https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

ما زالت روسيا، بعد أكثر من ربع قرن على تفكك الاتحاد السوفياتي، تحنإلى ذلك العهد عندما كانت قوة عظمى. وما زال الأطلسي يحاول تطويقها عسكرياًوسياسياً، سواء كان ذلك في مجالها الحيوي المباشر، أي دول البلطيق،وأوروبا الشرقية التي كانت تشكل بقيادتها ما عرف بحلف وارسو، أو في آسياالوسطى والقوقاز. وذلك من خلال توسيع الحلف، إما بضم هذه الدول إليهوتسليحها ووضعها تحت حمايته، أو توسيعه بطريقة غير مباشرة من خلال نشرقواعد أميركية أو فرنسية أو بريطانية في الشرق الأوسط، خصوصاً في الخليجالعربي. ولا ننسى أيضاً أن تركيا، وهي القوة العسكرية الثانية في الحلف،بعد الولايات المتحدة، تشكل الجبهة الأمامية في مواجهة موسكو. تطويق روسيا استراتيجية قديمة جديدة للأطلسي تتخذ أشكالاً مختلفة، فمرةيشعل الثورات الملونة في عقر دارها، مثلما حصل في أوكرانيا، ومرة ينظممناورات ضخمة في جورجيا، وينشر دروعاً صاروخية عند حدودها، مثلما يفعل الآنفي رومانيا. وزيادة في التحدي اختار قاعدة سوفياتية لنشر هذه الدرع. لكنهفي الوقت نفسه حاول تهدئة الغضب الروسي بتصريحات لا تقنع طفلاً صغيراً فكيفبفلاديمير بوتين الذي يعتبر نفسه لاعباً استراتيجياً ويدعو إلى الثنائيةفي قيادة العالم. خلال تدشين الدرع الصاروخية في رومانيا، قال مساعد وزيرالدفاع الأميركي روبرت وورك: «ما دامت إيران تواصل تطوير صواريخ باليستية،وتنشرها فستستمر الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها للدفاع عن الأطلسي». أماالأمين العام للحلف يانيس شتولتنبيرغ فأكد أن النظام الصاروخي «يعزز قدرةالدفاع لدى الحلفاء الأوروبيين في مواجهة صواريخ تنطلق من خارج المنطقةالأطلسية، خصوصاً من الشرق الأوسط». ودعا موسكو إلى عدم القلق لأن «الموقعفي رومانيا مثل ذاك الذي سيقام في بولندا ليس موجهاً ضدها». يتساءل الروس: هل تستطيع إيران التي تطوقها القواعد الأميركية والدولالمعادية لها في أذربيجان وتركيا وباكستان والخليج أن تطلق صواريخ باليستيةفي اتجاه أوروبا؟ ثم ماذا عن الاتفاق النووي مع طهران، هل هو مجرد حبر علىورق؟ ألا ينص على مراقبة المواقع العسكرية الإيرانية؟ ألا يستطيع الأطلسيرصد تحركاتها والرد عليها قبل أن تطلق صاروخاً واحداً؟ ثم هل إيران تخططفعلاً لحرب عالمية؟هذه هي الحرب الباردة بين روسيا والأطلسي بكل تجلياتها القديمة المعروفة،ومتغيراتها الحديثة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. أما نحن، خصوصاً فيالمشرق العربي، فأدواتها ووقودها المشتعل منذ عشر سنوات أو أكثر. نحرقبلداننا وندمر أنفسنا.

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube