https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

لاول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفياتي ـ تتحدث واشنطن عن امكانية اندلاع الحرب مع كل من روسيا والصين .

 وفي التفصيلات ،  فقد حذر الرئيس الأميركي جو بايدن قبل ايام  في كلمة له  أمام المجمع الاستخباراتي في واشنطن من إمكانية حدوث حرب حقيقية مع قوة عظمى، إذا تعرضت الولايات المتحدة لما وصفه بهجوم إلكتروني كبير.

صحيح ان بايدن لم يذكر بالاسم  كلا من الصين وروسيا ، ولكن ادارته دأبت في الاشهر الاخيرة على اتهام الدولتين بتنظيم هجومات الكترونية شاملة ضد الولايات المتحدة .

ماذا يعني تصريح بايدن؟

 انه يعني اولا ، ان تلك الهجمات كانت مؤلمة لأمريكا حقا الى حد التهديد بشن حروب ضد مطلقيها .

 ويعني ثانيا ، ان امريكا التي انشغلت طيلة العقدين الماضيين بحروبها الدونكيشوتية ضد الارهاب ،  ستركٌز الان على امكانية اندلاع نزاعات مسلحة مباشرة مع القوى العظمى المنافسة  لها وهي الصين وروسيا .

بكلمات اوضح  ، فان التخطيط الاستراتيجي الامريكي لم يعد ينطلق  – كما كان في السابق – من اعتبار كل من الدولتين الآنفتي الذكر شركاء ، بل باتت واشنطن تعتبرهما خصوما واعداء ،يمكن ان تنفجر الحرب معهما .

ويعني ثالثا ، ان الاطراف المتنافسة  ستعود الى سياسة المحاور والاحلاف ،  التي قسمت العالم  خلال عقود سابقة . وهذا ليس من باب التنبوأ ،بل اصبح – للأسف- واقعا نلمس تفصيلاته يوميا .

فواشنطن تتخذ الآن خطوات  عملية على الارض لتعزيز قوة حلف الناتو واغراق اوربا بمزيد من القواعد العسكرية لمحاصرة روسيا .

ومسؤولو امريكا يجوبون اليوم دول جنوب شرقي آسيا بهدف بعث الروح في التحالفات القديمة وانشاء اخرى جديدة موجهة هذه المرة تحديدا ضد الصين .

 اضافة الى ذلك ، فقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بشكل غير مسبوق في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه بين بكين وعدة دول في تلك المنطقة . وذهبت واشنطن الى ابعد من ذلك ، عندما اعتبرت ان  بعض الجزر المتنازع عليها – كما حدث مع اليابان – مناطق  تدخل ضمن  الاتفاقات العسكرية مع تلك الدول، ولذلك ستحظى هذه الجزر بحماية عسكرية من جانب واشنطن .

وبالمقابل ، تحث كل من الصين وروسيا الخطى على تعزيز قواتهما المسلحة  لمجابهة التحدي الامريكي ،وتقومان بتعزيز انتشارهما العسكري خارج حدودهما واقامة القواعد العسكرية في العالم .

 وهذا التوجه الخطير اذا لم يتوقف ، سيؤثر عل مجمل الاوضاع الدولية . فالاولية لن تكون بعد الان ،للتعاون الدولي والسلام ومكافحة الفقر والاوبئة والتخلف  ، بل لاغراق العالم بمزيد من سباق التسلح والحروب الباردة التي يمكن ان تتحول بسرعة الى حروب ساخنة – سواء مباشرة او بالوكالة .

واستمرار هذا التوجه  يمكن في الواقع ان يفضي الى زيادة فرص اندلاع نزاعات مسلحة  محدودة  في البداية ، سرعان ما  تتحول  الى حرائق يصعب التحكم بها .

كنا نأمل ان تتعظ امريكا من دروس المغامرات العسكرية البائسة والباهظة الثمن التي خاضتها في كل من العراق وافغانستان وغيرهما ، ولكن على ما يبدو ، فان واشنطن ترى في عسكرة العلاقات الدولية  واشعال مزيد من بؤر التوتر، سبيلا لكبح جماح المنافسين لها ، ووسيلة لاحكام قبضتها على  ” حلفائها ” ومنعهم من التعاون مع  كل من الصين وروسيا .

28/7/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube