https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 

كتب محمد خير الوادي :

يشهد العالم الان حربا ضروسا من نوع جديد  هدفها الفوز في السباق المحموم  لامتلاك  الرقائق الالكترونية والذكاء الاصطناعي . وقد بات ثابتا ، ان من يملك ناصية انتاج الرقائق هو الذي يملك مستقبل العالم كله . واوار هذه الحرب يدور اليوم بشكل خاص بين الولايات المتحدة  وحلفائها الغربيين من جهة ،والصين من جهة ثانية .فقد  ادركت امريكا انها  بدأت تفقد الريادة في انتاج الرقائق ، ولذلك  رصدت نحو ربع ترليون دولار لتنشيط صناعة الرقائق واعادة الشركات الامريكية المنتجة لهذه السلعة الى امريكا .  ولم تنتظر الصين طويلا ، فقد رصدت نحو مائة مليار دولار  لتطوير معامل الرقائق . كما اقر الاتحاد الاوربي خطة مماثلة  وخصص نحو خمسين مليار للغرض نفسه . وفي الوقت نفسه ، فرضت الادارة الامريكية حظرا شاملا على تصدير الرقائق الى الصين ، وسارعت  كل من اليابان والاتحاد الاوربي الى اتخاذ اجراءات مماثلة. واعتقد ، ان  الرقائق باتت الآن ،تشكل  جوهر المواجهة التي تدور اليوم بين امريكا والصين حول تايوان  . فهذه الجزيرة تنتج ثمانين بالمائة من رقائق العالم ، والمختبرات التايوانية تنتنج نحو 99% من متطلبات الذكاء الاصناعي الذي يغزو اليوم الكرة الارضية .

وقد بات جليا ان من يسيطر على تايوان سيربح حرب الرقائق ، وبالتالي سيسود في العالم . ولذلك حشدت امريكا ثلثي قواتها في بحار جنوبي شرقي آسيا لمنع الصين من ضم تايوان ، وفي الوقت نفسه  تعلن بكين ان تايوان جزء لا يتجزأ من الصين ، وانها  ستسخدم كل الوسائل – بما فيها العسكرية – من اجل السيطرة على تلك  الجزيرة .

وفي حقيقة الامر ، فان التنافس على ” الكنز التايواني ” يمثل اليوم  جوهر الصراع بين امريكا والصين في جنوب شرقي آسيا .

وتدرك جميع الاطراف المنخرطة في حرب الرقائق ، ان من يفوز في هذه المواجهة سيكون قادرا  على امتلاك اساس متين للقوة الاقتصادية والعسكرية المستقبلية .

لقد كانت الرقائق وغيرها من انجازات  التطور العلمي والتقني مجالا للتعاون، وجسورا للتفاهم بين الدول كلها . واحتدام التنافس  الجيو سياسي بين امريكا والصين ، يمكن ان يحول   الرقائق والذكاء الاصطناعي  من وسيلة تخدم التطور وتعزز التفاهم العالمي ، الى اسلحة  خطرة تجلب مزيدا من الكوارث على الدول كلها . واعتقد ، ان البشرية التي عانت  كثيرا من الحروب والكوارث ، بحاجة  اليوم الى  بناء مزيد من  جسور التفاهم والعمل المشترك ، لا حفر  خنادق للحروب الباردة والساخنة .

14/6/2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 14 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube