسيا مع الغرب  عنوانه العام : حرب  الدبلوماسيين والعقوبات المتبادلة  . فالولايات المتحدة تطرد عشرة دبلوماسيين روس ، وموسكو ترد بالمثل ، وتشيكيا تقرر ابعاد 18 دبلوماسيا روسيا ، وبولندا اقدمت على خطوة مماثلة بانهاء مهمة ثلاثة  موظفين روس ، وهناك تبادل في ابعاد الدبلوماسيين بين موسكو وكيف . والحبل – كما يقولون – على الجرار.

لماذا يحدث هذا كله ؟

برأي، ان سبب تصاعد التوتر بين روسيا والدول الغربية يعود  الى تزايد الحضور العالمي لروسيا الاتحادية . فبصمات موسكو باتت  موجودة على احداث كثيرة حول العالم ، من اوكرانيا وبيلاروسيا وفنزيلا ،الى افغانستان وسورية وليبيا وايران  و القفقاس وآسيا الوسطى . ومن المحيط المتجمد الشمالي ، الى افريقيا الاستوائية.وروسيا كذلك ،متهمة في التأثير على الاحداث في امريكا واوربا .

بكلمات اخرى ،  مع توسع الحيز الجغرافي للنفوذ الروسي، يتصاعد العداء الغربي تجاه موسكو . والسبب واضح ، وهو ان الغرب الذي اعتاد منفردا على ادارة العالم لعشرات السنين ، لا يريد رؤية منافس قوي له سواء كانت موسكو اوبكين . ثم ان واشنطن التي اثخنها ترامب بالجراح ، لن تكون – بالتأكيد – سعيدة  بتراجع نفوذها العالمي لصالح  روسيا والصين .

ولذلك تبذل  الادارة الامريكية وحلفاؤها جهودا كبيرة لشيطنة روسيا ،ومحاصرتها  عبر تصويرها على انها باتت مصدر تهديد للغرب ولقيمه، وتوجيه مختلف التهم ضدها . وتتظافر الجهود الغربية  لتشكيل تحالفات دولية لتطويق موسكو وضرب مواطن قوتها،واستغلال ثغرات الضعف الاقتصادية فيها من اجل كبح الاندفاع الروسي  واحتوائه في مناطق العالم كلها .

وواضح ، ان المجابهة بين روسيا والغرب ستكون طويلة ،ومعقدة ، وستُسخدم فيها كل وسائل الحرب الباردة ، من الضغوط الاقتصادية الى الحروب الاعلامية والمخابراتية وسباق التسلح واشعال مزيد من بؤر التوتر في حدائق روسيا الخلفية ، واعني آسيا الوسطى والقفقاس وشرقي اوربا ، اضافة الى محاولات التدخل في شؤون روسيا الداخلية  بذريعة الدفاع عن حقوق الانسان .

انها معركة مفتوحة ، وعلى موسكو ان تعد العدة لذلك ، وتتخذ الخطوات السريعة  والفعالة لتمتين جبهتها الداخلية التي تعاني الان من شروخ  كثيرة ، وتغير طبيعة اقتصادها القائم الان على تصدير المواد الخام .والاهم من ذلك كله ،هوالعمل على   تحسين ظروف المعيشة لمواطنيها وتوزيع عادل للثروات الوطنية  ،ومحاربة الفقر الذي يطال الان – حسب المصادر الرسمية -عشرات الملايين من الروس .

انها ليست مواجهة عسكرية وسياسية فحسب ، بل هي شاملة ، والفوز فيها سيحدد مصير روسيا نفسها ومسار الاحداث في كثير من مناطق العالم .

18/4/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube