https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

بعد ان قررت المانيا تجميد خط الغاز الروسي نورد ستريم ، بدأ الحديث يتعالى حول حرب جيديدة بين روسيا واوربا هي حرب الغاز .
والآن الى التفصيلات .تمتلك روسيا إمكانات هائلة لإنتاج الغاز، وسوقا عالمية ومحلية ضخمة، وقدرة على توفير أكثر من 300 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.
وتشكل صناعة الغاز تشكل ركيزة الاقتصاد الروسي ومصدرا أساسيا لحصيلة النقد الأجنبي في الموازنة العامة للدولة
وقد شكل إعلان الإدارة الأميركية أنها تتواصل مع الدول المنتجة للغاز لتوفير الإمدادات لأوروبا، مقدمة لأزمة محتملة جديدة مع روسيا، وبوادر حرب اقتصادية جديدة ضدها، تهدف إلى وقف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، وحرمان موسكو من أحد أكبر الأسواق المستهلكة للغاز في العالم.
وفي حال تم ذلك، سيبرز السؤال الملح حول الأضرار الاقتصادية التي ستتعرض لها روسيا، والبدائل التي يمكن أن تتوفر لها لتعويض الخسائر الباهظة في حال توقفت إمدادات الغاز إلى أوروبا
.
ويتجاوز موضوع العقوبات على صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا البعد السياسي المرتبط شكليا بالأزمة الأوكرانية، فليس سرا أن الولايات المتحدة التي تهيمن على معظم صادرات الطاقة في العالم، لا تقبل بأن يزاحمها أحد على هذا العرش، وخصوصا من الخصم الجيوسياسي الأكبر بالنسبة لها.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يندلع فيها النزاع بين البلدين على القضايا المتعلقة بالطاقة، وخطوط إمداداتها، إذ يكفي أن نتذكر التنافس الشرس في التسعينيات من القرن الماضي حول اتجاه شحنات النفط والغاز في بحر قزوين، والتي بذل الغرب حينها جهودا كبيرة لمنع إمداد منطقة بحر قزوين بالنفط والغاز عبر الأراضي الروسية، وحينها أكد المسؤولون الأميركيون بشكل علني أن الولايات المتحدة ستكون راضية عن أي خيار لمد خطوط الأنابيب، طالما أنه سيتجاوز روسيا.

ولكن مع بداية القرن الـ21، تغيرت الأوضاع في السياسة الدولية، وفي الوقت نفسه، تغيرت السياسة الأميركية تجاه موارد النفط والغاز الروسية أيضا.
وفي السابق، واجهت روسيا معارضة قوية في تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز “ساوث ستريم”، الذي كان من المفترض أن يتم وضعه في بلغاريا، لكن الضغوط القوية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حالت دون تنفيذه، ونتيجة لذلك، تم الاستغناء عنه بمشروع خط أنابيب الغاز التركي، ورغم أن روسيا حصلت على فرص إضافية لإمدادات الغاز، فإنها في نفس الوقت أصبحت تعتمد على مستهلك واحد
تشكل صناعة الغاز ركيزة الاقتصاد الروسي، وأهمها ميزاته التنافسية، ومصدرا أساسيا لحصيلة النقد الأجنبي في الموازنة العامة للدولة.
وتمتلك روسيا إمكانات هائلة لإنتاج الغاز وسوقا عالمية ومحلية ضخمة وقدرة على توفير أكثر من 300 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، علاوة على ذلك، تعتمد مناطق بأكملها في العالم على إمدادات الغاز الروسي.

وتبلغ حصة الغاز الروسي في الاستهلاك الأوروبي نحو 40%. وفي المجموع، يتم تصدير أكثر من 200 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا، مع استهلاك سنوي يبلغ حوالي 550 مليار متر مكعب.
ومنذ بداية العام الماضي، زادت شركة غازبروم من إمدادات الغاز إلى تركيا بنسبة 188.5%، وألمانيا 41.5%، وإيطاليا 15.9%، ورومانيا 332.4%، وبولندا 13.8%، وصربيا 121.5%، وفنلندا 27.9%، وبلغاريا 48.9%، واليونان 17.5%.
وكان عملاق الغاز الروسي أعلن العام الماضي 2021 أنه رفع إنتاج الغاز بنسبة 18.1% (48.6 مليار متر مكعب) مقارنة بالفترة نفسها من العام قبل الماضي، لتصل إلى 316.5 مليار متر مكعب، وارتفعت صادرات الغاز بنسبة 21.5% (بنسبة 21.8 مليار متر مكعب)، وهو ما جعل روسيا تقترب من الحد الأقصى التاريخي.

ووفق معطيات فبراير/شباط 2022، نمت صادرات الغاز الروسي في العام الماضي بمقدار 2.1 مرة وبلغت 54.2 مليارا، مقارنة بالعام 2020 عندما بلغت 25.7 مليار دولار.

لا شك ان توقيف خط السيل الشمالي ، والعقوبات التي تفرضها اوربا على روسيا ستؤدي الى اضعاف الاعتماد الاوربي على الغاز الروسي ,وهذا يعني خسائر كبيرة لروسيا، لكنها في المقابل، تملك أسواقا بديلة هائلة من حيث حجم الاستهلاك، كالصين، خصوصا بعد توسيع خط أنابيب “قوة سيبيريا” الذي ساهم في زيادة صادرات الغاز الروسي إلى الصين لأكثر من 10 مليارات متر مكعب، فضلا عن الأسواق البديلة في الهند وجمهوريات آسيا الوسطى وبلدان جنوب شرق أسيا، وحتى مستقبلا في أفريقيا.
ورغم أن أوروبا تشكل السوق الرئيسي لشركة غازبروم، فإن البيروقراطية الأوروبية تمنع زيادة الإمدادات من روسيا، على الرغم من نقص الغاز والارتفاع القياسي لأسعار الوقود قبل موسم الشتاء، وفق المتحدث ذاته.
لكن الخسارة الأكبر نظريا، هي فقدان سلاح الطاقة كوسيلة لحماية المصالح القومية، ومقاومة الضغوطات أمام السياسات غير الودية لبلدان الاتحاد الأوروبي.
وتعني المحاولات الامريكية إيجاد مصادر بديلة للغاز الروسي إلى أوروبا، من الناحية العملية إرغامها على شراء غاز أكثر تكلفة وبشروط أقل ملائمة من الولايات المتحدة أكثر تكلفة من صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا.
علاوة على ذلك، لن تشتري ألمانيا الغاز الطبيعي المسال الأميركي، لأنها لا تملك البنية التحتية اللازمة لذلك، كما أن بناء محطات جديدة لا يمكن أن يكون مربحا، ناهيك عن إعلان برلين أنها تخطط بالفعل للتخلي تماما عن مصادر الطاقة الكربونية بحلول عام 2050.

.
بدائل الغاز الروسي
1- البديل الاوربي

داخل أوروبا نفسها، تعتبر النرويج المورد الرئيسي الوحيد للغاز، لكنها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، وكل الغاز المنتج في بحر الشمال والذي يبلغ حوالي 100 مليار متر مكعب، يتم بيعه من قبل الدولة إلى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع النرويج زيادة الإنتاج بشكل جدي بسبب قاعدة الموارد المحدودة، فضلا عن تقديرات العديد من الخبراء بأن إنتاج الغاز النرويجي سينخفض اعتبارا من عام 2024.
البديل الامريكي

في عام 1981، وأثناء الحرب الباردة، فشل الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان في محاولاته عرقلة مد خط أنابيب الغاز الطبيعي السوفياتي الممتد لدول غرب أوروبا، وحذر ريغان حلفاء واشنطن الأوروبيين من اعتمادها المتزايد على الطاقة الروسية، وحث القارة على البحث عن موردين بديلين سواء في آسيا أو شمال أفريقيا.
وبعد أكثر من 40 عاما يتكرر الموقف نفسه في ظل تعقيدات جيوسياسية مماثلة مرتبطة بتوتر علاقات روسيا بالغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، واستمرار اعتماد القارة الأوروبية في جانب كبير منها على الغاز الروسي للتدفئة خلال أشهر الشتاء، ويؤكد الرئيس جو بايدن أن إدارته تعمل مع الاتحاد الأوروبي لتحديد مصادر أخرى للغاز الطبيعي من مناطق منها شمال أفريقيا ودول شرق أوسطية، إضافة للغاز الطبيعي الأميركي،

ومع بدء تحريك روسيا قواتها نحو الحدود مع أوكرانيا، توقفت موسكو عن بيع إمدادات الغاز مبكرا بموجب عقود طويلة الأجل كما جرت العادة، وتوقفت عن توفير أي إمدادات أخرى من خلال آلية السوق الفوري. ونتج عن الخطوة الروسية ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في الدول الأوروبية إلى نحو 5 أو 6 أمثال مستوياتها المعتادة.

وبسبب الإمدادات المتراجعة، فإن كميات الغاز الطبيعي المخزنة في أوروبا، والتي كانت تستخدم مخزونا إستراتيجيا يمكن أن يساعد أوروبا على تحمل أزمات سوق الطاقة الطارئة، ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أزمة عام 2011، وفقا لبيانات المجموعة التجارية لبنية الغاز الأساسية في أوروبا.
وبحسب العديد من المحللين، تدرس واشنطن من يمكن أن يتم اللجوء إليه في حال تقليص روسيا إمدادات الطاقة إلى أوروبا، حال فرض واشنطن والغرب عقوبات جديدة صارمة على روسيا لدى غزوها الأراضي الأوكرانية، إضافة للمخاوف من ارتفاع جنوني إضافي متوقع في الأسعار إذا بادرت روسيا بوقف إمداداتها من الغاز.

وتجري إدارة بايدن إن الولايات المتحدة مناقشات مع كبار منتجي الغاز الطبيعي في شمالي أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وكذلك داخل الولايات المتحدة، حول قدرتهم واستعدادهم “لزيادة” إنتاجهم من الغاز الطبيعي مؤقتا للمشترين الأوروبيين.
وبإغراء من ارتفاع الأسعار، زادت الولايات المتحدة شحناتهما من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا في الأسابيع الأخيرة، ويرى خبير الطاقة الأوروبي جورج زاكمان أنه “على الرغم من انخفاض احتياطات الغاز في أوروبا، فإنها قد تصمد أمام قطع كامل للغاز الروسي لهذا الشتاء، لكن الأمر الأصعب بكثير هو وقف أطول للإمدادات التي ستتركها من دون ما يكفي من الغاز للأشهر القادمة”.

وشهد شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي توجّه 95 ناقلة نفط من الولايات المتحدة إلى أوروبا، وارتفعت الصادرات الأميركية إلى أوروبا خلال فصل الشتاء بنحو 15% عما كانت عليه قبل عام، وفقا لبيانات شركة “إس أند بي غلوبال بلاتس” (S&P Global Platts).
بدائل اخرى
وفي الوقت الذي تبحث فيه أوروبا عن بدائل للغاز الروسي، تحدث عدد من المراقبين عن قدرة الجزائر وقطر على توفير نسبة كبيرة من الغاز بديلا عن الغاز الروسي، إلا أن ذلك لا يكفي لطمأنة الأوروبيين.

واعتبرت قطر أن “مسألة الطاقة تحتاج لعمل جماعي”، مؤكدا أن “قطر تتطلع لمنافسة روسيا والولايات المتحدة ومنافسة الجميع بمجال الطاقة”.

أما الجزائر، التي تعد ثالث أكبر مزود للغاز لدول الاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، فقد صدرت العام الماضي عن طريق خطوط أنابيب ممتدة عبر البحر المتوسط إلى إسبانيا وإيطاليا، فضلا عن محطة للغاز الطبيعي المسال، حوالي 34 مليار متر مكعب من الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي، أي ما نسبته 8% من إجمالي واردات القارة، وفقا للمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي.
وبعد أن عززت الجزائر قدرتها الإنتاجية، فإنها على استعداد لزيادة الصادرات إلى القارة الأوروبية، إلا أن ذلك لن يعوض إلا نسبة لا تتخطى 15% من الغاز الروسي،
وتقول أنجيلا ستينت، المسؤولة السابقة بإدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما وخبيرة شؤون الطاقة بمعهد بروكينغز، إن “الأوروبيين قد يتغلبون على معضلة الغاز حاليا عن طريق البدائل الأميركية والمصادر الأخرى، لكن سيتعين عليهم البدء في التخطيط لمستقبل لا يمكنهم فيه الاعتماد على إمدادات الغاز المعرضة للمخاطر.
وبعد اعتراف روسيا بجمهوريتي غدانسك ولوغانسك ، سترتفع سخونة حرب الغاز ، والشيء الثابت ، هو عزم امريكا على التصدي لتبعية اوربا للغاز الروسي ، كما ان الاتحاد الاوربي اتخذ قراره بعدم السماح لروسيا باستخدام الغاز وسيلة للضغط السياسي . ولذلك اوقفت المانيا خط السيل الشمالي الروسي ، وتتخذ اوربا عقوبات صارمة ضد كيانات واشخاص روس بعضهم مرتبط بصناعة الغاز الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 9 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube