https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png
الابتسامة التي ارتسمت على وجه الرئيس الاميركي باراك اوباما لدى اجتماعه امس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، كانت لرجل يشعر بالحيرة، ويكتشف حدوده وصلاحياته، ويسعى جهده لكي يعتذر عن الإساءات او الانتقادات التي وجهها الى اسرائيل، ويسلم بأن رئاسته لا يمكن ان تمضي قدماً من دون الخضوع لحقائق السياسة الاميركية التي تصنع خارج البيت الابيض.
ثمة من لا يزال يعتقد ان اوباما شخص يتسم بالكثير من الذكاء والدهاء، الذي يتطلبه التعامل مع حكومة يمينية هستيرية في إسرائيل، يسعى الى استيعابها بالترغيب بالمال والسلاح والترهيب بالموقف السياسي، واقناعها بحاجة اميركا الملحة الى تسوية القضية الفلسطينية، وهو لذلك يغضب من نتنياهو حيناً ويلاطفه ويصالحه احياناً ويضعه في موضع الاختبار الدائم لمدى مصداقيته وجديته وحرصه على عدم الاضرار بالمصالح الاميركية في العالمين العربي والإسلامي.
لكن تجربة الملف النووي الايراني كشفت عن وجه مغاير لأوباما الذي يكذب او يخدع بكل ما للكلمة من معنى: فهو طلب رسميا من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والرئيس البرازيلي ايناسيو لولا دا سيلفا، الحصول على توقيع القيادة الايرانية على اتفاق طهران الثلاثي حول تبادل اليورانيوم والذي جرت صياغته بالتفاهم المباشر مع البيت الابيض.. لكنه في اليوم التالي ذهب الى مجلس الأمن الدولي وحصل على القرار 1929 بتوسيع العقوبات على ايران، وسط ذهول الاتراك والبرازيليين الذين لم يصدقوا حتى الآن سبب الاهانة الاميركية التي وجهت اليهم.
ومن الأسباب التخفيفية التي تساق في تبرير هذا الموقف الأميركي الغريب، الزعم ان اوباما لم يكذب على اردوغان ولولا ولم يخدعهما، لكنه استخدم من قبل الدوائر الحاكمة في واشنطن لكي ينتزع من طهران بمساعدة تركيا والبرازيل مثل هذا التنازل النووي المهم. كان مجرد أداة، او على الاقل كان بمثابة ضحية لتلك الدوائر التي ارادت معاقبته على القرار المتسرع الذي اتخذه في بداية عهده بمد يده للحوار مع ايران.
في جلسته وابتسامته مع نتنياهو امس، لم يكن من السهل التمييز بين دور الاداة والضحية، لكن اوباما افصح بعد اللقاء عن موقف يبدد الغيوم التي لاحت للبعض في سماء العلاقات الاستراتيجية الاميركية الاسرائيلية، ويعلن ان اسرائيل جزء من منظومة الامن القومي الاميركي وهي حالة خاصة في حاجاتها وتحدياتها الامنية السياسية في الشرق الاوسط.. لا ينبغي ان يفرض عليها حل للقضية الفلسطينية التي اوحى بان الفلسطينيين غير جاهزين لحلها، ولا رقابة على برنامجها النووي العسكري في ظل الخطر النووي الايراني الافتراضي.
وبغض النظر عما يمكن ان يعتقده «عشاق» اوباما من العرب والمسلمين، فإن موقفه الاسرائيلي الذي يعيد الى الاذهان مواقف احد اسوأ اسلافه، الرئيس الاسبق رونالد ريغان، هو اما نهاية فترة الخداع، او بداية الانقلاب من جانب المؤسسة الاميركية على الرئيس الذي اوحى خلال الاشهر الماضية من حكمه بان اميركا تغيّرت، وهي على مسافة من اسرائيل! السفير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube