https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :
من جديد ، تنهض في امريكا ظاهرة المكارثية المقيتة ، التي دمرت في القرن الماضي ، حياة آلاف المفكرين والفنانيين والسياسيين الشرفاء الامريكيين عبر توجيه اتهامات كاذبة لهم . والمكارثية – لمن لا يعرفها – هي مبادرة امريكية ، طرحها – اواسط خمسينات القرن الماضي – جوزيف مكارثي عضو مجلس الشيوخ الامريكي بهدف التصدي لما اسماه ” الخطر الشيوعي” ، واقتلاع “عملاء ” موسكو في المؤسسات الرسمية . وقد خيم ليل المكارثية الثقيل على امريكا لثمانية سنوات – حتى عام 1954. وتم الغاء المكارثية بعد ان تبين ، ان كل الاتهامات التي سيقت كان باطلة وليس لها اساس من الصحة .
واليوم ، وفي اثر العدوان الاسرائيلي على غزة ،تجتاح امريكا والغرب كله حُمى مكارثية جديدة ، تلتهم قيم حرية التعبير والاعتقاد تحت ذريعة العداء للسامية . وتحت هذه الحجة الكاذبة ، تنظم حملات القمع الفكري والتخويف والتهديد بغرض التصدي لمعارضي هذا العدوان ، والتغطية على حرب الابادة التي تنفذها اسرائيل ضد الفلسطينيين .والعنوان العام لمكارثية اليوم هو ، السعي الى قلب صورة الاحداث ، وتصوير الجلاد الاسرائيلي على انه الضحية ، الذي يتعرض لخطر الابادة والفناء .
وفي التفصيلات ، فان قاعات مجلس النواب الامريكي قد تحولت الى امكنة للاستجواب ، تذكرنا بمحاكم التفتيش سيئة الذكر في العصور الوسطى . فقد استدعى الكونغرس قادة ثلاث من اكبر جامعات امريكا للتحقيق معهم بتهمة عدم معاقبة الطلاب والمعلمين الذين ابدوا تعاطفا مع الفلسطينيين ، كما وجه البرلمان الامريكي مذكرات الى عدد آخر من الجامعات تتضمن مئات الاسئلة الاستفزازية ، والاستفسار عن الاجراءات التي اتخذتها سلطات تلك الجامعات بحق الطلبة الذين تظاهروا ضد العدوان الاسرائيلي .وأتسعت موجات التحقيق هذه لتطال اجهزة الاعلام الامريكية ووسائل التواصل الاجتماعي ، ومحاسبة كل من يكتب او يروج لغير الرواية الاسرئيلية عن العدوان. ونتيجة لحملات القمع هذه ، استقال عدد من قادة الجامعات ، وتم طرد عدد من كبار الصحفيين .كما اُلزمت الشركات الامريكية بعدم توظيف اي من الشباب والشابات الذين شاركوا في الفعاليات المساندة للنضال الفلسطيني. وهناك عشرات الوقائع التي تؤكد ذلك، والتي حدثت في كل من امريكا والمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الغربية . ومنظمو حملات القمع هذه يسوقون تهما كاذبة ،لا تستند الى اي دليل او وقائع . وقد اصدرت حكومات غربية بيانات تعتبر ان اي نقد لممارسات اسرائيل او لاي مسؤول اسرائيلي – بما في ذلك نتن ياهو – يدخل في باب معادة السامية ، لا بل ان وزارة الخارجية الامريكية تنشر على موقعها الرسمي شرحا لمعاداة السامية ، يمنع التعرض للمنظمات اليهودية الامريكية او التعبير عن معاداة اسرائيل !
انه انحدار اخلاقي لا مثيل له في التاريخ . فالغرب قد ضرب- بمواقفه هذه- بعرض الحائط ، كل قيمه حول حقوق الانسان وحرية التعبير والعدالة ، وفرض جوا من الارهاب والقمع والتخويف ، وغطى على حرب التجويع والابادة التي تمارسها حكومة نتن ياهو ضد الفلسطينيين .
ورغم هذا القمع الفكري كله ، فان موجة التضامن مع النضال العادل للشعب الفلسطيني لم تخمد في الغرب ، ولم تستطع قوى الظلام ومساندة العدوان ، اطفاء جذوة العدالة المتوهجة في عقول وقلوب ملايين الناس في الدول الغربية ، والتي تتحدى القمع والخوف ،وتستمر في تأييدها للنضال المشروع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني ضد قوى العدوان والشر .
3/3/2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − واحد =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube