https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

خلال تقديمه الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة في افتتاح المجلس الأفغانيالتقليدي الكبير بكابول الخميس الماضي، قال الرئيس الأفغاني حميد كارزايأمام 2500 مندوب عن الشعب اجتمعوا لبحث الاتفاق الذي سيوضع قيد التنفيذ،بعد انسحاب القوات الأجنبية من البلاد بحلول نهاية 2014: «نريد أن يحترمالأميركيون سيادتنا وقوانيننا، ويرتبطون بشراكة صادقة معنا، وأن يجلبواأموالاً كثيرة». بالطبع سيتطلّب بقاء القوات الأميركية 10 سنوات أخرى على الأقل بعد 2014،بحسب الاتفاق، التزام واشنطن توفير أموال سنوية لتكاليف تدريب القواتالأفغانية وتجهيزها، وتقديم مساندة لوجستية دائمة لها. أما كارزاي فيُريداستمرار تدفّق الأموال لمشاريع أدرجتها الدول الأجنبية ضمن برنامج إعادةإعمار أفغانستان، بعد إطاحة نظام حركة «طالبان» نهاية عام 2001. من هنا حرصكارزاي على تضمين الاتفاق بنداً حول السماح بدخول مقاولين أميركيين بلاتأشيرات سفر، وعدم إخضاعهم لقوانين مراقبة الأجانب وضوابط التصرفات، وصولاًإلى تجنيبهم سلطة القضاء الأفغاني في حال ارتكابهم مخالفات أو انتهاكات،كما هو حال العسكر. وبين الأسلوب المختلف للجزء الثاني من الحملة الأميركية العسكرية فيأفغانستان التي تعتبرها «طالبان» احتلالاً، وبين رغبات كارزاي، تــكشـفالوقائع تعرّض مشـاريع ببـلايـين الـدولارات نفذتها الـولايات المتحدةوحكومات أجنبية لنكسات مع مرور الزمن، بسبب فساد السلطات الأفغانية أو سوءالإدارة، ما قد يدفع مسددو الضرائب في هذه الدول إلى معارضة أي شراكة معأفغانـستان، بعدما رفضوا سابقاً الوجود العسكري لبلادهم فيها. وتفيد تقارير بأن الحكومة الأفغانية عاجزة عن إدارة 19 مستشفى شيّدهاالمجتمع الدولي في إنحاء البلاد منذ عام 2001، بينها اثنان خضعا لتمويلكامل من الولايات المتحدة بكلفة 20 مليون دولار. كما أنها غير قادرة علىتوفير 100 مليون دولار سنوياً لصيانة 50 طائرة اشتراها البنتاغون للقواتالأفغانية بمبلغ 770 مليون دولار، من أجل استطلاع أجواء المناطق الريفيةبحثاً عن محاصيل زراعتي الأفيون والحشيش، علماً أن الحكومة تفتقد طيارينكفوئين لقيادتها أيضاً. وبعدما أنفقت الولايات المتحدة وحدها لسنوات أكثر من بليون دولار لتطويرشبكة الكهرباء التي لا تصل إلى نحو ثلثي الأفغان، أعلنت الهيئة العامةلإعادة الإعمار أخيراً أن الشركة الحكومية المسؤولة عن الطاقة قد تعجز عندفع فواتيرها بعد 2014، حين يتوقف التمويل الأميركي. ونقلت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن الوكالة الأميركية للتطوير الدولي أنشكوكاً تحوم حول قدرة الحكومة على تشغيل محطة هيدرو كهربائية مشيّدة على سدفي ولاية هلمند (جنوب). وتحدّثت عن قلة خبرة الموظفين الحكوميين الذينتسلّموا إدارة المحطة أخيراً، وعدم تشّجع الحكومة نفسها لإدارة مشروعاستهدفه المتمردون مرات، وقتلوا 29 جندياً أميركياً خلال مرحلة بنائه. إلى ذلك، أنفقت الولايات المتحدة 1،7 بليون دولار لتشييد طرق جديدة وجسوربين عامي 2002 و2007. لكن بعض الطرق بات غير صالح اليوم كما تهدّمت جسوربسبب استخدام مواد بناء ذات نوعية سيئة، والصيانة الضعيفة والاستعمالالكثيف لها. وبالنسبة إلى المدارس التي شهدت، بفضل الدعم الدولي الهائل، نهضة سمحتبتعليم أكبر عدد من الأطفال في تاريخ البلاد، لن تستطيع السلطات الأفغانيةإدارتها كلها، خصوصاً تلك الخاضعة لإشراف أجنبي خارج المدن الرئيسة. وأبلغ مسؤول بريطاني صحيفة «ذي غارديان» أن المجتمع الدولي بنى مدارس يفوققدرة الأفغان على تسديد تكاليف تشغيلها «لأننا أردنا ببساطة أن نظهر لهمماذا نستطيع أن نفعل لأجلهم، من دون أخد الاستدامة في الاعتبار». وكخلاصة، بعد 12 سنة من الحرب في أفغانستان، ستُعيد الولايات المتحدة إلىأراضيها القسم الأكبر من جنودها، لكنها ستترك خلفها بلايين من 700 بليوندولار دفعتها بلا إمكانات حقيقية للإفادة منها، في مقابل رغبات أكبر منالمسؤولين الأفغان في جني مزيد من الأرباح من الوضع العسكري غيرالمستقر.

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube