https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

تأجلت رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الإمارات العربية المتحدة للمرة الرابعة، وكان السبب هذه المرّة، حسب بنيامين نتنياهو نفسه، هو أن سلطات الأردن تأخرت في منح طائرته الإذن بدخول أجواء المملكة، وحسب التغريدة التي نشرها فإنه «بسبب التأخير في تلقي هذا الإعلان، اتفق رئيس الوزراء نتنياهو وولي عهد الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد على تنسيق موعد آخر للزيارة».

تناظرت هذه الحادثة مع إعلان عمّان إلغاء وليّ العهد الأردني، الحسين بن عبد الله الثاني، زيارته إلى المسجد الأقصى، وذلك بعد خلافات مع إسرائيل التي شاكست الأمير عند معبر الكرامة بالقول إن «عدد مرافقيه كبير» رغم أن الزيارة متفق عليها بين عمّان وتل أبيب، والمقصود من ذلك كان جعل الزيارة تحت حمايتها، وهي خطوة أمنية في ظاهرها وسياسية في جوهرها، لأنها تتقصّد تجاهل العلاقة الأردنية الخاصة بالأقصى والمقدّسات الإسلامية في مدينة القدس وغيرها، وتنتقص بالتالي من سيادة الأردن.

تحدّثت بعض الصحف الإسرائيلية عن أسباب أخرى للإلغاء الجديد لزيارة نتنياهو إلى أبو ظبي، لكنّ هذا لا يغيّر من أن ما حصل هو مظهر لتجدّد الخلافات طويلة الأمد بين الأردن وإسرائيل، ويبدو أن منع الأمير الحسين من الدخول كان ردا على استقبال الملك الأردني عبد الله الثاني، بشكل سرّي في عمان، وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الخصم اللدود لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، والتي صرّح غانتس بعدها أن «نتنياهو شخصية غير مرغوب بها في الأردن» وأن «العلاقات كان من الممكن أن تكون أفضل ألف مرة لولا نتنياهو» كما أن غابي أشكنازي، وزير الخارجية الإسرائيلي المعارض لنتنياهو، قابل بدوره نظيره الأردني أيمن الصفدي مرتين في الأشهر الأخيرة.

يتعلّق جذر الأزمة بالطبع بمواقف اليمين الإسرائيلي المتطرّف الذي يمثّله نتنياهو، والذي تلقى «شيكا على بياض» خلال حقبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مما أدى إلى صعود كبير لأسهمه الإقليمية عبر ما سمّي بـ«صفقة القرن» مما أسفر عن صفقات تطبيع فعلا مع أبوظبي والمنامة والخرطوم والرباط، وتزامن الوصول إلى هذه الاتفاقات مع ضغوط كبيرة على القيادتين الأردنية والفلسطينية، وعلى تراجع كبير في طروحات «حل الدولتين» وعلى مسّ بالوصاية الهاشمية على الأغوار والمقدّسات الإسلامية في الضفة الغربية، عبر الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، وإعلان نتنياهو خطة ضم لأراض فلسطينية في الضفة الغربية وغور الأردن، وكان من ضمن هذه الضغوط محاولات نقل الوصاية على المقدسات الإسلامية الفلسطينية إلى الرياض.

دفعت هذه التطوّرات الخطيرة الملك الأردني للتلويح في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية إلى «صدام محتمل» مع إسرائيل إذا ما أقدمت على ضم أراض فلسطينية، وإلى التحذير من «مزيد من الفوضى والتطرف في المنطقة» وأخيرا إلى التهديد المبطّن بتعليق العمل بمعاهدة السلام مع إسرائيل لأن «قانون القوة لا يجب أن يطبق في الشرق الأوسط».

يتجاوز الأمر إذن موضوع رحلة نتنياهو إلى الإمارات، ويرتبط بمجمل الحقبة التي قام نتنياهو على تأسيسها، وهناك عوامل عديدة تشير إلى أن هذه الحقبة يمكن أن تنتهي، كما انتهت حقبة ترامب، أو يمكن أن «تتأجل» مفاعيلها، كما تأجلت الرحلة «المنحوسة» إلى أن يقضي الله أمرا مفعولا.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube