https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

وصف مسؤول ملف هونغ كونغ في الحكومة الصينية، القرار الذي اتخذه البرلمان الصيني مؤخرا باصلاح نظام  الانتخابات المحلية في هونغ كونغ ، بانه” لكمات استباقية وجهتها بكين ضد الفوضى”.وللتذكير ، فقط اقرت بكين  قانونا يسمح ” للوطنيين ” فقط بالترشح للانتخابات في هونغ كونغ . وكانت الصين قد فرضت  قبل عدة اشهر قانون الامن الخاص ، الذي  يتيح تطبيق القوانين الصينية هناك . ورغم ان المسؤول الصيني لم يحدد من هي قوى الفوضى التي ستتلقى اللكمات ، الا ان المقصود بذلك حركات المعارضة المحلية ـ المدعومة من الغرب -والتي نظمت قبل فترة مظاهرات حاشدة احتجاجا على تدخل الصين بشؤون هونغ كونغ . والشيء الذي يمكن تأ كيده ، ان القيادة الصينية لن تتراجع عن خطواتها في هونغ كونغ ، رغم الادانات الشديدة اليت قوبلت بها هذه الخطوات من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي ودول غربية أخرى ، واتهام الغرب لبكين بالتراجع عن التزاماتها الدولية تجاه هونغ كونغ ، ومبدأ ” نظامان في دولة واحدة “.

 واذا كانت  الصين سابقا  تحسب حسابا  لردود الفعل الغربية على  مواقفها ، فان الامور قد تغيرت منذ مجيء الرئيس شي جينغ بين الى السلطة ، والذي اتخذ نهجا متشدا في الداخل ، وهجوميا في الخارج . و يعود التشدد الصيني  هذا الى قناعة القيادة الصينية ،انها لم تعد  بحاجة الى رؤوس الاموال والتقانة الغربية ، التي  لعبت دورا محوريا في نهضة الصين الحالية . فقد نما الاقتصاد الصيني خلال السنوات الماضية و اصبح يناطح امريكا على عرش العالم  ، وباتت  بكين تملك مئات المليارات الفائضة من الدولارات ، وصارت  الشركات الصينية تتفوق تقنيا على عدد من مثيلاتها الغربية ، كما اعلن الرئيس الصيني قبل عدة ايام انتصار بلاده النهائي على الفقر .

ومع ذلك ، فان بكين تدرك  اهمية علاقاتها مع الغرب عامة ، ومع الولايات المتحدة الامريكية على وجه الخصوص  ،والتي تعتبر الشريك الاقتصادي الاول  للصين في العالم . كما ان  سبعين بالمائة من تجارة الصين الخارجية  تتم مع الدول الغربية ، اضافة الى ان الاسواق الغربية تمثل المستهلك الاساسي للسلع الصينية .

 اضافة الى ذلك ، فان  مجيء الرئيس بايدن الى البيت الابيض، سيخلق مزيدا من التحديات امام بكين ، سواء على صعيد التصدي للطموحات العسكرية الصينية في منطقة جنوب شرقي آسيا ، اوفي مسائل حقوق الانسان والتعاون الاقتصادي . وبآن واحد ، اعلن الاتحاد الاوربي انه يدرس الان اتخاذ خطوات فعالة ردا على مواقف الصين ازاء هونغ كونغ   واقلية الويغور .  وهذا يمكن ان يؤثر على مصادقة اكبر اتفاق تجاري وقعته بكين مع اوربا نهاية العام المنصرم . ولابد من الاشارة بهذا الخصوص  ، الى جهود  الولايات  المتحدة لاحياء تحالفاتها المعادية للصين مع كل من الهند واليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية والفيليبين، كما يسعى البنتاغون الى نشر انظمة صواريخ ارض – ارض في تلك المنطقة ، تكون موجهة ضد الصين  .

باختصار  ففي الوقت الذي تظهربكين  مواقف متشددة  ازاء  هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي وتايوان ـ الا انه  بالمقابل ، هناك تصميم كبير من جانب امريكا وحلفائها على التصدي للطموحات الصينية واحتوائها . وقد وصل الامر الى حد ، ان  ادارة الرئيس بايدن  باتت تعتبر الصين التهديد الاول للعالم الغربي ولقيمه الديمقراطية . كما صار  الخطاب السياسي الامريكي يعج  بالمصطلحات التي تذكرنا بايام  الحرب الباردة بين امريكا والاتحاد السوفياتي .

هذه المؤشرات كلها تؤكد ، ان العلاقات بين الصين والدول الغربية لن تكون سلسة – كما كانت في السابق ، وان التدهور والتوتر ،سيكونان العنوان الرئيسي لتك العلاقات خلال الفترة القادمة .

12/3/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube