https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :
يكثر اللغط حول الموقف الصيني ازاء الازمة الاوكرانية ، وقد ذهبت بعض الاوساط العربية الى حد الحديث عن تحالف صيني روسي ضد الغرب ، وان هذا ” التحالف ” يشمل الساحة الاوكرانية . اريد في مقالتي اليوم تسليط الضوء على تفصيلات الموقف الصيني الفعلي من هذه الازمة .
صحيح ان بكين- مثل موسكو – تنتقد الهيمنة الامريكية وتطالب بعالم متعدد الاقطاب ،وان بكين وقعت قبيل اندلاع الصراع الحالي بيانا يتضمن التعاون الثنائي بلا حدود مع موسكو ،وان اغلبية الرأي العام الصيني تتعاطف مع مواقف موسكو المعادية للغرب ، لكن القيادة الصينية اتخذت – منذ بداية انفجار الازمة – موقفا حياديا متحفظا ازاء العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا.
ومع توسع هذه العملية ودخولها شهرها الثالث ، بدأت تظهر في بكين مؤشرات تنم عن الانزعاج من استمرار الصراع الدموي في اوكرانيا. فقد اكد الرئيس الصين عقب لقاء قمة افتراضية مع الرئيس الفرنسي والمستشار الالماني في الثامن من ايار الحالي “إن الوضع الحالي في أوكرانيا مثير للقلق، وإن الجانب الصيني يشعر بحزن عميق إزاء اندلاع الحرب مرة أخرى في القارة الأوروبية.
.وأوضح الزعيم الصيني ،أن بلاده تؤكد على احترام سيادة جميع البلدان ووحدة وسلامة أراضيها، وانه تجب مراعاة مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة بشكل كامل، كما ينبغي دعم جميع الجهود التي تفضي إلى التسوية السلمية للأزمة” . وبعد ذلك بايام، صدر موقف لافت آخر من بكين لا يمكن تجاهله . فقد اعلن يان سويتن وهو احد الشخصيات الصينية الهامة وعميد معهد العلاقات الدولية في جامعة شينخهوا- وهي اهم جامعات الصين الحكومية – “ان المواجهة العسكرية الاخيرة العسكرية في اوكرانيا قد سببت الاذى والدمار للصين، ولم تحمل اية فائدة لها . واوضح ، بان العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا قد زجت الصين كلها في وضع صعب ودمرت اسس العولمة التي وفرت للصين التقدم والازدهار” .
كما نفى تشن قانغ السفير الصيني في امريكا في مقال كتبه لصحيفة “واشنطن بوسط ” في 17 آذار ، علم بكين بالعملية العسكرية الروسية ضد اوكرانيا ، وقال السفير :” إن الصين لم تكن على علم مسبق بعزم روسيا القيام بهذه العملية وأن بكين لم تدعمها . والمعلومات التي تتحدث عن غير ذلك هي معلومات مضللة بحتة”.
وهناك شخصيات صينية اخرى كثيرة بدأت تعرب عن تذمرها مما يحدث في اوكرانيا ،منها السفير الصيني السابق في اوكرانيا الذي قال صراحة ،”بان موسكو قد حنثت في الوعود التي قدمتها لدول الاتحاد السوفيتي السابق” .
واقتصاديا يمكن القول ، انه على الرغم من ان الصين عموما وقفت ضد العقوبات الغربية على موسكو وتواصل تعاونها الاقتصادي مع موسكو ، ولكن في الوقت نفسه فان البنوك الصينية تتخذ بهدوء، اجراءات لعرقلة التحويلات المالية من والى روسيا ، وان شركات صينية كثيرة بدأت تغادر روسيا خشية من وقوعها في قائمة العقوبات .
وعسكريا ، نفت كل من موسكو وبكين الانباء حول تقديم الصين مساعدات عسكرية لروسيا .
باختصار ، فان جزءا متزايدا من الاوساط السياسية والاعلامية الصينية بات يعتقد ، ان الازمة الاوكرانية قد وضعت الصين في موقف محرج للغاية . ويرى هؤلاء ، ان العملية العسكرية الروسية قد شلٌت معظم الانشطة التجارية الصينية في اطار طريق الحرير والتي كانت تنقل البضائع الصينية الى اوربا ، ووترت علاقات بكين التجارية مع كل من امريكا واليابان واوستراليا وغيرها ،كما اثرت هذه العملية سلبا على النجاحات السياسية التي حققتها الدبلوماسية الصيني خلال العقد الاخير في اوربا . ولذلك ، بدأت تتكاثر الاصوات في بكين والتي تتحدث عن الخسائر الفادحة التي لحقت مؤخرا بالصين . واعتقد ، ان مثل هذه الاصوات ستزداد مع استمرار الازمة الاوكرانية .
ومن المفيد التذكير بهذا المجال ، ان بكين لم تعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، وان الصين تعتبر حتى الآن القرم جزءا من اوكرانيا .
واختم مقالي بالقول : صحيح ان الصين تنتقد العقوبات الغربية على روسيا وتؤيد موسكو في محافل دولية ، وتطالب باقامة نظام امني في اوربا يلبي شواغل الاطراف كلها ، وتنتقد توسع الناتو ، ولكن هناك اطراف وازنة في بكين بدأت تعلن عن تذمرها من الخسائر الفادحة التي تصيب الصين جراء استمرار الازمة الاوكرانية ،وترفض هذه الاطراف الاساليب العسكرية لمعالجة الازمة ،وتطالب بحل سياسي يضمن استقلال اوكرانيا ووحدة اراضيها.
أردت فقط تبديد بعض الانطباعات التي انتشرت مؤخرا ،حول وجود تحالف متين بين روسيا والصين في الازمة الاوكرانية . لكن الوقائع تُظهر ، ان تلك الانطباعات تستند الى رغبات مطلقيها لا اكثر .
14/5/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube