https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

محمد خواجوئي

جعل سقوط حكومة محمد أشرف غني في أفغانستان، يوم الأحد 15 أغسطس/آب 2021، على إثر الزحف الخاطف لقوات حركة طالبان ودخولها إلى كابل، الدول الجارة لأفغانستان بما فيها إيران، تواجه متغيرات جيوسياسية جديدة.

إن إيران التي كانت تعتبر نظام حكم طالبان تهديدًا لها، عام 2001، وواكبت “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، للإطاحة به، أعربت الآن، وفي عام 2021، عن ارتياحها لانسحاب القوات العسكرية الأميركية، وانتهجت بشكل متزايد سياسة التواصل مع طالبان خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تهدف للحفاظ على تأثيرها في أفغانستان في الظروف الجديدة ولتضمن أن تأتي نتائج التطورات في أفغانستان بأقل الأثمان بالنسبة لطهران.

تشترك إيران، الجارة الغربية لأفغانستان معها بحدود يصل طولها إلى 936 كيلومترًا. وفضلًا عن القرب الجغرافي الذي يجعل الحالة الأمنية لكلا البلدين متقاطعة معًا، فالروابط الاقتصادية والقواسم التاريخية والثقافية واللغوية المشتركة، جعلت الطرفين، يتأثر أحدهما بالآخر.

وشهدت العلاقات بين إيران وافغانستان، على مدى العقدين الأخيرين، وبعد سقوط نظام حكم طالبان، عام 2001، مزيجًا من التقارب والتباعد. وبشكل عام، يمكن تصنيف القضايا الرئيسية في العلاقات بين البلدين حسب الحالات التالية:

1-الوجود العسكري الأميركي: على الرغم من أن إيران واكبت عملية الإطاحة بنظام حكم طالبان عام 2001 على يد أميركا، إلا أنها اعتبرت استمرار الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان شأنه شأن العراق، يشكِّل تهديدًا لها، وقد ألقت هذه القضية بظلالها على الدوام، على العلاقات بين إيران وأفغانستان على مدى العقدين الأخيرين.

2- طالبان: شكَّل نوع العلاقة بين إيران وحركة طالبان، على الدوام، إحدى القضايا الرئيسية للعلاقات بين طهران وكابل. وقوبل تنامي الاتصال والعلاقات بين إيران وطالبان خلال السنوات الأخيرة، بعض الأحيان، باحتجاج من حكومة أفغانستان، واتُّهمت إيران في بعض الحالات، بدعم هذه الحركة تسليحيًّا. بينما تعتبر إيران تواصلها مع طالبان، يصب في خانة دعم ورفد السلام والاستقرار في أفغانستان.

3- القاعدة و”تنظيم الدولة”: إن إحدى القضايا التي أثَّرت دائمًا على العلاقات بين إيران وأفغانستان، هي تحركات المجموعات الأصولية الإسلامية الدولية وعلى رأسها “القاعدة” و”تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش) في أفغانستان. وكانت إيران تتوجس من أن تنفذ هذه المجموعات، عمليات تمس الأمن الإيراني. وإن قيل: إن إيران حاولت في فترات زمنية بعينها، ومن خلال التواصل مع القاعدة وحتى استقبال بعض قادتها على أراضيها، التحكم بها من أجل درء وصد خطرها عن إيران، كما سعت على الجانب الآخر للتواصل مع طالبان في خطوة لاحتواء “تنظيم الدولة” وتحييد خطره.

4- الاقتصاد: شكَّل أحد المجالات للتقارب والتعاون بين طهران وكابل. وقد قدمت المؤسسات المختلفة للبلدين، أرقامًا وإحصاءات متفاوتة عن قيمة الصادرات الإيرانية إلى أفغانستان، بيد أن المخرج المشترك لجميع هذه الأرقام، هو أن إيران تحتل موقع الصدارة في تصدير السلع إلى أفغانستان. وقالت دائرة الإحصاء في أفغانستان، في فبراير/شباط 2020: إن إيران، هي الدولة الأولى في تصدير السلع إلى أفغانستان في ضوء صادرات بلغت قيمتها مليارًا و247 مليون دولار(1). كما أعلنت إيران، في مارس/آذار 2021، أن ما نسبته 6.7 بالمئة من مجمل الصادرات غير النفطية الإيرانية، ذهب إلى أفغانستان(2).

5- اللاجئون الأفغان: تفيد التقديرات أن حوالي مليوني ونصف المليون لاجئ ومهاجر أفغاني ممن سُجِّلوا أو لم يُسجلوا في السجلات الرسمية والدوائر ذات الصلة، يقيمون في إيران(3). وفيما تقول إيران، إن استضافتها لهؤلاء اللاجئين، هو عمل إنساني، عبَّرت السلطات الأفغانية في بعض الفترات عن قلقها من طريقة التعامل مع اللاجئين الأفغان في إيران، وأثارت هذه القضية، دائمًا جدلًا في العلاقات بين البلدين(4). 

6- السياسة المائية (هيدروبوليتيك): لقد شكَّلت القضايا المتعلقة بالمياه، إحدى المسائل المثيرة للجدل والمُسبِّبة للتباعد في العلاقات بين إيران وأفغانستان. وثمة نهران مشتركان بين البلدين، هما: “هيرمند” و”هريرود” ينبعان من أفغانستان. وكانت إيران تحتج دائمًا على أفغانستان لكونها لا تسمح بالحصص المائية بالتدفق على إيران؛ الأمر الذي تسبَّب بشحِّ المياه والجفاف في المناطق الشرقية لإيران(5).

7- المخدرات: تتصدر أفغانستان قائمة الدول المنتِجة للمخدرات في العالم(6). والكثير من هذه المخدرات، يُهرَّب عبر الحدود الإيرانية إلى أوروبا، في حين أن إيران تدفع أثمانًا مالية وإنسانية باهظة في مكافحة تهريب المخدرات، وهذا الأمر تحول إلى تحدٍّ يلقي بظلاله على العلاقات بين إيران وأفغانستان(7).

العلاقة بين إيران وطالبان: من المواجهة إلى التعامل

مرَّت العلاقة بين مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وطالبان، خلال العقدين المنصرمين بتقلبات وصعود وهبوط واسعيْن؛ من الحقبة التي قُتل فيها موظفو القنصلية الإيرانية في مزار شريف على يد طالبان والاقتراب من حافة الانزلاق في مواجهة عسكرية، وصولًا إلى الأشهر والسنوات الأخيرة حيث سافر قادة طالبان إلى إيران بشكل سري وحتى علني أحيانًا، واعتبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هذه الحركة جزءًا من الواقع السياسي الأفغاني.

وفي أغسطس/آب 1998، دخلت قوات طالبان إلى مدينة مزار شريف وقُتل على إثر ذلك 10 دبلوماسيين إيرانيين ومراسل إيراني واحد. وحمَّلت إيران طالبان مسؤولية مقتل هؤلاء الأشخاص، رغم أن طالبان نفت في السنوات اللاحقة، أن يكون لها ضلع في هذا الحادث(8).

وفي أعقاب مقتل الدبلوماسيين الإيرانيين في مزار شريف، وُضعت القوات الإيرانية، في حالة تأهب لمهاجمة أفغانستان وخوض حرب من العيار الثقيل، لكن هذه الحرب لم تندلع البتة بفضل الأمر الذي أصدره القائد الأعلى، آية الله علي الخامنئي(9).

وبعد انطلاق هجوم قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا على طالبان، عام 2001، انخرطت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا التحالف بصورة غير علنية وغير مباشرة، وواكبت العملية في سبيل الإطاحة بنظام حكم طالبان.

وأیدت إيران مؤتمر بون، في ديسمبر/كانون الأول 2001، لتجاري عملية بناء الدولة الأفغانية بعد الإطاحة بنظام حكم طالبان، وسعت بعد ذلك أيضًا لتمتين العلاقات مع الحكومة الأفغانية وكذلك رفع مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن القلق من تنامي قوة الولايات المتحدة داخل الجارة الشرقية، دفع بإيران للتواصل مع مجموعة طالبان التي كانت تعد أهم قوة مناهضة لأميركا في أفغانستان. وتفيد بعض التقارير بأن بعض قادة ومقاتلي طالبان ممن لم يتسنَّ لهم الهروب إلى باكستان، فرُّوا إلى إيران منذ الأيام الأولى لسقوط طالبان.

وأشارت بعض الوثائق السرية للجيش الأميركي والتي نشرتها “ويكيليكس” على موقعها، عام 2010، حول الحرب في أفغانستان، إلى دور طهران في “تقديم الدعم السري المالي والتسليحي والتدريبي وإيواء متمردي طالبان في أراضيها” بهدف “محاربة قوات التحالف في أفغانستان”(10).

وفي مؤتمر “الصحوة الإسلامية” الذي عُقد في طهران، في سبتمبر/أيلول عام 2011، إبَّان الثورات العربية، شارك وفد من طالبان برئاسة طيب آغا إلى جانب الوفد الأفغاني الذي ترأَّسه برهان الدين رباني، رئيس المجلس الأعلى للسلام آنذاك(11).

وضمَّ وفد طالبان آنذاك في عضويته كلًّا من مولوي حمد الله نعماني ومولوي نوك محمد ومولوي شمس الدين؛ إذ كان مقررًا أن يلقي مولوي نوك محمد، كلمة. بيد أن برهان الدين رباني الذي دُعي لإلقاء كلمة أيضًا، أبلغ القائمين على المؤتمر أن هذا الإجراء يعني اعتراف إيران، رسميًّا، بطالبان بوصفها قوة موازية في أفغانستان؛ ما يلقي بظلاله على العلاقات بين البلدين. وأخذ القائمون على المؤتمر بهذه التوصية، فيما غادر ممثل طالبان المؤتمر(12).

وبعد عامين، أي في يونيو/حزيران 2013، دُعي وفد مكون من ثلاثة أشخاص من المكتب السياسي لطالبان في قطر برئاسة طيب آغا إلى طهران، ضمَّ فيمن ضم كلًّا من شير محمد عباس استانكزي ومولوي شهاب الدين دلاور. والسبب الرئيسي لدعوة طالبان في تلك الفترة، يعود إلى تصاعد القلق بشأن مستقبل أفغانستان مع اقتراب عام 2014، لاسيما لدى دول الجوار الأفغاني وبلدان المنطقة(13).

لكن في مايو/أيار 2015، بثت وكالات الأنباء الإيرانية نبأ مفاده أن وفدًا مؤلَّفًا من ممثلي المكتب السياسي لطالبان برئاسة طيب آغا، قد سافر إلى طهران. وجرت هذه الزيارة بالتزامن مع تزايد الآمال حول مفاوضات طالبان مع الحكومة الأفغانية.  

ويُقال: إن طيب آغا، كان المساعد الإعلامي لـ”الملا عمر” زعيم طالبان ومترجمه آنذاك، وكان واحدًا من عدد محدود ممن يتواصلون مباشرة مع الملا عمر. وتولَّى طيب آغا، رئاسة اللجنة السياسية لطالبان، والتي كان من واجبها تحديد الأهداف السياسية لطالبان وتوسيع ارتباطها مع الدول الأجنبية.

والتقى ممثلو طالبان، في اليوم الأول من زيارتهم لطهران، المسؤولين الأمنيين بالجمهورية الإسلامية الإيرانية لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية. لكن لم يُنشر مزيد من التفاصيل عن هذه اللقاءات(14).

وفي أعقاب ظهور تنظيم الدولة في أفغانستان، عام 2015، زادت إيران من تعاونها مع طالبان بهدف حماية حدودها. إن هذا التعاون الخفي، أسهم بحدِّ ذاته في توطيد العلاقات الدبلوماسية أيضًا.

واتضحت ملامح العلاقة بين طالبان وإيران، عندما قُتل “الملا أختر منصور” زعيم طالبان آنذاك، في مايو/أيار 2016، في هجوم شنَّته مسيَّرات أميركية وهو في طريق عودته من إيران إلى باكستان(15).

وفي ذروة النقاشات التي دارت حول زيادة الارتباط بين إيران وطالبان، نقلت وسائل إعلام أفغانية، في يوليو/تموز 2016، عن ذبيح الله مجاهد، المتحدث الرسمي باسم طالبان، قوله: “على الرغم من أن طالبان لا تملك ممثلًا لها لدى طهران، لكنها تعمل على تنظيم علاقاتها الجديدة مع إيران”. كما قال المتحدث باسم طالبان، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، لصحيفة “الشرق الأوسط”: إن مجموعته قد أقامت مع إيران “علاقات وشبكات جديدة”، بيد أن تصريحاته هذه نُفيت على الفور، من قبل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية(16).

ومع ذلك، أكد السفير الإيراني لدى أفغانستان، محمد رضا بهرامي، في ديسمبر/كانون الأول 2016، وجود اتصالات بين طهران وطالبان، وقال: “إننا نتواصل مع طالبان، لكن ليست هناك علاقات. إن تواصلنا مع طالبان، يجري بهدف المراقبة والإشراف الاستخباراتي”(17).

وفضلًا عن هذه الاتصالات، نُشرت في تلك السنوات، تقارير تحدثت عن تقديم إيران الدعم التسليحي لمجموعة طالبان. وقال الجنرال شريف يفتلي، رئيس أركان الجيش الأفغاني، في سبتمبر/أيلول 2017، إنه يملك وثائق تشير إلى أن إيران وضعت أسلحة ومعدات عسكرية بتصرف مجموعة طالبان، غربي أفغانستان(18). وكانت هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها أرفع مسؤول بالجيش الأفغاني عن “وثائق” تُظهر دعم إيران لمجموعة طالبان، عسكريًّا وتسليحيًّا بغرب أفغانستان. 

كما قال محمد معصوم ستانكزي، رئيس الأمن الوطني الأفغاني، في فبراير/شباط 2018: إن إيران وروسيا أقامتا علاقات مع طالبان وتدعمانها، بذريعة أن هذه المجموعة تحارب تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)(19). وردًّا على تصريحات رئيس الأمن الوطني الأفغاني حول علاقات إيران مع مجموعة طالبان، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: إن إيران لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان، وإن بث تصريحات “متناقضة” من قبل القطاعات الأمنية الأفغانية، نابع من بعض القضايا الداخلية لأفغانستان(20). وبعد شهر، زعم جان بيس، السفير الأميركي لدى كابل، أن إيران تقدم عن طريق الحرس الثوري، دعمًا لوجستيًّا، لطالبان في أفغانستان(21).

حصل هذا بينما أعلنت إيران مرارًا وتكرارًا أن تواصلها مع طالبان، يجري بعلم من الحكومة الأفغانية، كما نفت تقديمها الدعم العسكري لهذه الحركة. وقال علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلال زيارته لكابل، في ديسمبر/كانون الأول 2018، ولقائه حمد الله محب، مستشار الأمن القومي الأفغاني: إن الحكومة الأفغانية على علم بمجمل اتصالات ومحادثات إيران مع طالبان، وهذا المسار سيستمر(22).

إلا أن العلاقات بين إيران وطالبان، بدأت تطفو على السطح اعتبارًا من عام 2019. ففي يناير/كانون الثاني لهذا العام، تحدث بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عن زيارة قام بها وفد من طالبان إلى طهران وإجرائه محادثات مع عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون السياسية.

وقال: إن الهدف الرئيسي من هذه المحادثات هو “التوصل إلى آلية لرفد الحوار بين المجموعات الأفغانية وحكومة هذا البلد بهدف المضي قدمًا بعملية السلام”.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: إن إيران بوصفها الجارة و”البلد المهم الذي يضطلع بدور في المنطقة، كانت لديها الرغبة بعد المحادثات مع حكومة كابل، في أن تضطلع بدور في إحلال الاستقرار في أفغانستان، وهذا لا يعني تشابه وتوحد المواقف والتوجهات مع هذه المجموعة”(23).

أما طالبان، فقد أكدت زيارة وفد لها إلى طهران، وقالت: إن الهدف من زيارة وفدها الموفد إلى الدول الجارة لأفغانستان والمنطقة بما فيها إيران، يتمثل في كسب “الدعم السياسي والأخلاقي للدول، وكذلك تعاونها من أجل وضع نهاية للاحتلال واستتباب السلام والأمن في أفغانستان”(24).

وفي ذلك الحين، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مقابلة مع قناة تليفزيونية هندية، أنه من غير الممكن ألا تضطلع طالبان بأي دور في الحكومة المستقبلية في أفغانستان. لكنه استدرك إن هذا الدور لا يجب أن يكون السائد والمسيطر. كما أكد وزير الخارجية الإيراني إن بلاده ومن أجل صون أمنها أقامت “ارتباطا استخباراتيا وغير رسمي ومحدود” مع حركة طالبان(25).

وبعد نحو تسعة أشهر، أي في سبتمبر/أيلول 2019، زار وفد من طالبان مؤلَّف من أربعة أشخاص، برئاسة عبد السلام حنفي، من أعضاء المكتب السياسي لطالبان في قطر، طهران والتقى حسب المتحدث باسم الحركة، وزير الخارجية وسائر كبار المسؤولين الإيرانيين.

ودار الحوار بين أعضاء المكتب السياسي لطالبان ومسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول موضوعات بما فيها المحادثات بين الأطراف الافغانية وتوقف محادثات السلام بين طالبان وأميركا.

وأكد سهيل شاهين المتحدث باسم مكتب طالبان في الدوحة هذه الزيارة، وقال: إن عملية السلام في أفغانستان والتطورات الأخيرة وتقدم وحماية المشروعات الاقتصادية الإيرانية في أفغانستان والآليات الكفيلة بإحلال السلام المستديم، كانت من الموضوعات التي نوقشت مع المسؤولين الإيرانيين(26).

أما صديق صديقي، المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية، فقد غرَّد على موقعه على “تويتر” بعد زيارة وفد طالبان إلى طهران في انتقاد سافر لكن من دون الإتيان على ذكر إيران، يقول: “إن طالبان تمثل خطرًا جادًّا على أمن المنطقة والعالم. إن استضافة هذه المجموعة، يخالف جميع المبادئ والعلاقات بين الدول، لاسيما بالنسبة للحكومة الأفغانية التي تدعو دائمًا إلى علاقات طيبة مع دول الجوار”(27).

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استقبل محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني في طهران، الملا برادر ، رئيس المكتب السياسي للحركة. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أن هذا اللقاء تناول قضايا مثل: “تشجيع الأطراف الأفغانية على الحوار فيما بينها، وتشجيع التوصل إلى مقاربة للقضايا عن طريق الحوار ودعم جميع القوى الأفغانية للتوصل إلى قاسم مشترك للتعاون في طرد القوات الأجنبية وإقرار الأمن في أفغانستان في فترة ما بعد انسحاب القوات الأجنبية منها”(28).

وفي يناير/كانون الثاني 2020، أصدرت طالبان بيانًا وصفت فيه “مقتل قاسم سليماني” قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، على يد الأميركيين بـ”المغامرة الكبرى”، وحذَّرت من مغبة ذلك. وأظهر هذا الموقف، تقاربًا في المواقف الإقليمية لإيران وأفغانستان والنفوذ الهائل لفيلق القدس في أفغانستان(29).

وبعد سنة، أي في يناير/كانون الثاني 2021، بلغت العلاقات بين المكتب السياسي لطالبان ووزارة الخارجية الإيرانية، أَوْجَهَا؛ إذ قام الملا عبد الغني برادر، رئيس المكتب السياسي لطالبان في الدوحة آنذاك، بزيارة إلى طهران بدعوة من وزارة الخارجية الإيرانية والتقى خلالها محمد جواد ظريف وكذلك ممثل إيران الخاص لشؤون أفغانستان، وأجرى محادثات بخصوص عملية السلام في أفغانستان. اللقاء الذي أثار حفيظة الحكومة الأفغانية تجاه إيران.

كان الموضوع الوحيد الذي لقي صدى في وسائل الإعلام الإيرانية حول زيارة وفد طالبان السياسي إلى إيران، هو توجهاتهم المشتركة تجاه وجود القوات العسكرية الأجنبية على الأراضي الأفغانية.

وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، خلال لقائه الوفد السياسي لطالبان: إن إيران تدعم حكومة إسلامية ذات قاعدة عريضة تضم جميع الأعراق والمذاهب والأطراف. بينما كان ظريف قد أعلن قبل شهر من ذلك أن طالبان لا تزال تُعتبر مجموعة إرهابية من وجهة نظر القانون الإيراني(30).

وفي السابع من يوليو/تموز من العام الجاري، وفي بحبوحة تقدم قوات طالبان في المدن الأفغانية المختلفة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن اجتماع الحوار بين الأطراف الأفغانية، قد استضافته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمشاركة ممثلي الحكومة الأفغانية والشخصيات الرفيعة للجمهورية والوفد السياسي الرفيع لطالبان(31).

ويبدو أن دافع إيران من التقارب والتفاعل مع طالبان، له مدلولاته المختلفة، وأهمها:

     السعي لاستثمار طاقات طالبان في المواجهة مع واشنطن.

    احتواء المخاطر المحتملة لطالبان على الأمن الإيراني.

    استخدام طاقات طالبان لاحتواء مخاطر مجموعات مثل تنظيم الدولة.

     التوسط بين طالبان والحكومة الأفغانية بهدف خفض منسوب التدهور الأمني.

موقف إيران من عودة طالبان إلى السلطة

كانت إيران واحدة من الدول التي أبدت ردَّة فعل سريعة على سقوط حكومة أشرف عني. وشكَّل دعم الانتقال السلمي للسلطة في أفغانستان واحترام مطلب وإرادة الشعب الأفغاني والتركيز على المصالحة والحوار الشامل والإعراب عن الارتياح لانسحاب العسكريين الأميركيين، المحاور الرئيسية لموقف السلطات الإيرانية من تطورات الأسبوع الأخير في أفغانستان.

وبعد ساعات من سقوط حكومة أشرف غني ودخول قوات طالبان إلى كابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يوم الأحد 15 أغسطس/آب، دعم بلاده لـ”تشكيل مجلس تنسيق” من أجل “الانتقال السلمي” للسلطة وإرساء “المصالحة” في أفغانستان.

وغرَّد ظريف على حسابه على “تويتر” قائلًا: “إن العنف والحرب، مثلهما مثل الاحتلال، لا ولن يُعتبرا السبيل لتسوية مشاكل أفغانستان أبدًا. إن مبادرة الإخوة في مجلس التنسيق وباقي القادة الأفغان، يمكن أن تمهد للحوار والانتقال السلمي إلى السلام المستديم. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل جهودها من أجل المصالحة في أفغانستان”(32).

وكان ظريف يقصد بـ”مجلس التنسيق”، مجموعة مكونة من عدد من القادة السياسيين الأفغان، تأسست على أيدي حامد كرزاي، الرئيس الأفغاني السابق، وعبد الله عبد الله، رئيس مجلس المصالحة الوطنية، وقلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي بأفغانستان، وذُكر أن الهدف منه هو: “الحد من الفوضى والإدارة الأمثل للامور المتعلقة بالسلام والانتقال السلمي للسلطة”.

إن الموقف السريع الذي اتخذه ظريف وإشارته إلى “انتقال السلطة” مؤشر على أن إيران قد قبلت بواقع تجاوز أفغانستان لحكومة أشرف غني ودخولها مرحلة جديدة، رغم بعض هواجسها وقلقها واعتباراتها، وقد تكون هيأت نفسها من قبل لمثل هذا الوضع.

وغرَّد علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، يوم الاثنين، 16 أغسطس/آب، على “تويتر” مؤكدًا أن إيران “وكما الأعوام الـ40 الماضية، تدعم الشعب الأفغاني ومطالبه وإرادته”(33).

أما الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، فقد عبَّر بعد يوم واحد من سقوط حكومة أشرف غني عن ردَّة فعله تجاه التطورات الأفغانية الجديدة، واللافت فيها أكثر من أي شئ آخر هو الترحيب بانسحاب أميركا من أفغانستان والتأكيد على ضرورة “الوفاق الوطني” بين “المجموعات الأفغانية”، وكذلك التأكيد على “الأمن والاستقرار” و”علاقات الجوار” بين البلدين.

وقال رئيسي في لقاء جمعه مع محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني: إن الهزيمة العسكرية والانسحاب الأميركي من أفغانستان، يجب تحويلهما إلى فرصة لإعادة إحياء الحياة والأمن والسلام المستديم في أفغانستان.

وأضاف: إن إيران ستبذل جهدها من أجل إحلال الاستقرار الذي يمثِّل اليوم الحاجة الملحَّة الأولى لأفغانستان، وتدعو بوصفها الدولة الجارة والشقيقة، جميع المجموعات لبلوغ التوافق الوطني.

وتابع رئيسي: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى أن سيادة إرادة الشعب الأفغاني المظلوم، أسهمت دائمًا في استتباب الأمن والاستقرار، مضيفًا أن إيران، وفي ظل الرصد الذكي للتطورات الافغانية، متمسكة بعلاقات الجوار مع أفغانستان(34).

وخلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه مستشار النمسا “سباستيان كورتس” مع الرئيس الإیراني، رئيسي، يوم الاثنين، 23 أغسطس/آب 2021(، وردًّا على سؤال مستشار النمسا حول موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التطورات الأخيرة في أفغانستان، قال رئيسي: لو ألقينا نظرة على تاريخ أفغانستان المعاصر لوجدنا أن هذا البلد لم ينعم يومًا بالراحة منذ تدخل الأميركيين في شؤونه.

وأضاف الرئيس الإيراني: نحن نعتقد بأنه يتعين على جميع التيارات الأفغانية أن تقف عند انسحاب الولايات المتحدة، باعتباره منعطفًا في تاريخ هذا البلد وأن تُجمع على آلية تضمن سيادة أفغانستان(35).

وبالتزامن مع الإعلان عن مواقف كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التطورات الجديدة في أفغانستان، والتي تنطوي بشكل ما على قبول يشوبه الحذر للظروف الجديدة، فإن إيران وعلى عكس العديد من الدول التي أغلقت سفاراتها في كابل بعد دخول طالبان إليها، أبقت مثلها مثل دول أخرى بما فيها روسيا والصين وباكستان على سفارتها مفتوحة في العاصمة الأفغانية.

وقال سعيد خطيب زادة، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الثلاثاء، 17 أغسطس/آب: إن السفارة الإيرانية في كابل وقنصليتها في هرات، لا تزالان مفتوحتين وتعملان(36).

إن الإبقاء على السفارة الإيرانية في كابل مفتوحة، مؤشر على المساعي الإيرانية لمواءمتها تولي طالبان السلطة.

الفرص والتحديات المحتملة لعودة طالبان إلى السلطة بالنسبة لإيران

    الفرص

1.إن انسحاب القوات العسكرية الأميركية من أفغانستان، يمكن أن يفرز فرصة مهمة لإيران ونصرًا استراتيجيًّا. إن الانسحاب العسكري الأميركي من المنطقة، لاسيما أفغانستان والعراق، تحول إلى واحد من مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية، ودعمت إيران في هذا السبيل، دائمًا المجموعات والتيارات المناهضة للوجود العسكري الأميركي. وبالنسبة لإيران بوصفها بلدًا يرى أنه يقف في خط المواجهة مع أميركا ويعتبر نفسه على رأس محور المقاومة في مواجهة أميركا، فإن الانسحاب العسكري الأميركي من جارتها الشرقية، يمثل نصرًا استراتيجيًّا. وعلى الرغم من أن طالبان تختلف مع إيران من الناحية الأيديولوجية، فإنهما يتقاطعان في الموقف من حيث المواجهة مع أميركا. وتسعى إيران على الأرجح، للإفادة من فراغ الوجود العسكري الأميركي لصالحها.

2. إن إحدى فرص تسلم طالبان السلطة، بالنسبة لإيران، تتمثل في قدرات هذه الحركة على احتواء “تنظيم الدولة” الذي تعتبره إيران دائمًا أنه يشكِّل تهديدًا ضدها. إن وجود هذا التنظيم قد تنامى خلال السنوات الأخيرة في أفغانستان، وكانت قوات طالبان في مواجهة مع “تنظيم الدولة”(37). إن أحد دوافع إيران للتواصل مع طالبان، هو السعي لاحتواء داعش. ويتزايد هذا الاحتمال من أن طالبان، ومن أجل اكتساب الثقة الدولية، يجب أن تتعظ بتجاربها السابقة، وتبتعد عن مجموعات مثل القاعدة وتنظيم الدولة اللذين يريان أن نشاطاتهما عابرة للحدود السياسية. إن هذه الظروف تؤدي إلى أن تتحول طالبان إلى قوة لاحتواء هذه التنظيمات على الحدود الشرقية لإيران.

3. إن وجود طالبان في السلطة، لاسيما إن ترافق مع تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة تشارك فيها جميع الأطياف، يمكن أن يسهم في وضع نهاية للصراع الذي استمر خلال السنوات الأخيرة بين طالبان والحكومة والذي أفضى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في أفغانستان. إن تمتع أفغانستان بالأمن يمكن أن يكون بطبيعة الحال لمصلحة إيران التي تربطها مئات الكيلومترات من الحدود المشتركة مع أفغانستان فضلًا عن أثره في مجال مكافحة المخدرات وخفض مستويات التهريب.

4. إن تسلم طالبان السلطة، وانحسار الاضطرابات في أفغانستان، يمكن أن يحول هذا البلد إلى ممر مهم بين الصين وإيران، وهذا يشكِّل فرصة بالنسبة لإيران التي تراهن في ظل العقوبات على علاقاتها مع الصين.

    التحديات

1.إن أول تحدٍّ قد تمر به إيران يتراوح بين الاعتراف وعدم الاعتراف بطالبان كقوة مهيمنة في أفغانستان. وتفضِّل إيران أن يجري تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في أفغانستان، تكون طالبان جزءًا منها، لا أن تستولي على السلطة برمتها. لكن إن لم تكن طالبان جاهزة لتقاسم السلطة مع المجموعات الأخرى، وتنفذ وعودها بتشكيل الإمارة الإسلامية، فعندها ستمر إيران بصعوبة الاعتراف من عدمه بهذه الحكومة. إن عدم الاعتراف بحكومة طالبان يمكن أن يزيد من مستوى التهديد الأمني القادم من أفغانستان، ضد إيران، ويبدد إمكانية تعاطي وتواصل إيران مع طالبان، ويحول دون تحرك إيران في المساحة الأفغانية. ومن جانب آخر، فإن الاعتراف بحكومة طالبان، يمكن أن يسيء إلى صورة الجمهورية الإسلامية، في الداخل، وكذلك ببنية حماة إيران في أفغانستان، لاسيما لدى الوسط الشيعي وعرقيتي الطاجيك والهزارة.

2. إنْ ترافق تسلُّم طالبان السلطة مع معارضات في الداخل الأفغاني في المستقبل، واتجه هذا البلد نحو حرب أهلية، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تفشي الفوضى وعدم الاستقرار. إن عدم الاستقرار هذا، يمكن أن يُنتج تهديدًا موجهًا لإيران ويحوِّل حدودها مع أفغانستان إلى مساحة تتحرك فيها الميليشيا أو حتى مجموعات مثل داعش، وهذا يمكن أن يزعزع الأمن في مناطق شرق إيران.

3. إن تدفق اللاجئين الأفغان على إيران يعد واحدًا من التحديات المهمة التي تواجهها إيران. إن بعض هؤلاء اللاجئين يدخلون إلى إيران خوفًا من طالبان، والبعض الآخر، يمكن أن يلجؤوا إليها في حال اندلعت حرب أهلية وتفشَّى عدم الاستقرار. وقد شهدت إيران إبَّان الحرب الأهلية في أفغانستان في عقد التسعينات من القرن الماضي، تدفق اللاجئين الأفغان عليها. وهناك في الوقت الحاضر حوالي مليوني ونصف المليون لاجئ أفغاني يعيشون في إيران إن بصورة شرعية أو غير شرعية. إن التحاق عدد أكبر بهذه الأعداد في الوقت الذي يمر به الاقتصاد الإيراني بظروف غير مسبوقة وعقوبات مفروضة، يمكن أن يُصعِّب الأمور على إيران.

4. إن أحد التحديات والهواجس التي تواجهها إيران على خلفية تغير تشكيلة السلطة في أفغانستان، هو تضرر التبادل الاقتصادي بين البلدين في ظروف العقوبات المفروضة على إيران. وتبلغ حصة إيران من تصدير السلع إلى أفغانستان نحو 17 بالمئة، وهي أعلى نسبة في هذا المجال(38). ومن جانب آخر، فإن أفغانستان تعد أحد منافذ تنفس الاقتصاد الإيراني في فترة العقوبات. وتفيد التقارير المختلفة، بأن جزءًا من توفير الأوراق النقدية بالدولار لإيران، يجري عن طريق أفغانستان ومحلات الصرافة فيها(39). وثمة احتمال أن يؤدي تسلم طالبان السلطة إلى الإضرار بهذا التبادل، أو أن تتراجع حصة إيران من الصادرات إلى أفغانستان في ظل تنامي قوة بلدان مثل الصين وباكستان. ومن جهة أخرى، فإن تحسن العلاقات بين أفغانستان وباكستان يمكن أن يزيد من التبادل التجاري بينهما، وهذا يضر بدوره بموانئ جنوب شرق إيران التي يجري عبرها ترانزيت السلع من وإلى أفغانستان.

5. إن أحد التحديات الأخرى التي قد تمر بها إيران من جرَّاء الظروف المستجدة في أفغانستان وبالتوازي مع تسلم طالبان السلطة، هو تراجع نفوذ الشخصيات والتيارات القريبة من إيران في هيكلية السلطة ومراكز صنع القرار في أفغانستان. لاسيما إن لم تكن طالبان مستعدة لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وشاملة تضم جميع المكونات العرقية والسياسية في أفغانستان.

النتيجة

اعتمدت إيران خلال السنوات الأخيرة، استراتيجية ثنائية الاتجاه في أفغانستان. فمن جهة، دعمت الحكومة المركزية وسعت لتوسيع العلاقات الثنائية، ومن جهة أخرى، كانت بصدد وضع العراقيل والعقبات أمام توسع نطاق النفوذ الأميركي في أفغانستان وذلك عن طريق التواصل والتعاطي مع المجموعات المناوئة لأميركا وعلى رأسها طالبان.

وقد واجهت إيران لاسيما خلال السنة ونصف السنة الأخيرة، حقيقة أن طالبان باتت قوة على الأرض في أفغانستان، وأن احتمالات نهوض طالبان مجددًا وخوضها السلطة من جديد، آخذة بالتزايد. وفي الوقت الذي كانت العديد من القوى بما فيها روسيا والصين وأميركا وباكستان، تقيم تواصلًا وارتباطًا مع طالبان، فإن إيران رأت أن من الضروري أن تحافظ على تواصلها أيضًا لكي تكون، إن حصل تغير في الساحة الأفغانية، قادرة على قطع هذا المسار بأقل الأثمان.

إن آفاق التطورات في أفغانستان ضبابية ولا تتسم بالشفافية اللازمة. ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت طالبان ستتشبث بالسلطة بمفردها أم أنها مستعدة لإشراك الأحزاب والمجموعات العرقية الأخرى معها.

وتتبع إيران في الوقت الحاضر -شأنها شأن الدول الأخرى- سياسة الصبر والتريث، وفي الوقت ذاته تسعى من خلال الحفاظ على قنوات الاتصال، لحفظ قدرتها على ترك بصماتها.

إن إيران تفضِّل بناء التوازن، وألا تستأثر طالبان بالسلطة بمفردها وتتحول إلى قوة بلا منازع، بل أن تكون طالبان جزءًا من السلطة كي يجري تقييدها وتعديل قوة التيارات الموالية للغرب. إن إيران تعتبر هذا الوضع يخدم أمنها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube