https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

لا بد أن يتساءل القارئ: وما أنت يا أبو نايل والأولمبياد؟ هذا شيء يهممن فضل الله عليهم من أهل الخير. لم يكن لنا أي دور فيها. لم نستطع حتى أننحشر علما من أعلامنا بينهم، كما فعلت إسرائيل وحشرت علمها حشرا. ولكنمهلا. لقد جلست وشهدت الحفل الختامي للسباق. ولا أخفي ما شعرت به منالانفعال. تمنيت طوال المشاهدة أن يكون هناك جهاز تلفزيون في بيت كل عربي،وبصورة خاصة في أوكار كل هؤلاء الإرهابيين والانتحاريين والإسلامويينالمتشددين. يا ليتهم فعلوا وشاهدوا ما شاهدت. كل هؤلاء الشباب من فتيانوفتيات، في روعة الهيئة والقوام، يقومون بكل هذه العجائب، كل هذه العروضالرائعة، لينعموا بمنجزاتهم الرياضية الرهيبة ويمتعوا الملايين من البشر فيالتفرج عليها ويدخلوا البشرى والاعتزاز في قلوب ذويهم وشعوبهم وحكوماتهم. يا ليتهم اندهشوا كما اندهشت بهذه الفذلكات الضوئية والمرئية العجيبة التيقام بها المهندسون والعلماء والتكنولوجيون الروس في خداع أعيننا وحواسناليرونا المشاهد العجيبة والرؤى المستحيلة، أو تكاد. ليت هؤلاء الإرهابيينفعلوا مثل ما فعلت ليحتقروا أنفسهم ويدركوا مدى ضياعهم وتخلفهم عن ركبالمدنية وما تفعله وتنجزه من البدائع وما تناله من إعجاب البشرية وتقديرها. ليتهم فعلوا وتساءلوا كيف توصل الآخرون لهذا الرقي؟ فكل ما رأيناه في هذهالمباريات واحتفالاتها جرى في أطر الاستقرار والسعي الإنساني الحثيث لما هوأعظم وأبلغ بدنيا ورياضيا وعقليا وثقافيا. شباب يكرسون شبابهم وحياتهموعقولهم ليلا ونهارا لا للقتل بل لبلوغ ما هو أروع وأسرع، وأجمل وأجدىوأكرم لأمتهم. وأين كل ذلك مما تفعلونه يا أهل الإرهاب وقتلة الأبرياء وماتجلبونه من غير الهلاك لأنفسكم والمعاناة لأسركم والكره والمذمة والاحتقارمن شعبكم ومن سائر العالم؟لو فعلوا مثل ما فعلت، لرأوا ما تضمنه الاحتفال من مواعظ. كان من موادهاحتفال الدولة المضيفة بتراثها الفكري؛ فها هم راقصون يتقمصون تولستويودستوفسكي وغوغول وسواهم من قادة الأدب الروسي.. راقصون يتبادلون الكتبوالأوراق حتى غص الملعب بالورق. رسالة بليغة من الروس. بالعلم والأدب نحققكل شيء. وطوال هذه المشاهد، نرى صبيا وصبيتين، ينظرون بعجب ويستمعون بحرص،يأتون، ويغيبون، ويرجعون وفي الأخير يقوم كل منهم بلعبة أكروباتية ظريفة. رسالة واضحة أخرى. ها هو الجيل الجديد حريص على التعلم والاستماعوالمشاركة. به ستنهض روسيا الجديدة، وبهم تنهض أي أمة حريصة على النهوض. انتهى الحفل بكلمة من رئيس اللجنة الأولمبية العالمية. لفتت أسماعي منهاإشارته لما تعانيه بعض زوايا العالم من العنف والإرهاب والاضطهاد. قال أرجوأن يجدوا من وراء هذه الأولمبياد رسالة لهم. فبالسلام والتعاون والسعيالسلمي ينجز كل شيء. وها أنا أستجيب لطلبه بحمل هذه الرسالة لكل الضائعينوالضالعين بالتقتيل والتدمير.

الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube