https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

قطع، مانيش ديفيد، وهو قس مسيحي هندي، صلواته في الكنيسة التي يرتادها في مدينة أندور الهندية، على وقع خطى رجال غاضبين يرتدون قلائد الزعفران، ويهتفون بشعارات هندوسية اعتلوا منصة الكنيسة وبدأوا بعدها بتوجيه اللكمات إلى القساوسة.

ويقول ديفيد لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية: “استمروا في ضربنا، وسحبنا من الشعر صارخين بأسئلة عما نفعله، وما هي الأغاني التي نغنيها، وماذا نحاول عمله؟”.

جاءت الشرطة بعدها، يقول ديفيد، لكنها “لم تلمس” المعتدين، وبدلا من ذلك اقتادت القساوسة والمصلين إلى السجن تحت طائلة قانون يمنع التحولات الدينية.

يقول القس “لم نكن نحول أحدا إلى المسيحية، كنا نصلي فقط”.

وتعتبر الهند من أوائل البلدان الآسيوية التي دخلتها المسيحية، كما أن المسيحيين فيها يمثلون واحدا من أكبر التجمعات المسيحية في القارة بعدد يناهز 30 مليونا، لكن في بلد يعيش فيه نحو مليار شخص، هم أقلية.

ويشكل تصاعد الهجمات على المسيحيين جزءا من تحول أوسع نطاقا في الهند، تشعر فيه الأقليات بأنها أقل أمنا.

وأدى قانون منع التحول الديني، بالإضافة ما لا يقل عن 12 إجراء آخر في جميع أنحاء البلاد إلى تصاعد العنف الغوغائي ضد المسيحيين الهنود، والأقليات الدينية الأخرى.

وتقول الصحيفة إن المناهضين للمسيحية يفتشون القرى ويقتحمون الكنائس ويحرقون الكتب المسيحية ويهاجمون المدارس ويعتدون على المصلين.

وفي كثير من الحالات، تساعدهم الشرطة وأعضاء الحزب الحاكم في الهند، حسبما كشفت وثائق حكومية وعشرات المقابلات لنيويورك تايمز.

وتقول الصحيفة “في الكنيسة تلو الكنيسة، أصبحت العبادة بحد ذاتها أمرا خطيرا على الرغم من الحماية الدستورية لحرية الدين”.

ويبرر العديد من المتطرفين الهندوس هذه الهجمات، بأنها وسيلة لمنع التحول الديني.

وبالنسبة لهم، فإن احتمال تحول بعض الهنود، حتى ولو كان عددهم صغيرا نسبيا، للمسيحية يشكل تهديدا لحلمهم بتحويل الهند إلى أمة هندوسية خالصة.

وتقول نيويورك تايمز إن العديد من المسيحيين أصبحوا خائفين لدرجة أنهم يحاولون التنكر كهندوس لحماية أنفسهم.

وتشتد الضغوط في وسط وشمال الهند، حيث يسيطر حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي الحاكم بقوة، وهو أيضا حيث تحقق الجماعات المسيحية الإنجيلية نجاحات بين الهندوس من الطبقة الدنيا.

دخلت الديمقراطية إلى الهند منذ 1947، عام استقلالها عن بريطانيا.

لكن العنف الطائفي، الذي يحدث غالبا بين المسلمين والهندوس، كان يختبر التزام الدولة بدستور يحمي التعددية الدينية.

وتزداد القوى المناهضة للمسيحية قوة يوما بعد يوم، كما أن لها العديد من الوجوه، بما في ذلك جيش من المحامين والكتبة الذين يقدمون شكاوى قانونية ضد المنظمات المسيحية.

وتقول الصحيفة إن أحكام هذا القانون غامضة، ودفع المتطرفين الهندوس لشن مزيد من الهجمات.

وفي سبتمبر، اقتحم حشد من العمال الشباب مركز شرطة مدينة تشاتيسغار وألقوا أحذية على قسين وضربوهما – أمام ضباط الشرطة مباشرة – وبدون تدخل.

وتنظم مجموعات تضع مقاطعة اجتماعية ضد المسيحيين المعزولين في القرى النائية.

ووفقا للصحيفة، منع القوميون الهندوس المسيحيين من استخدام آبار الماء، ومنعوهم من زيارة منازل الهندوس، كما منعوهم العام الماضي، في إحدى المدن، من التجمع في عيد الميلاد.

ويعاقب قانون التحول في بعض الولايات بالسجن لعشر سنوات أي شخص يثبت قيامه بعمليات “تحويل دينية” غير قانونية.

وتعتبر قضية التحول إلى المسيحية موضوعا حساسا بشكل خاص في الهند، خاصة في حكم رئيس الوزراء الحالي الذي انعطف بالحكم في الهند نحو اليمين بشكل واضح.

ويواجه مودي ضغوطا دولية متزايدة لكبح جماح مؤيديه ووقف اضطهاد المسلمين والمسيحيين. وأوصت لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية، وهي هيئة حكومية، بإدراج الهند على قائمتها الحمراء بسبب “الانتهاكات الجسيمة للحرية الدينية” وهي تهمة نفتها إدارة مودي بشدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube