https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :
يدخل الحريق الاوكراني الرهيب شهره الخامس هذه الايام.وخلال تلك الفترة ، فتحت العملية العسكرية الروسية الخاصة ابواب العالم على مصاريعها امام مجموعة غير مسبوقة من الهزات والاخطار الجديدة الشديدة ، كالرعب من امكانية الحرب النووية ، واستفحال ازمات الغذاء والطاقة ، وانهيار نظام الامن الاوربي ، وتصدع النظام العالمي ، وانعدام الثقة بين الاطراف المتصارعة .
وساتوقف باختصار عند بعض التطورات التي بدأت تفرزها الازمة الاوكرانية .
التطور الاول والاخطر ، هو ان الغرب بقيادة امريكا ، يخطط لابقاء الحريق الاوكراني مشتعلا لمدة طويلة ، قد تصل الى سنوات. وهناك اهداف قريبة وبعيدة يسعى اليها الغرب من وراء ذلك ، القريبة منها : استنزاف روسيا وتعميق عزلتها العالمية تمهيدا لاضعافها ، والبعيدة منها تمس الصين ، حيث يعتقد قادة الدول الغربية ، ان انتصار روسيا في اوكرنيا ،سيمهد الطريق امام تغيير النظام العالمي القائم ، واستحداث نظام جديد عنوانه الاساسي تفوق التحالف الصيني الروسي ، وانهاء قرن كامل من الهيمنة الغربية .ولذك جيٌشت امريكا امكاناتها العسكرية والسياسية كلها لمنع الانتصار الروسي ، وحشدت حلفاءها الغربيين لتقديم كل اشكال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لأوكرانيا . وما يلفت الانتباه بهذا الخصوص ، هو تلكؤ الدول الغربية في تقديم كميات كافية من الاسلحة الثقيلة للجيش الاوكراني .ويمكن تفسير ذلك برغبة الغرب في مد عمر الازمة الحالية ، والحيلولة دون حسم الامور في اوكرانيا .
وبالمقابل ، هناك تلكؤ وتردد مماثلين ازاء التدخل الفعال في الازمة الاوكرانية من جانب الصين . فبكين تبدو – حتى الآن -غير متحمسة للانخراط في هذا الصراع ، نظرا للثمن الباهظ الذي يترتب عليها دفعه لقاء ذلك .فثلثا التجارة الصينية تتم مع الغرب ، والجزء الاكبر من التقانة الحديثة الصينية تعتمد على مكونات غربية ، والاسواق الغربية هي الوعاء الاستهلاكي الاساسي للمنتجات الصينية ،اضافة الى الارتباط العميق للنظام المالي الصيني مع المؤسسات الغربية . واعتقد ان الحسابات الصينية الحالية تقوم على المعادلة التالية : صحيح ان الانتصار الروسي قد يمكٌن الصين من استرجاع تايوان و اضعاف الغرب ، ولكنه – بالمقابل – سيضع مقومات النهضة الصينية باكملها في دائرة الخطر . ويعتقد القادة الصينيون ، انهم لا يملكون ترف المغامرة بانهيار المعجزة الاقتصادية الصينية ، لقاء تبوأ دور قيادي عالمي ، سيرتب عليهم مزيدا من الاعباء السياسية والمالية ، وسيحرم الشعب الصيني من الاستمتاع بالثمارالتي انجزتها سياسة الانفتاح والاصلاح خلال العقود الاربعة الماضية . باختصار ،الصين لا ترغب في ان تحل مكان امريكا في دور شرطي العالم وقائده ، لان هذا مكلف جدا ، و يتناقض مع السياسة السلمية الصينية ،القائمة على احترام القانون الدولي وتفضيل لغة الدبلوماسية على دوي المدافع والحفاظ على العولمة ، التي كانت السلٌم الذي وفر للصين فرصة النمو والازدهار .
التطور الثاني ، هو ان كرة النار الاوكرانية بدأت تتدحرج الى اصعدة ومناطق جديدة .ففي الفترة الاخيرة ، ونتيجة تزويد الغرب لاوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى ، فُتحت جبهة جديدة في الحرب ، هي الجبهة البحرية . فبعد اغراق المدمرة الروسية ” موسكفا” ، احتدمت المواجهات البحرية حول جزيرة الافعى في البحر الاسود ، وتم اغراق عدد من السفن الحربية الروسية ، وقبل ايام امتدت المواجهات الى منصات نفطية روسية في البحر الاسود .
وفي الوقت نفسه ، برزت مشكلة جديدة خطيرة تجلت في منع ليتوانيا القطارات الروسية المحملة بالسلع من المرور الى جيب كاليننغراد الروسي الذي يقع في قلب اوربا . وقد اعتبرت موسكو ان هذا الاجراء الليتواني يخالف اتفاقية عام 2002 ، التي تنظم العبور عبر ليوتوانيا لمنطقة كاليننغراد ، كما هدد الكرملين باتخاذ اجراءات ضد ليتوانيا – الدولة العضو في الناتو والاتحاد الاوربي . وهو امر قد يشعل مواجهة عسكرية روسية مباشرة مع حلف الناتو .وفي هذا الاطارايضا ، تخلت كل من فلندا والسويد عن حيادهما التقليدي ، وتقدمتا بطلب عضوية لحلف الناتو ، وبدأتا في تحصين حدودهما مع روسيا . كما تشير الدلائل ، الى ان الاتحاد الاوربي سيقبل خلال الايام القادمة عضوية كل من اوكرانيا ومولدوفا كمراقبن في الاتحاد ، وهو امر يشكل تحديا مباشرا لروسيا . وفي هذا السياق كذلك ، ينبغي النظر الى الموقف غير المألوف الذي اتخذه قبل يومين الرئيس الكازاخي توكايف بحضور بوتين ، حول عدم اعتراف بلاده باستقلال كل من منطقتي دونباس ولوغانسك شرق اوكرانيا . فمثل هذا التصريح يشير الى ان رياحا جديدة بدأت تهب على كازاخستان بغية ابعادها عن روسيا .
باختصار ، فان الحريق الاوكراني الذي اشعل قبل اربعة اشهر ، لن يكون محصورا فقط في اوكرانيا ـ بل يمكن ان يطال تأثيره مناطق جديدة في اوربا والعالم . وكلما طالت فترة المواجهة في اوكرانيا ، تتضاعف فرص توسع هذا الحريق، الذي يمكن ان يشعل اوربا والعالم .
والتطور الثالث الذي كشفته الازمة الاوكرانية ، يتمثل في كثافة الحضور اليهودي في اوكرانيا . فرئيس الجمهورية – زيلينسكي ، يفاخر بيهوديته ، وكذلك وزير الدفاع وعدد آخر من الوزراء ، ونصف المستشارين الرئاسيين، وعدد كبير من الاعلاميين والنشطاء السياسين ورجال المال والاعمال اوكرانيين من اصل يهودي . وهناك فيلق يهودي يقاتل ضمن فصائل الجيش الاوكراني . ولا بد ان نضيف كذلك ،ان معظم الصحفيين الذين غادروا روسيا مؤخرا ، هم من اليهود .وهؤلاء اقامو منصات اعلامية عالية التاثير لمساندة اوكرانيا والهجوم على روسيا .كما ان العشرات من السياسين والفنانين والطغمة المالية من اليهود ، هاجروا خلال الاشهر الماضية من روسيا ،اتخذوا مواقف معادية لموسكو .
ونشير في هذا المجال ، الى ان الحكومة الاسرائيلية لا تزال حتى الآن تتخذ مواقف شبه حيادية ازاء العملية العسكرية الروسية ، ولكنها في الوقت نفسه تسمح لانصار اوكرانيا في اسرائيل بتنظيم المظاهرات والمهرجانات المعادية لروسيا ، وتمنح الرخص للفنانين اليهود الروس باقامة حفلات معادية لروسيا . وسلوك اليهود هذا يثير حفيظة موسكو ، وهو امر انعكس في تصريحات وزير خارجية روسيا لافروف الذي قال ،ان دماء يهودية كانت تجري في عروق هتلر .
هذا لا يعني ان اليهود قد انقلبوا على الكرملين ، فلا يزال عدد كبير منهم يحتل مواقع سياسية ومالية واعلامية مهمة في روسيا ويساند السياسة الروسية . واعتقد ، ان هجرة عدد كبير من الشخصيات المؤثرة اليهودية من روسيا ، وبقاء عدد كبير آخر ، انما هو توجه انتهازي تقليدي تلجأ اليه المنظمات اليهودية وقت الازمات ، ويجسد مبدأ عدم ” ابقاء البيض اليهودي في سلة واحدة “.
واخيرا اقول ، ان استمرار الازمة الاوكرانية ينطوي على كثير من الاخطار والمفاجآت ، التي تحمل في طياتها تهديدا مباشرا لأمن العالم واستقراره .
22/6/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube