https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

في كتابي المعنون ” العلاقات الصينية الاسرائيلية – الحسابات الباردة” الذي صدر قبل نحو  عشر سنوات ،  توقفت عند  المصالح المتبادلة التي حفزت كلا الطرفين -الصين واسرائيل -الى تعزيز نلك العلاقات . واشرت   خاصة الى ثلاثة اسباب دفعت بكين نحو اسرائيل ، وهي: الحصول على التقانة العسكرية الامريكية  عبر اسرائيل ، والاستفادة من  اللوبي اليهودي في امريكا لتخفيف العداء الامريكي للصين ،واستخدام  البنوك اليهودية لضخ الاستثمارات الغربية في الاقتصاد الصين .

 وبالمقابل ، تحدثت عن  المصلحة الاسرائيلية في العلاقات مع الصين ،والتي تجلت في التاثير على مواقف الصين من الصراع العربي الصيني وصولا الى تحييدها ، وتعزيز علاقة اسرائيل مع دولة كبرى سيكون لها شان كبير في السياسة العالمية .

واللافت في الامر ، هو سكوت واشنطن –آنذاك – عن التعاون الصيني الاسرائيلي بسبب  الشراكة  الامريكية الصينية التي كانت  في أوجها .

اليوم تغيرت الأحوال ، وباتت الصين الخصم الرئيسي والمنافس الاول لامريكا .ومع ذلك ، لم تتغير وتائر النمو المتصاعد للعلاقات الصينية الاسرائيلية ، لا بل انها دخلت مجالات  جديدة ترى فيها امريكا تهديدا لأمنها. فشركة هواوي  الصينية  المُقاطعة امريكيا، بدات تركيب تقنية الجيل الخامس في اسرائيل ،ومعروف ان واشنطن تعتبر هواوي ذراعا للجيش للجيش الصيني ،( وللتذكير فقط ، فان البنتاغون يرفض المصادقة على عقد اماراتي لشراء طائرات ف -35 الامريكية بذريعة وجود  الجيل الخامس لتقانة الاتصالات الصينية في دولة الامارات  ،بينما اسرائيل كانت اول جهة خارجية حصلت على هذه الطائرة). واضافة الى ذلك ،هناك عشرات الشركات الصينية التي  تنفذ  مشروعات البنية التحتية الاسرائيلية ، مثل الانفاق والسكك الحديدية والطرق والمرافيء . كما ان  شركات  التقانة الفائقة الاسرائيلية التي يتاح لها الاطلاع على آخر منجزات التطور التقني الامريكي ،  تزود  مثيلاتها الصينية  بانواع محتلفة من البرامج والرقائق  والتي قد تكون من منشا امريكي .

 كما تم تاسيس رابطة تسمى”شراكة الابتكار الشاملة” مع الصين عام 2017 للاستفادة من الابتكار التكنولوجي الإسرائيلي.

اجمالا ، فقد تحولت الصين  الى الشريك  التجاري الثاني- بعد امريكا – لاسرائيل ، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين الآن نحو خمسة عشر مليار دولار سنويا .

ولمواجه هذه الوقائع ، تمارس الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على اسرائيل  للحد من تعاونها مع الصين  ، و قد ظهرت بعض  تجليات هذه الضغوط على شكل اختلافات  في مجالات اخرى مثل  الموقف من  ايران والمستوطنات  والعلاقات مع الفلسطينيين . كما افلحت واشنطن بتشكيل لجنة مشتركة امريكية اسرائيلية  هدفها مراجعة الوجود الصيني في اسرائيل .

ونتيجة الضغط الامريكي، تم حرمان الصين من تشغيل مشروع تحلية المياه في  منشأة سوريك ،لأنها تجاور قاعدة بالماخيم الجوية حيث تتمركز القوات الأميركية . كما تراجعت اسرائيل عن عقود  تتيح للصين ادارة وتوسيع مرافيء استراتيجية تؤمها سفن حريبة امريكية مثل مينائي حيفا ويافا.

ومع ذلك ، فان اوساطا في اسرائيل تتمسك بالتعاون مع الصين من منطلق” تبديل الاحصنة  ” من امريكا الى الصين في المستقبل. ثم ان بكين لا تزال تعتبر العلاقة مع اسرائيل هامةجدا لتطور الصين .

باختصار هناك ازمة صامتة في العلاقات الامريكية الاسرائيلية عنوانها العام الموقف من الصين ،  رغم  حرص الجانبين على ابقاء هذه الازمة خلف الابواب المغلقة. وينبغي ان لا نتوقع ان   تتحول نقاط الخلاف تلك  حول الصين الى  مشكلة تهدد التحالف الاستراتيجي القائم بين امريكا واسرائيل . 17/12/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube