https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 

عندما قام المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً بزيارات ودية منفصلة إلى الصين، أثار ذلك استياءً كبيراً بين زملائهم من القادة في أوروبا وواشنطن، لا سيما بالنظر إلى «الشراكة بلا حدود» بين بكين وروسيا، حيث قوبلت الجهود المبذولة للتعامل مع الصين على أنها «شريك استراتيجي وعالمي» وفقاً لتعبير الرئيس الفرنسي، بدلاً من كونها منافساً، بانتقادات لاذعة في بعض الأحيان.

 

ومع ذلك، فقد أظهر استطلاع للرأي واسع النطاق، نُشر مؤخراً، أنَّ الأوروبيين يميلون إلى الاتفاق مع موقف ماكرون وشولتز، إذ إنه على الرغم من اقتراب بكين من موسكو، ورغم استمرار الحرب في أوكرانيا، فإنه لا يزال غالبية الأوروبيين يرون الصين «شريكاً ضرورياً»، وذلك وفقاً للاستطلاع الذي أجري من قبل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في أبريل (نيسان) الماضي، بمشاركة أكثر من 6 آلاف شخص في 11 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

 

ويشير الاستطلاع إلى أن أغلبية المستجوبين في جميع الدول الـ11 أعربوا عن عدم استعدادهم لدعم الولايات المتحدة ضد الصين، في حال كان هناك تصعيد عسكري بين هاتين القوتين، حيث أعربت هذه الأغلبية عن رغبتها في البقاء على الحياد.

 

كما أظهر الاستطلاع أنه في الوقت نفسه يُنظر إلى روسيا بشكل متزايد على أنها خصم أو منافس، وهي وجهة النظر التي تبناها حوالي 64 في المائة من المستجوبين، وهو ما يمثل زيادة عن النسبة التي ظهرت عندما طُرح نفس السؤال في استطلاع عام 2021، والتي بلغت حينها حوالي ثلث المستجوبين.

 

وتقول جانا بوغليرين، المؤلفة المشاركة في التقرير المرفق مع الاستطلاع: «يرى الأوروبيون التحالف الروسي – الصيني بوضوح، ويدركون أنه قد تم تشكيله ضد الغرب، إلا أنهم يعاملون كلا منهما بشكل مختلف، ولكن هذا الوضع سيتغير في حال قامت بكين بتزويد موسكو بالأسلحة».

 

وأظهر الاستطلاع أن 41 في المائة من الأوروبيين سيدعمون العقوبات الاقتصادية ضد الصين في حال قدمت بكين مساعدة عسكرية كبيرة لروسيا في غزوها لأوكرانيا، بينما سيعارض 33 في المائة منهم هذه الخطوة.

 

وبينما يرغب القادة الأوروبيون في التعاون مع بكين بشأن القضايا العالمية المختلفة مثل قضية تغير المناخ، فإنهم ينظرون للصين رسمياً على أنها «خصم منهجي» و«منافس اقتصادي»، وفقاً لورقة استراتيجية الاتحاد الأوروبي، التي يصفونها بـ«البوصلة الاستراتيجية».

 

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد اتخذت موقفاً صارماً تجاه بكين، في خطاب ألقته في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلة إن الصين تدخل حقبة جديدة من «الأمن والسيطرة»، وتتبنى سياسة «فرق تسد»، وإنه يتعين على أوروبا «إزالة مخاطر» اعتماد القطاعات الرئيسية على بكين.

 

وتقول بوغليرين إن آراء رئيسة المفوضية الأوروبية تبدو أقرب إلى آراء إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ولكن الرأي الأوروبي يبدو أقرب إلى وجهات نظر ماكرون.

 

ومع ذلك، فإنه في حين أن فرنسا وألمانيا هما الشريكان الرئيسيان لبكين، فإن «الحقيقة هي أن الشركات الفرنسية شعرت بخيبة أمل من السوق الصينية، كما أن الصورة طويلة الأجل للشراكة الاقتصادية بين بكين وباريس باتت تبدو قاتمة في أحسن الأحوال»، كما يحذر فيليب لو كوري، وهو متخصص في شؤون بكين في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسات مجتمع آسيا.

 

ويرى لو كوري أن النتيجة الأكثر أهمية في الاستطلاع هي أن المشاركين الفرنسيين والألمان لديهم آراء سلبية إلى حد ما عن الصين، حيث يرى 31 في المائة فقط من الفرنسيين و33 في المائة من الألمان أن الصين تعد «شريكاً»، بينما ينظر 50 في المائة من الألمان و41 في المائة من الفرنسيين إلى الصين على أنها «منافس» أو «خصم».

 

ويبدو أن هذا يترك كلا الزعيمين (ماكرون وشولتز) في وضع أكثر تحدياً في الداخل، وذلك حتى لو كانت آراؤهما تبدو أكثر انسجاماً مع المشاعر الأوروبية السائدة، ولكنه ربما يسهل على ألمانيا، على وجه الخصوص، تقليل اعتمادها الاقتصادي الكبير على التجارة مع الصين، خاصة في قطاع السيارات الرئيسي.

 

ويقول لو كوري إن الأوروبيين إما «غير مبالين إلى حد كبير» بشأن الصين أو إنهم يشعرون بالقلق، لا سيما بشأن الاستثمار الصيني في البنية التحتية الأوروبية وشركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام، حيث لا يرغب الأوروبيون في زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية، بما في ذلك مبادرة الحزام والطريق، مشيراً إلى دفع بكين لبناء الموانئ وخطوط السكك الحديدية وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية في جميع أنحاء العالم.

 

ويشير باول زيركا، وهو أحد مؤلفي التقرير، إلى زيادة نسبة الآراء المتشددة حول روسيا، مع رؤية أغلبية المشاركين في الاستطلاع لموسكو كخصم، وتزايد الشكوك حولها حتى في فرنسا وإيطاليا المتعاطفتين تقليدياً معها.

 

ويعتقد ما يقرب من نصف جميع المشاركين في الاستطلاع أنه حتى بعد السلام في أوكرانيا، فإنه يجب أن تكون العلاقات المستقبلية مع روسيا «محدودة»، ولكن في بلغاريا والمجر، رأى غالبية المستطلعين موسكو على أنها «حليف» أو «شريك» كما أعربوا عن رغبتهم في التعاون معها بعد انتهاء الحرب.

 

وفي حين تحسنت وجهات النظر بشأن الولايات المتحدة كحليف منذ عام 2021، عندما كان دونالد ترمب رئيساً للبلاد، فإن ما يقرب من ثلاثة أرباع المستطلعين يعتقدون بأنه ينبغي على أوروبا تقليل اعتمادها الأمني على واشنطن والاستثمار بشكل أكبر في الدفاع عن نفسها، حيث يرى حوالي 56 في المائة من المستجوبين أن إعادة انتخاب ترمب في 2024 ستؤدي لإضعاف العلاقات عبر الأطلسي.

 

وتقول بوغليرين إن «الأوروبيين مستعدون بشكل عام للإشادة بالعلاقات عبر الأطلسي ويرون أنها تقدم فوائد أكثر من المخاطر التي تفرضها، ولكنهم يرون أنها يجب ألا تكون مصحوبة بالتزامات، كما أنهم يعتقدون أن تايوان لا تعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجية الولايات المتحدة، وأنها غير مرتبطة بأوكرانيا أو بحماية ممرات المحيط الهادئ التي تعتمد عليها التجارة الأوروبية».

 

وتابعت: «هناك وعي ضئيل بأنه سيكون من الصعب عدم الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة بعد أن استثمرت الكثير في أوروبا، إذ بات ينظر الأوروبيون لخيار الحياد».

 

–  نيويورك تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 11 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube